المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3605)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3605)]
حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ فَوُعِكْتُ فَتَمَرَّقَ شَعَرِي فَوَفَى جُمَيْمَةً فَأَتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبُ لِي فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا لَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ بِي فَأَخَذَتْ بِيَدِي حَتَّى أَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ وَإِنِّي لَأُنْهِجُ حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي وَرَأْسِي ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ فَقُلْنَ عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضُحًى فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ
قَوْله فِي الْحَدِيث "" تَزَوَّجَنِي وَأَنَا بِنْت سِتّ سِنِينَ "" أَيْ عَقَدَ عَلَيَّ. وَقَوْلهَا : "" فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِث بْن الْخَزْرَج "" أَيْ لَمَّا قَدِمَتْ هِيَ وَأُمّهَا وَأُخْتهَا أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر كَمَا سَأُبَيِّنُهُ , وَأَمَّا أَبُوهَا فَقَدِمَ قَبْل ذَلِكَ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَوْله : ( فَتَمَزَّقَ شَعْرِي ) بِالزَّايِ أَيْ تَقَطَّعَ , وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ "" فَتَمَرَّقَ "" بِالرَّاءِ أَيْ انْتُتِفَ. قَوْله : ( فَوَفَى ) أَيْ كَثُرَ , وَفِي الْكَلَام حَذْف تَقْدِيره "" ثُمَّ فَصَلْتُ مِنْ الْوَعْك فَتَرَبَّى شَعْرِي فَكَثُرَ , وَقَوْلهَا "" جُمَيْمَة "" بِالْجِيمِ مُصَغَّر الْجُمَّة بِالضَّمِّ وَهِيَ مُجْتَمَع شَعْر النَّاصِيَة , وَيُقَال لِلشَّعْرِ إِذَا سَقَطَ عَنْ الْمَنْكِبَيْنِ جُمَّة , وَإِذَا كَانَ إِلَى شَحْمَة الْأُذُنَيْنِ وَفْرَة. وَقَوْلهَا : "" فِي أُرْجُوحَة "" بِضَمِّ أَوَّله مَعْرُوفَة وَهِيَ الَّتِي تَلْعَب بِهَا الصِّبْيَان , وَقَوْله : "" أَنْهَج "" أَيْ أَتَنَفَّس تَنَفُّسًا عَالِيًا , وَقَوْلهنَّ "" عَلَى خَيْر طَائِر "" أَيْ عَلَى خَيْر حَظّ وَنَصِيب , وَقَوْلهَا : "" فَلَمْ يَرُعْنِي "" بِضَمِّ الرَّاء وَسُكُون الْعَيْن أَيْ لَمْ يُفْزِعنِي شَيْء إِلَّا دُخُوله عَلَيَّ , وَكَنَّتْ بِذَلِكَ عَنْ الْمُفَاجَأَة بِالدُّخُولِ عَلَى غَيْر عَالِم بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُفَزَّع غَالِبًا , وَرَوَى أَحْمَد مِنْ وَجْه آخَر هَذِهِ الْقِصَّة مُطَوَّلَة "" قَالَتْ عَائِشَة : قَدِمْنَا الْمَدِينَة فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِث , فَجَاءَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ بَيْتنَا , فَجَاءَتْ بِي أُمِّي وَأَنَا فِي أُرْجُوحَة وَلِي جُمَيْمَة , فَفَرَقَتْهَا , وَمَسَحَتْ وَجْهِي بِشَيْءٍ مِنْ مَاء , ثُمَّ أَقْبَلَتْ بِي تَقُودنِي حَتَّى وَقَفَتْ بِي عِنْد الْبَاب حَتَّى سَكَنَ نَفَسِي "" الْحَدِيث , وَفِيهِ "" فَإِذَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِس عَلَى سَرِيره وَعِنْده رِجَال وَنِسَاء مِنْ الْأَنْصَار فَأَجْلَسَتْنِي فِي حِجْره , ثُمَّ قَالَتْ : هَؤُلَاءِ أَهْلك يَا رَسُول اللَّه , بَارَكَ اللَّه فِيهِمْ فَوَثَبَ الرِّجَال وَالنِّسَاء , وَبَنَى بِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتنَا وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْت تِسْع سِنِينَ "".



