المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3525)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3525)]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ سَمِعْتُ شُعْبَةَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُبَيٍّ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ { لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ } قَالَ وَسَمَّانِي قَالَ نَعَمْ فَبَكَى
قَوْله : ( قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُبَيِّ بْن كَعْب : إِنَّ اللَّه أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأ عَلَيْك : لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب ) زَادَ الْحَاكِم مِنْ وَجْه آخَر عَنْ زِرّ بْن حُبَيْشٍ عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ عَلَيْهِ ( لَمْ يَكُنْ ) وَقَرَأَ فِيهَا : إِنَّ ذَات الدِّين عِنْد اللَّه الْحَنِيفِيَّة , لَا الْيَهُودِيَّة وَلَا النَّصْرَانِيَّة وَلَا الْمَجُوسِيَّة , مَنْ يَفْعَل خَيْرًا فَلَمْ يُكْفَرْهُ. قَوْله : ( قَالَ وَسَمَّانِي ) ؟ أَيْ هَلْ نَصَّ عَلَيَّ بِاسْمِي , أَوْ قَالَ اِقْرَأْ عَلَى وَاحِد مِنْ أَصْحَابك فَاخْتَرْتنِي أَنْتَ ؟ فَلَمَّا قَالَ لَهُ "" نَعَمْ "" بَكَى إِمَّا فَرَحًا وَسُرُورًا بِذَلِكَ , وَإِمَّا خُشُوعًا وَخَوْفًا مِنْ التَّقْصِير فِي شُكْر تِلْكَ النِّعْمَة. وَفِي رِوَايَة لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب قَالَ : "" نَعَمْ بِاسْمِك وَنَسَبك فِي الْمَلَأ الْأَعْلَى "" قَالَ الْقُرْطُبِيّ : تَعَجَّبَ أُبَيّ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ تَسْمِيَة اللَّه لَهُ وَنَصَّهُ عَلَيْهِ لِيَقْرَأ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشْرِيف عَظِيم , فَلِذَلِكَ بَكَى إِمَّا فَرَحًا وَإِمَّا خُشُوعًا. قَالَ أَبُو عُبَيْد : الْمُرَاد بِالْعَرْضِ عَلَى أُبَيّ لِيَتَعَلَّم أُبَيّ مِنْهُ الْقِرَاءَة وَيَتَثَبَّت فِيهَا , وَلِيَكُونَ عَرْض الْقُرْآن سُنَّةً , وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى فَضِيلَة أُبَيّ بْن كَعْب وَتَقَدُّمه فِي حِفْظ الْقُرْآن , وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنْ يَسْتَذْكِر مِنْهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا بِذَلِكَ الْعَرْض. وَيُؤْخَذ مِنْ هَذَا الْحَدِيث مَشْرُوعِيَّة التَّوَاضُع فِي أَخْذ الْإِنْسَان الْعِلْم مِنْ أَهْله وَإِنْ كَانَ دُونه. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : خَصَّ هَذِهِ السُّورَة بِالذِّكْرِ لِمَا اِشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ التَّوْحِيد وَالرِّسَالَة وَالْإِخْلَاص وَالصُّحُف وَالْكُتُب الْمُنَزَّلَة عَلَى الْأَنْبِيَاء وَذِكْر الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالْمَعَاد وَبَيَان أَهْل الْجَنَّة وَالنَّار مَعَ وِجَازَتِهَا.



