المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3626)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3626)]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يُحَدِّثُ قَالَ ابْتَاعَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ عَازِبٍ رَحْلًا فَحَمَلْتُهُ مَعَهُ قَالَ فَسَأَلَهُ عَازِبٌ عَنْ مَسِيرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُخِذَ عَلَيْنَا بِالرَّصَدِ فَخَرَجْنَا لَيْلًا فَأَحْثَثْنَا لَيْلَتَنَا وَيَوْمَنَا حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ثُمَّ رُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ فَأَتَيْنَاهَا وَلَهَا شَيْءٌ مِنْ ظِلٍّ قَالَ فَفَرَشْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرْوَةً مَعِي ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلَقْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ فَإِذَا أَنَا بِرَاعٍ قَدْ أَقْبَلَ فِي غُنَيْمَةٍ يُرِيدُ مِنْ الصَّخْرَةِ مِثْلَ الَّذِي أَرَدْنَا فَسَأَلْتُهُ لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ فَقَالَ أَنَا لِفُلَانٍ فَقُلْتُ لَهُ هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ لَهُ هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ قَالَ نَعَمْ فَأَخَذَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ فَقُلْتُ لَهُ انْفُضْ الضَّرْعَ قَالَ فَحَلَبَ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ وَمَعِي إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ عَلَيْهَا خِرْقَةٌ قَدْ رَوَّأْتُهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى رَضِيتُ ثُمَّ ارْتَحَلْنَا وَالطَّلَبُ فِي إِثْرِنَا قَالَ الْبَرَاءُ فَدَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى أَهْلِهِ فَإِذَا عَائِشَةُ ابْنَتُهُ مُضْطَجِعَةٌ قَدْ أَصَابَتْهَا حُمَّى فَرَأَيْتُ أَبَاهَا فَقَبَّلَ خَدَّهَا وَقَالَ كَيْفَ أَنْتِ يَا بُنَيَّةُ
( تَنْبِيه ) : ذَكَرَ الْمُصَنِّف هُنَا حَدِيث الْبَرَاء عَنْ أَبِي بَكْر فِي قِصَّة الْهِجْرَة , وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيه عَلَيْهِ فِي أَوَائِل هَذَا الْبَاب وَسَاقَهُ هُنَا أَتَمّ , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه فِي عَلَامَات النُّبُوَّة وَفِي مَنَاقِب أَبِي بَكْر , وَبَقِيَّته فِي أَوَائِل الْبَاب فِي حَدِيث سُرَاقَة. وَقَوْله هُنَا : "" فَأَحْيَيْنَا لَيْلَتنَا "" بِتَحْتَانِيَّتَيْنِ مِنْ الْإِحْيَاء , وَلِبَعْضِهِمْ بِمُثَنَّاةٍ ثُمَّ مُثَلَّثَة مِنْ الْحَثّ. قَوْله : ( فَفَرَشْت لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرْوَة ) فَسَّرَهَا صَاحِب ا النِّهَايَة بِأَنَّهَا الْأَرْض الْيَابِسَة , وَقِيلَ : التِّبْن الْيَابِس , قَالَ وَقِيلَ أَرَادَ بِالْفَرْوَةِ اللِّبَاس الْمَعْرُوفَة. قُلْت : وَهَذَا هُوَ الرَّاجِح بَلْ هُوَ الظَّاهِر مِنْ قَوْله : "" فَرْوَة مَعِي "" وَقَوْله هُنَا : "" قَدْ رَوَّأْتُهَا "" أَيْ تَأَتَّيْت بِهَا حَتَّى صَلَحَتْ , تَقُول رَوَّأْت فِي الْأَمْر إِذَا نَظَرْت فِيهِ وَلَمْ تَعْجَل. قَوْله : ( قَالَ الْبَرَاء : فَدَخَلْت مَعَ أَبِي بَكْر عَلَى أَهْله فَإِذَا بِنْته عَائِشَة مُضْطَجِعَة قَدْ أَصَابَتْهَا حُمَّى , فَرَأَيْت أَبَاهَا يُقَبِّل خَدّهَا وَقَالَ كَيْفَ أَنْتَ يَا بُنَيَّة ) هَذَا الْقَدْر مِنْ الْحَدِيث لَمْ يَذْكُرهُ الْمُصَنِّف إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِع , وَسَأُشِيرُ إِلَيْهِ فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيه , وَكَانَ دُخُول الْبَرَاء عَلَى أَهْل أَبِي بَكْر قَبْل أَنْ يَنْزِل الْحِجَاب قَطْعًا , وَأَيْضًا فَكَانَ حِينَئِذٍ دُون الْبُلُوغ وَكَذَلِكَ عَائِشَة.



