المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3516)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3516)]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْغَسِيلِ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مُتَعَطِّفًا بِهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَتَقِلُّ الْأَنْصَارُ حَتَّى يَكُونُوا كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ أَمْرًا يَضُرُّ فِيهِ أَحَدًا أَوْ يَنْفَعُهُ فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ
قَوْله : ( حَدَّثَنَا اِبْن الْغَسِيل ) هُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن سُلَيْمَان بْن عَبْد اللَّه بْن حَنْظَلَة الْأَنْصَارِيّ , وَحَنْظَلَة هُوَ غَسِيل الْمَلَائِكَة , وَعَبْد الرَّحْمَن الْمَذْكُور يُكَنَّى أَبَا سُلَيْمَان. قَوْله : ( مِلْحَفَة ) بِكَسْرِ أَوَّله. قَوْله : ( مُتَعَطِّفًا بِهَا ) أَيْ مُتَوَشِّحًا مُرْتَدِيًا , وَالْعِطَاف الرِّدَاء سُمِّيَ بِذَلِكَ لِوَضْعِهِ عَلَى الْعِطْفَيْنِ وَهُمَا نَاحِيَتَا الْعُنُق , وَيُطْلَق عَلَى الْأَرْدِيَة مَعَاطِف. قَوْله : ( وَعَلَيْهِ عِصَابَة ) بِكَسْرِ أَوَّله وَهِيَ مَا يُشَدّ بِهِ الرَّأْس وَغَيْرهَا , وَقِيلَ فِي الرَّأْس بِالتَّاءِ وَفِي غَيْر الرَّأْس يُقَال عِصَاب فَقَطْ , وَهَذَا يَرُدّهُ قَوْله فِي الْحَدِيث الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِم "" عَصَبَ بَطْنه بِعِصَابَةٍ "". قَوْله : ( دَسْمَاء ) أَيْ لِكَوْنِهَا كَلَوْنِ الدَّسَم وَهُوَ الدُّهْن , وَقِيلَ : الْمُرَاد أَنَّهَا سَوْدَاء لَكِنْ لَيْسَتْ خَالِصَة السَّوَاد , وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون اِسْوَدَّتْ مِنْ الْعَرَق أَوْ مِنْ الطِّيب كَالْغَالِيَةِ. وَوَقَعَ فِي الْجُمُعَة "" دَسِمَة "" بِكَسْرِ السِّين , وَقَدْ تَبَيَّنَ مِنْ حَدِيث أَنَس الَّذِي قَبْله أَنَّهَا كَانَتْ حَاشِيَة الْبُرْد , وَالْحَاشِيَة غَالِبًا تَكُون مِنْ لَوْن غَيْر لَوْن الْأَصْل , وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالْعِصَابَةِ الْعِمَامَة وَمِنْهُ حَدِيث الْمَسْح عَلَى الْعَصَائِب. قَوْله : ( حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَر ) تَبَيَّنَ مِنْ حَدِيث أَنَس الَّذِي قَبْله سَبَب ذَلِكَ , وَعُرِفَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي مَرَض مَوْته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَرَّحَ بِهِ فِي عَلَامَات النُّبُوَّة , وَتَقَدَّمَ فِي الْجُمُعَة مِنْ هَذَا الْوَجْه وَزَادَ "" وَكَانَ آخِر مَجْلِس جَلَسَهُ "". قَوْله : ( فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ أَمْرًا يَضُرّ فِيهِ أَحَدًا أَوْ يَنْفَعهُ ) قِيلَ : فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْخِلَافَة لَا تَكُون فِي الْأَنْصَار. قُلْت : وَلَيْسَ صَرِيحًا فِي ذَلِكَ إِذْ لَا يَمْتَنِع التَّوْصِيَة عَلَى تَقْدِير أَنْ يَقَع الْجَوْر , وَلَا التَّوْصِيَة لِلْمَتْبُوعِ سَوَاء كَانَ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ غَيْرهمْ. قَوْله : ( وَيَتَجَاوَزُونَ عَنْ مُسِيئِهِمْ ) أَيْ فِي غَيْر الْحُدُود وَحُقُوق النَّاس.



