المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3576)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3576)]
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سَمِعْتُهُ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ اجْتَمَعَ النَّاسُ عِنْدَ دَارِهِ وَقَالُوا صَبَا عُمَرُ وَأَنَا غُلَامٌ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِي فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْ دِيبَاجٍ فَقَالَ قَدْ صَبَا عُمَرُ فَمَا ذَاكَ فَأَنَا لَهُ جَارٌ قَالَ فَرَأَيْتُ النَّاسَ تَصَدَّعُوا عَنْهُ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالُوا الْعَاصِ بْنُ وَائِلٍ
قَوْله : ( اِجْتَمَعَ النَّاس عِنْد دَاره ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ "" اِجْتَمَعَ النَّاس إِلَيْهِ "". قَوْله : ( وَأَنَا غُلَام ) فِي رِوَايَة أُخْرَى أَنَّهُ "" كَانَ اِبْن خَمْس سِنِينَ "" وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ خَرَجَ مِنْهُ أَنَّ إِسْلَام عُمَر كَانَ بَعْد الْمَبْعَث بِسِتِّ سِنِينَ أَوْ بِسَبْعٍ , لِأَنَّ اِبْن عُمَر كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمَغَازِي كَانَ يَوْم أُحُد اِبْن أَرْبَع عَشْرَة سَنَة وَذَلِكَ بَعْد الْمَبْعَث بِسِتَّ عَشْرَة سَنَة فَيَكُون مَوْلِده بَعْد الْمَبْعَث بِسَنَتَيْنِ. قَوْله : ( عَلَى ظَهْر بَيْتِي ) قَالَ الدَّاوُدِيّ هُوَ غَلَط وَالْمَحْفُوظ "" ظَهْر بَيْتنَا "" وَتَعَقَّبَهُ اِبْن التِّين بِأَنَّ اِبْن عُمَر أَرَادَ أَنَّهُ الْآن بَيْته أَيْ عِنْد مَقَالَته تِلْكَ , وَكَانَ قَبْل ذَلِكَ لِأَبِيهِ. وَلَا يَخْفَى عَدَم الِاحْتِيَاج إِلَى هَذَا التَّأْوِيل , وَإِنَّمَا نَسَبَ اِبْن عُمَر الْبَيْت إِلَى نَفْسه مَجَازًا , أَوْ مُرَاده الْمَكَان الَّذِي كَانَ يَأْوِي فِيهِ سَوَاء كَانَ مِلْكه أَمْ لَا , وَأَيْضًا فَإِنَّهُ إِنْ أَرَادَ نِسْبَته إِلَيْهِ حَال مَقَالَته تِلْكَ لَمْ يَصِحّ , لِأَنَّ بَنِي عَدِيّ بْن كَعْب رَهْط عُمَر لَمَّا هَاجَرُوا اِسْتَوْلَى غَيْرهمْ عَلَى بُيُوتهمْ كَمَا ذَكَرَهُ اِبْن إِسْحَاق وَغَيْره فَلَمْ يَرْجِعُوا فِيهَا , وَأَيْضًا فَإِنَّ اِبْن عُمَر لَمْ يَنْفَرِد بِالْإِرْثِ مِنْ عُمَر فَتَحْتَاج دَعْوَى أَنْ يَكُون اِشْتَرَى حِصَص غَيْره إِلَى نَقْل , فَيَتَعَيَّن الَّذِي قُلْته. قَوْله : ( فَمَا ذَاكَ ) أَيْ فَلَا بَأْس , أَوْ لَا قَتْل أَوْ لَا يُعْتَرَض لَهُ. وَقَوْله : ( أَنَا لَهُ جَارٌ ) أَيْ أَجَرْته مِنْ أَنْ يَظْلِمهُ ظَالِم , وَقَوْله : ( تَصَدَّعُوا ) أَيْ تَفَرَّقُوا عَنْهُ. فَقَوْله : ( قَالُوا الْعَاصِ بْن وَائِل ) زَادَ اِبْن أَبِي عُمَر فِي رِوَايَته عَنْ سُفْيَان قَالَ : "" فَعَجِبْت مِنْ عِزَّته "" وَكَذَا عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ سُفْيَان , وَفِي رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن دَاوُدَ عَنْ عُمَر بْن مُحَمَّد عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ "" فَقُلْت لِعُمَر : مَنْ الَّذِي رَدَّهُمْ عَنْك يَوْم أَسْلَمْت ؟ قَالَ : يَا بُنَيّ , ذَاكَ الْعَاصِ بْن وَائِل "" أَيْ اِبْن هَاشِم بْن سُعَيْد بِالتَّصْغِيرِ بْن سَهْم الْقُرَشِيّ السَّهْمِيّ , مَاتَ عَلَى كُفْره قَبْل الْهِجْرَة بِمُدَّةٍ , وَالْعَاص بِمُهْمَلَتَيْنِ مِنْ الْعَوْص لَا مِنْ الْعِصْيَان , وَالصَّاد مَرْفُوعَة وَيَجُوز كَسْرهَا , وَقِيلَ : إِنَّهُ مِنْ الْعِصْيَان فَهُوَ بِالْكَسْرِ جَزْمًا , وَيَجُوز إِثْبَات الْيَاء كَالْقَاضِي , وَيُؤَيِّدهُ كِتَاب عُمَر إِلَى عَمْرو وَهُوَ عَامِله عَلَى مِصْر "" إِلَى الْعَاصِي اِبْن الْعَاصِي "" وَأُطْلِقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ خَالَفَ شَيْئًا مِمَّا كَانَ أَمَرَهُ بِهِ فِي وِلَايَته عَلَى مِصْر لَمَّا ظَهَرَ لَهُ مِنْ الْمَصْلَحَة.



