المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3558)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3558)]
حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ كَانَ يَوْمُ بُعَاثٍ يَوْمًا قَدَّمَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ وَقُتِّلَتْ سَرَوَاتُهُمْ وَجُرِّحُوا قَدَّمَهُ اللَّهُ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دُخُولِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ لَيْسَ السَّعْيُ بِبَطْنِ الْوَادِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سُنَّةً إِنَّمَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَسْعَوْنَهَا وَيَقُولُونَ لَا نُجِيزُ الْبَطْحَاءَ إِلَّا شَدًّا
قَوْله : ( عَنْ هِشَام ) هُوَ اِبْن عُرْوَة. قَوْله : ( يَوْم بُعَاث ) تَقَدَّمَ شَرْحه فِي أَوَّل مَنَاقِب الْأَنْصَار وَأَنَّهُ كَانَ قَبْل الْبَعْث عَلَى الرَّاجِح , وَقَوْله فِيهِ : "" وَجُرِحُوا "" بِالْجِيمِ الْمَضْمُومَة ثُمَّ الْحَاء الْمُهْمَلَة , وَلِبَعْضِهِمْ "" وَخَرَجُوا "" بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الرَّاء بَعْدهَا جِيم , وَالْأَوَّل أَرْجَح , وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ تَسْمِيَة مَنْ جُرِحَ مِنْهُمْ فِي تِلْكَ الْوَقْعَة حُضَيْر الْكَتَائِب وَالِد أُسَيْدٍ فَمَاتَ مِنْهَا. قَوْله : ( قَالَ اِبْن وَهْب إِلَخْ ) وَصَلَهُ أَبُو نُعَيْم فِي "" الْمُسْتَخْرَج "" مِنْ طَرِيق حَرْمَلَة بْن يَحْيَى عَنْ عَبْد اللَّه بْن وَهْب. قَوْله : ( لَيْسَ السَّعْي ) أَيْ شِدَّة الْمَشْي. قَوْله : ( سُنَّة ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ "" بِسُنَّةٍ "" قَالَ اِبْن التِّين خُولِفَ اِبْن عَبَّاس فِي ذَلِكَ بَلْ قَالُوا إِنَّهُ فَرِيضَة. قُلْت : لَمْ يُرِدْ اِبْن عَبَّاس أَصْل السَّعْي , وَإِنَّمَا أَرَادَ شِدَّة الْعَدْو , وَلَيْسَ ذَلِكَ فَرِيضَة. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء فِي تَرْجَمَة إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام فِي قِصَّة هَاجَرَ أَنَّ مَبْدَأ السَّعْي بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة كَانَ مِنْ هَاجَرَ , وَهُوَ مِنْ رِوَايَة اِبْن عَبَّاس أَيْضًا , فَظَهَرَ أَنَّ الَّذِي أَرَادَ أَنَّ مَبْدَأَهُ مِنْ أَهْل الْجَاهِلِيَّة هِيَ شِدَّة الْعَدْو. نَعَمْ قَوْله : "" لَيْسَ بِسُنَّةٍ "" إِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبّ فَهُوَ يُخَالِف مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور , وَهُوَ نَظِير إِنْكَاره اِسْتِحْبَاب الرَّمَل فِي الطَّوَاف. وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد بِالسُّنَّةِ الطَّرِيقَة الشَّرْعِيَّة وَهِيَ تُطْلَق كَثِيرًا عَلَى الْمَفْرُوض , وَلَمْ يُرِدْ السُّنَّة بِاصْطِلَاحِ أَهْل الْأُصُول , وَهُوَ مَا ثَبَتَ دَلِيل مَطْلُوبِيَّتِهِ مِنْ غَيْر تَأْثِيم تَارِكه. قَوْله : ( لَا نُجِيز ) بِضَمِّ أَوَّله أَيْ لَا نَقْطَع. وَالْبَطْحَاء مَسِيل الْوَادِي , تَقُول جُزْت الْمَوْضِع إِذَا سِرْت فِيهِ , وَأَجَزْته إِذَا خَلَّفْته وَرَاءَك. وَقِيلَ : هُمَا بِمَعْنًى. وَقَوْله : إِلَّا شَدًّا أَيْ لَا نَقْطَعهَا إِلَّا بِالْعَدْوِ الشَّدِيد.


