المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3409)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3409)]
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ وُضِعَ عُمَرُ عَلَى سَرِيرِهِ فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُصَلُّونَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ وَأَنَا فِيهِمْ فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَجُلٌ آخِذٌ مَنْكِبِي فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ وَقَالَ مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْكَ وَحَسِبْتُ إِنِّي كُنْتُ كَثِيرًا أَسْمَعُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ذَهَبْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ
قَوْله فِي السَّنَد ( أَخْبَرَنَا عُمَر بْن سَعِيد ) أَيْ اِبْن أَبِي حُسَيْن , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ "" سَعْد "" بِسُكُونِ الْعَيْن وَهُوَ وَهْم. حَدِيث اِبْن عَبَّاس قَالَ : "" وُضِعَ عُمَر عَلَى سَرِيره , فَتَكَنَّفَهُ النَّاس "" بِنُونٍ وَفَاء أَيْ أَحَاطُوا بِهِ مِنْ جَمِيع جَوَانِبه , وَالْأَكْنَاف النَّوَاحِي. قَوْله : ( وَضَعَ عُمَر عَلَى سَرِيره ) تَقَدَّمَ فِي آخِر مَنَاقِب أَبِي بَكْر بِلَفْظِ "" إِنِّي لَوَاقِفٌ مَعَ قَوْم وَقَدْ وُضِعَ عُمَر عَلَى سَرِيره "" أَيْ لَمَّا مَاتَ , وَهِيَ جُمْلَة حَالِيَّة مِنْ عُمَر. قَوْله : ( فَلَمْ يُرِعْنِي ) أَيْ لَمْ يُفْزِعنِي , وَالْمُرَاد أَنَّهُ رَآهُ بَغْتَة. قَوْله : ( إِلَّا رَجُل آخِذ ) بِوَزْنِ فَاعِل , وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ "" أَخَذَ "" بِلَفْظِ الْفِعْل الْمَاضِي. قَوْله : ( فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَر ) تَقَدَّمَ فِي مَنَاقِب أَبِي بَكْر بِلَفْظِ "" فَقَالَ يَرْحَمك اللَّه "". قَوْله : ( أَحَبّ ) يَجُوز نَصْبه وَرَفْعه , وَ "" أَنِّي "" يَجُوز فِيهِ الْفَتْح وَالْكَسْر. وَفِي هَذَا الْكَلَام أَنَّ عَلِيًّا كَانَ لَا يَعْتَقِد أَنَّ لِأَحَدٍ عَمَلًا فِي ذَلِكَ الْوَقْت أَفْضَل مِنْ عَمَل عُمَر. وَقَدْ أَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة وَمُسَدَّد مِنْ طَرِيق جَعْفَر بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيّ نَحْو هَذَا الْكَلَام وَسَنَده صَحِيح , وَهُوَ شَاهِد جَيِّد لِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس لِكَوْنِ مَخْرَجه عَنْ آلِ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ. قَوْله : ( مَعَ صَاحِبَيْك ) يَحْتَمِل أَنْ يُرِيد مَا وَقَعَ وَهُوَ دَفْنه عِنْدهمَا , وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد بِالْمَعِيَّةِ مَا يَئُول إِلَيْهِ الْأَمْر بَعْد الْمَوْت مِنْ دُخُول الْجَنَّة وَنَحْو ذَلِكَ , وَالْمُرَاد بِصَاحِبَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْر , وَقَوْله "" وَحَسِبْت أَنِّي "" يَجُوز فَتْح الْهَمْزَة وَكَسْرهَا , وَتَقَدَّمَ فِي مَنَاقِب أَبِي بَكْر بِلَفْظِ "" لِأَنِّي كَثِيرًا مَا كُنْت أَسْمَع "" وَاللَّام لِلتَّعْلِيلِ , وَمَا إِبْهَامِيَّة مُؤَكِّدَة , وَكَثِيرًا ظَرْف زَمَان وَعَامِله كَانَ قُدِّمَ عَلَيْهِ , وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ( قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ ) وَوَقَعَ لِلْأَكْثَرِ "" كَثِيرًا مِمَّا كُنْت أَسْمَع "" بِزِيَادَةِ "" مِنْ "" وَوُجِّهَتْ بِأَنَّ التَّقْدِير أَنِّي أَجِد كَثِيرًا مِمَّا كُنْت أَسْمَع.



