موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3460)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3460)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُغِيرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏قَالَ ذَهَبَ ‏ ‏عَلْقَمَةُ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الشَّأْمِ ‏ ‏فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صَالِحًا فَجَلَسَ إِلَى ‏ ‏أَبِي الدَّرْدَاءِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏أَبُو الدَّرْدَاءِ ‏ ‏مِمَّنْ أَنْتَ قَالَ مِنْ ‏ ‏أَهْلِ الْكُوفَةِ ‏ ‏قَالَ أَلَيْسَ فِيكُمْ أَوْ مِنْكُمْ ‏ ‏صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏حُذَيْفَةَ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ بَلَى قَالَ أَلَيْسَ فِيكُمْ أَوْ مِنْكُمْ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَعْنِي مِنْ الشَّيْطَانِ ‏ ‏يَعْنِي ‏ ‏عَمَّارًا ‏ ‏قُلْتُ بَلَى قَالَ أَلَيْسَ فِيكُمْ أَوْ مِنْكُمْ صَاحِبُ السِّوَاكِ وَالْوِسَادِ أَوْ السِّرَارِ قَالَ بَلَى قَالَ كَيْفَ كَانَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏يَقْرَأُ ‏ { ‏وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ‏} ‏قُلْتُ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى قَالَ مَا زَالَ بِي هَؤُلَاءِ حَتَّى كَادُوا يَسْتَنْزِلُونِي عَنْ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏


‏ ‏قَوْله : ( الَّذِي أَجَارَهُ اللَّه مِنْ الشَّيْطَان , يَعْنِي عَلَى لِسَان نَبِيّه ) ‏ ‏فِي رِوَايَة شُعْبَة "" أَجَارَهُ اللَّه عَلَى لِسَان نَبِيّه يَعْنِي مِنْ الشَّيْطَان "" وَزَادَ فِي رِوَايَة شُعْبَة "" يَعْنِي عَمَّارًا "" وَزَعَمَ اِبْن التِّين أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ : "" عَلَى لِسَان نَبِيّه "" قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "" وَيْح عَمَّار يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّة وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّار "" وَهُوَ مُحْتَمَل , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِذَلِكَ حَدِيث عَائِشَة مَرْفُوعًا "" مَا خُيِّرَ عَمَّار بَيْن أَمْرَيْنِ إِلَّا اِخْتَارَ أَرْشَدهمَا "" أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ , وَلِأَحْمَد مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود مِثْله أَخْرَجَهُمَا الْحَاكِم , فَكَوْنه يَخْتَار أَرْشَد الْأَمْرَيْنِ دَائِمًا يَقْتَضِي أَنَّهُ قَدْ أُجِيرَ مِنْ الشَّيْطَان الَّذِي مِنْ شَأْنه الْأَمْر بِالْغَيِّ , وَرَوَى الْبَزَّار مِنْ حَدِيث عَائِشَة "" سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : مُلِئَ إِيمَانًا إِلَى مُشَاشِهِ "" يَعْنِي عَمَّارًا وَإِسْنَاده صَحِيح , وَلِابْنِ سَعْد فِي "" الطَّبَقَات "" مِنْ طَرِيق الْحَسَن قَالَ : "" قَالَ عَمَّار : نَزَلْنَا مَنْزِلًا فَأَخَذْت قِرْبَتِي وَدَلْوِي لِأَسْتَقِيَ , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَيَأْتِيك مَنْ يَمْنَعك مِنْ الْمَاء , فَلَمَّا كُنْت عَلَى رَأْس الْمَاء إِذَا رَجُل أَسْوَد كَأَنَّهُ مُرْسٍ , فَصَرَعْته "" فَذَكَرَ الْحَدِيث , وَفِيهِ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" ذَاكَ الشَّيْطَان "" فَلَعَلَّ اِبْن مَسْعُود أَشَارَ إِلَى هَذِهِ الْقِصَّة , وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون الْإِشَارَة بِالْإِجَازَةِ الْمَذْكُورَة إِلَى ثَبَاته عَلَى الْإِيمَان لَمَّا أَكْرَهَهُ الْمُشْرِكُونَ عَلَى النُّطْق بِكَلِمَةِ الْكُفْر , فَنَزَلَتْ فِيهِ : ( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ) وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيث آخَر "" إِنَّ عَمَّارًا مُلِئَ إِيمَانًا إِلَى مُشَاشِهِ "" أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ , وَالْمُشَاش بِضَمِّ الْمِيم وَمُعْجَمَتَيْنِ الْأُولَى خَفِيفَة , وَهَذِهِ الصِّفَة لَا تَقَع إِلَّا مِمَّنْ أَجَارَهُ اللَّه مِنْ الشَّيْطَان , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْح الْحَدِيث الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ اِبْن التِّين فِي "" بَاب التَّعَاوُن فِي بِنَاء الْمَسْجِد "" مُسْتَوْفًى وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. ‏ ‏قَوْله : ( أَوَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِب سِرّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي لَا يَعْلَم أَحَد غَيْره ) ‏ ‏كَذَا فِيهِ بِحَذْفِ الْمَفْعُول , وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ "" الَّذِي لَا يَعْلَمهُ "" وَالْمُرَاد بِالسِّرِّ مَا أَعْلَمهُ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَحْوَال الْمُنَافِقِينَ. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ قَالَ : كَيْف يَقْرَأ عَبْد اللَّه ) ‏ ‏يَعْنِي اِبْن مَسْعُود , وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى مَا يَتَعَلَّق بِهَذَا الْقَدْر مِنْ الْقِرَاءَة فِي تَفْسِير ( وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ) إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى حَيْثُ أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّف وَفِيهِ زِيَادَة فِيمَا يَتَعَلَّق بِهِ عَلَى مَا هُنَا. ‏ ‏( تَنْبِيهٌ ) : ‏ ‏تَوَارَدَ أَبُو هُرَيْرَة فِي وَصْف الْمَذْكُورِينَ مَعَ أَبِي الدَّرْدَاء بِمَا وَصَفَهُمْ بِهِ وَزَادَ عَلَيْهِ , فَرَوَى التِّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيق خَيْثَمَةَ بْن عَبْد الرَّحْمَن قَالَ : "" أَتَيْت الْمَدِينَة فَسَأَلْت اللَّه أَنْ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صَالِحًا , فَيَسَّرَ لِي أَبَا هُرَيْرَة فَقَالَ : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قُلْت : مِنْ الْكُوفَة , جِئْت أَلْتَمِس الْخَيْر , قَالَ : أَلَيْسَ مِنْكُمْ سَعْد بْن مَالِك مُجَاب الدَّعْوَة , وَابْن مَسْعُود صَاحِب طَهُور رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَعْلَيْهِ , وَحُذَيْفَة صَاحِب سِرّه , وَعَمَّار الَّذِي أَجَارَهُ اللَّه مِنْ الشَّيْطَان عَلَى لِسَان نَبِيّه , وَسَلْمَان صَاحِب الْكِتَابَيْنِ "". ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!