المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3459)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3459)]
حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ قَدِمْتُ الشَّأْمَ فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قُلْتُ اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صَالِحًا فَأَتَيْتُ قَوْمًا فَجَلَسْتُ إِلَيْهِمْ فَإِذَا شَيْخٌ قَدْ جَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِي قُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا أَبُو الدَّرْدَاءِ فَقُلْتُ إِنِّي دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُيَسِّرَ لِي جَلِيسًا صَالِحًا فَيَسَّرَكَ لِي قَالَ مِمَّنْ أَنْتَ قُلْتُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَالَ أَوَلَيْسَ عِنْدَكُمْ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالْوِسَادِ وَالْمِطْهَرَةِ وَفِيكُمْ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنْ الشَّيْطَانِ يَعْنِي عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ سِرِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ غَيْرُهُ ثُمَّ قَالَ كَيْفَ يَقْرَأُ عَبْدُ اللَّهِ { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى } فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى } وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى قَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فِيهِ إِلَى فِيَّ
قَوْله : ( عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ عَلْقَمَة قَالَ : قَدِمْت الشَّام ) فِي رِوَايَة شُعْبَة الَّتِي بَعْد هَذِهِ عَنْ إِبْرَاهِيم قَالَ : "" ذَهَبَ عَلْقَمَة إِلَى الشَّام "" وَهَذَا الثَّانِي صُورَته مُرْسَل , لَكِنْ قَالَ فِي أَثْنَائِهِ "" قَالَ : قُلْت : بَلَى "" فَاقْتَضَى أَنَّهُ مَوْصُول , وَوَقَعَ فِي التَّفْسِير مِنْ وَجْه آخَر عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ عَلْقَمَة قَالَ : "" قَدِمْت الشَّام فِي نَفَر مِنْ أَصْحَاب اِبْن مَسْعُود , فَسَمِعَ بِنَا أَبُو الدَّرْدَاء فَأَتَانَا "". قَوْله : ( حَتَّى يَجْلِس إِلَى جَنْبِي ) أَيْ يَجْعَل غَايَة مَجِيئِهِ جُلُوسه , وَعَبَّرَ بِلَفْظِ الْمُضَارِع مُبَالَغَة , زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي رِوَايَته "" فَقُلْت : الْحَمْد لِلَّهِ , إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُون اللَّه اِسْتَجَابَ دَعْوَتِي "". قَوْله : ( قَالُوا أَبُو الدَّرْدَاء ) لَمْ أَقِف عَلَى اِسْم الْقَائِلِ. قَوْله : ( قَالَ أَوَلَيْسَ عِنْدكُمْ اِبْن أُمّ عَبْد ) يَعْنِي عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , وَمُرَاد أَبِي الدَّرْدَاء بِذَلِكَ أَنَّهُ فَهِمَ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ قَدِمُوا فِي طَلَب الْعِلْم , فَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ عِنْدهمْ مِنْ الْعُلَمَاء مِنْ لَا يَحْتَاجُونَ مَعَهُمْ إِلَى غَيْرهمْ , وَيُسْتَفَاد مِنْهُ أَنَّ الْمُحَدِّث لَا يَرْحَل عَنْ بَلَده حَتَّى يَسْتَوْعِب مَا عِنْد مَشَايِخهَا. قَوْله : ( صَاحِب النَّعْلَيْنِ ) أَيْ نَعْلَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَانَ اِبْن مَسْعُود يَحْمِلهُمَا وَيَتَعَاهَدهُمَا. قَوْله : ( وَالْوِسَاد ) فِي رِوَايَة شُعْبَة "" صَاحِب السِّوَاك - بِالْكَافِ - أَوْ السَّوَاد "" بِالدَّالِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ هُنَا "" الْوِسَاد "" وَرِوَايَة غَيْره أَوْجَه , وَالسَّوَاد السِّرَار بِرَاءَيْنِ يُقَال سَاوَدَتْهُ سَوَادًا أَيْ سَارَرْته سِرَارًا , وَأَصْله أَدْنَى السَّوَاد وَهُوَ الشَّخْص مِنْ السَّوَاد. قَوْله : ( وَالْمِطْهَرَة ) فِي رِوَايَة السَّرَخْسِيّ "" وَالْمِطْهَر "" بِغَيْرِ هَاء , وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيّ فَقَالَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَمْلِك مِنْ الْجِهَاز غَيْر هَذِهِ الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة , كَذَا قَالَ , وَتَعَقَّبَ اِبْن التِّين كَلَامه فَأَصَابَ , وَقَدْ رَوَى مُسْلِم عَنْ اِبْن مَسْعُود أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : "" إِذْنك عَلَيَّ أَنْ تَرْفَع الْحِجَاب وَتَسْمَع سَوَادِي "" أَيْ سِرَارِي , وَهِيَ خُصُوصِيَّة لِابْنِ مَسْعُود , وَسَيَأْتِي فِي مَنَاقِبه قَرِيبًا حَدِيث أَبِي مُوسَى "" قَدِمْت أَنَا وَأُخْتِي مِنْ الْيَمَن , فَمَكَثْنَا حِينًا لَا نَرَى إِلَّا أَنَّ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَجُل مِنْ أَهْل بَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لِمَا نَرَى مِنْ دُخُوله وَدُخُول أُمّه "" وَالصَّوَاب مَا قَالَ غَيْر الدَّاوُدِيّ أَنَّ الْمُرَاد الثَّنَاء عَلَيْهِ بِخِدْمَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ لِشِدَّةِ مُلَازَمَته لَهُ لِأَجْلِ هَذِهِ الْأُمُور يَنْبَغِي أَنْ يَكُون عِنْده مِنْ الْعِلْم مَا يَسْتَغْنِي طَالِبه بِهِ عَنْ غَيْره. قَوْله : ( أَفِيكُمْ ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام , وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ "" وَفِيكُمْ "" بِوَاوِ الْعَطْفِ , وَفِي رِوَايَة شُعْبَة "" أَلَيْسَ فِيكُمْ أَوْ مِنْكُمْ "" بِالشَّكِّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.



