موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3639)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3639)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُسَدَّدٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ ‏ ‏ح ‏ ‏و حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏أَبِي ‏ ‏يُحَدِّثُ حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو التَّيَّاحِ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ الضُّبَعِيُّ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏نَزَلَ فِي عُلْوِ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ ‏ ‏بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ‏ ‏قَالَ فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى مَلَإِ ‏ ‏بَنِي النَّجَّارِ ‏ ‏قَالَ فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِي سُيُوفِهِمْ قَالَ وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى رَاحِلَتِهِ ‏ ‏وَأَبُو بَكْرٍ ‏ ‏رِدْفَهُ وَمَلَأُ ‏ ‏بَنِي النَّجَّارِ ‏ ‏حَوْلَهُ حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ ‏ ‏أَبِي أَيُّوبَ ‏ ‏قَالَ فَكَانَ ‏ ‏يُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ قَالَ ثُمَّ إِنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَأَرْسَلَ إِلَى مَلَإِ ‏ ‏بَنِي النَّجَّارِ ‏ ‏فَجَاءُوا فَقَالَ يَا ‏ ‏بَنِي النَّجَّارِ ‏ ‏ثَامِنُونِي ‏ ‏حَائِطَكُمْ ‏ ‏هَذَا فَقَالُوا لَا وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ قَالَ فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ كَانَتْ فِيهِ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ وَكَانَتْ فِيهِ خِرَبٌ وَكَانَ فِيهِ نَخْلٌ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ وَبِالْخِرَبِ فَسُوِّيَتْ وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ قَالَ فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ قَالَ وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ حِجَارَةً قَالَ قَالَ جَعَلُوا يَنْقُلُونَ ذَاكَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ وَرَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَعَهُمْ يَقُولُونَ ‏ ‏اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ ‏ ‏الْآخِرَهْ ‏ ‏فَانْصُرْ ‏ ‏الْأَنْصَارَ ‏ ‏وَالْمُهَاجِرَهْ ‏


‏ ‏قَوْله : ( أَنْبَأَنَا عَبْد الصَّمَد ) ‏ ‏هُوَ اِبْن عَبْد الْوَارِث بْن سَعِيد. ‏ ‏قَوْله : ( فِي عُلْو الْمَدِينَة ) ‏ ‏كُلّ مَا فِي جِهَة نَجْد يُسَمَّى الْعَالِيَة , وَمَا فِي جِهَة تِهَامَة يُسَمَّى السَّافِلَة , وَقُبَاء مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَة , وَأَخَذَ مِنْ نُزُول النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّفَاؤُل لَهُ وَلِدِينِهِ بِالْعُلْوِ. ‏ ‏قَوْله : ( يُقَال لَهُمْ بَنُو عَمْرو بْن عَوْف ) ‏ ‏أَيْ اِبْن مَالِك بْن الْأَسْوَد بْن حَارِثَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَبُو بَكْر رِدْفه ) ‏ ‏تَقَدَّمَ مَا فِيهِ فِي الْبَاب الَّذِي قَبْله فِي الْحَدِيث الثَّامِن عَشَر. ‏ ‏قَوْله : ( وَمَلَأ بَنِي النَّجَّار ) ‏ ‏أَيْ جَمَاعَتهمْ. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى أَلْقَى ) ‏ ‏أَيْ نَزَلَ أَوْ الْمُرَاد أَلْقَى رَحْله. ‏ ‏قَوْله : ( بِفِنَاءِ ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْفَاء وَبِالْمَدِّ مَا اِمْتَدَّ مِنْ جَوَانِب الدَّار. ‏ ‏قَوْله : ( أَبِي أَيُّوب ) ‏ ‏هُوَ خَالِد بْن زَيْد بْن كُلَيْب الْأَنْصَارِيّ مِنْ بَنِي مَالِك بْن النَّجَّار. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ إِنَّهُ أَمَرَ ) ‏ ‏تَقَدَّمَ ضَبْطه فِي أَوَائِل الصَّلَاة. ‏ ‏قَوْله : ( ثَامِنُونِي ) ‏ ‏أَيْ قَرِّرُوا مَعِي ثَمَنه , أَوْ سَاوِمُونِي بِثَمَنِهِ , تَقُول ثَامَنَتْ الرَّجُل فِي كَذَا إِذَا سَاوَمْته. ‏ ‏قَوْله : ( بِحَائِطِكُمْ ) ‏ ‏أَيْ بُسْتَانكُمْ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَاب قَبْله أَنَّهُ كَانَ مِرْبَدًا , فَلَعَلَّهُ كَانَ أَوَّلًا حَائِطًا ثُمَّ خَرِبَ فَصَارَ مِرْبَدًا , وَيُؤَيِّدهُ قَوْله : "" إِنَّهُ كَانَ فِيهِ نَخْل وَخَرِبَ "" وَقِيلَ : كَانَ بَعْضه بُسْتَانًا وَبَعْضه مِرْبَدًا , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَاب الَّذِي قَبْله تَسْمِيَة صَاحِبَيْ الْمَكَان الْمَذْكُور , وَوَقَعَ عِنْد مُوسَى بْن عُقْبَة عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ اِشْتَرَاهُ مِنْهُمَا بِعَشَرَةِ دَنَانِير , وَزَادَ الْوَاقِدِيّ أَنَّ أَبَا بَكْر دَفَعَهَا لَهُمَا عَنْهُ. ‏ ‏قَوْله : ( فَكَانَ فِيهِ ) ‏ ‏فَسَّرَهُ بَعْد ذَلِكَ. ‏ ‏قَوْله : ( خِرَب ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة وَفَتْح الرَّاء وَالْمُوَحَّدَة , وَتَقَدَّمَ تَوْجِيه آخَر فِي أَوَائِل الصَّلَاة بِفَتْحِ أَوَّله وَكَسْر ثَانِيه , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَكْثَر الرُّوَاة بِالْفَتْحِ ثُمَّ الْكَسْر , وَحَدَّثَنَاهُ الْخَيَّام بِالْكَسْرِ ثُمَّ الْفَتْح , ثُمَّ حَكَى اِحْتِمَالَات : مِنْهَا الْخُرْب بِضَمِّ أَوَّله وَسُكُون ثَانِيه قَالَ : هِيَ الْخُرُوق الْمُسْتَدِيرَة فِي الْأَرْض , وَالْجِرَف بِكَسْرِ الْجِيم وَفَتْح الرَّاء بَعْدهَا فَاء مَا تَجْرُفهُ السُّيُول وَتَأْكُلهُ مِنْ الْأَرْض , وَالْحَدَب بِالْمُهْمَلَةِ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَة أَيْضًا الْمُرْتَفِع مِنْ الْأَرْض , قَالَ وَهَذَا لَائِق بِقَوْلِهِ : "" فَسُوِّيَتْ "" لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُسَوَّى الْمَكَان الْمَحْدُوب , وَكَذَا لِلَّذِي جَرَفَتْهُ السُّيُول , وَأَمَّا الْخَرَاب فَيُبْنَى وَيُعْمَر دُون أَنْ يُصْلَح وَيُسَوَّى. قُلْت : وَمَا الْمَانِع مِنْ تَسْوِيَة الْخَرَاب بِأَنْ يُزَال مَا بَقِيَ مِنْهُ وَيُسَوَّى أَرْضه , وَلَا يَنْبَغِي الِالْتِفَات إِلَى هَذِهِ الِاحْتِمَالَات مَعَ تَوْجِيه الرِّوَايَة الصَّحِيحَة. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ ) ‏ ‏قَالَ اِبْن بَطَّال : لَمْ أَجِد فِي نَبْش قُبُور الْمُشْرِكِينَ لِتُتَّخَذ مَسْجِدًا نَصًّا عَنْ أَحَد مِنْ الْعُلَمَاء , نَعَمْ اِخْتَلَفُوا هَلْ تُنْبَش بِطَلَبِ الْمَال ؟ فَأَجَازَهُ الْجُمْهُور وَمَنَعَهُ الْأَوْزَاعِيُّ , وَهَذَا الْحَدِيث حُجَّة لِلْجَوَازِ , لِأَنَّ الْمُشْرِك لَا حُرْمَة لَهُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَسَاجِد الْبَحْث فِيمَا يَتَعَلَّق بِهَا. ‏ ‏قَوْله : ( وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ ) ‏ ‏هُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُثْمِر. وَيَحْتَمِل أَنْ يُثْمِر لَكِنْ دَعَتْ الْحَاجَة إِلَيْهِ لِذَلِكَ , وَقَوْله : "" فَصَفُّوا النَّخْل "" أَيْ مَوْضِع النَّخْل , وَقَوْله : "" عِضَادَتَيْهِ "" بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الْمُعْجَمَة تَثْنِيَة عِضَادَة , وَهِيَ الْخَشَبَة الَّتِي عَلَى كَتِف الْبَاب , وَلِكُلِّ بَاب عِضَادَتَانِ , وَأَعْضَاد كُلّ شَيْء مَا يَشُدُّ جَوَانِبه. ‏ ‏قَوْله : ( يَرْتَجِزُونَ ) ‏ ‏أَيْ يَقُولُونَ رَجَزًا , وَهُوَ ضَرْب مِنْ الشِّعْر عَلَى الصَّحِيح. ‏ ‏قَوْله : ( فَانْصُرْ الْأَنْصَار وَالْمُهَاجِرَة ) ‏ ‏كَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِهَذَا اللَّفْظ , وَسَبَقَ مَا فِيهِ فِي أَبْوَاب الْمَسَاجِد , وَاحْتَجَّ مَنْ أَجَازَ بَيْع غَيْر الْمَالِك بِهَذِهِ الْقِصَّة ; لِأَنَّ الْمُسَاوَمَة وَقَعَتْ مِنْ غَيْر الْغُلَامَيْنِ , وَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُمَا كَانَا مِنْ بَنِي النَّجَّار فَسَاوَمَهُمَا وَأَشْرَكَ مَعَهُمَا فِي الْمُسَاوَمَة عَمّهمَا الَّذِي كَانَا فِي حِجْره كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيث الثَّانِي عَشَر. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!