المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3667)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3667)]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ح و حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ قَالَ أَأَنْتَ أَبُو جَهْلٍ قَالَ فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ قَالَ وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ أَوْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ
قَوْله : ( أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ قَالَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَقَعَ فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق يَحْيَى الْقَطَّانِ عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيِّ أَنَّ أَنَسًا سَمِعَهُ مِنْ اِبْن مَسْعُود وَلَفْظه عَنْ أَنَس "" قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم بَدْر : مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ أَبِي جَهْل ؟ قَالَ - يَعْنِي اِبْن مَسْعُود - فَانْطَلَقْت , فَإِذَا اِبْنَا عَفْرَاء قَدْ اِكْتَنَفَاهُ فَضَرَبَاهُ , فَأَخَذْت بِلِحْيَتِهِ "" الْحَدِيث. قَوْله : ( فَانْطَلَقَ اِبْن مَسْعُود ) وَفِي رِوَايَة اِبْن خُزَيْمَةَ وَمِنْ طَرِيقه أَبُو نُعَيْم فِي الْمُسْتَخْرَج "" فَقَالَ اِبْن مَسْعُود أَنَا , فَانْطَلَقَ "". قَوْله : ( اِبْنَا عَفْرَاء ) هُمَا مُعَاذ وَمُعَوِّذ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانه. قَوْله : ( حَتَّى بَرَدَ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَالرَّاء أَيْ مَاتَ , هَكَذَا فَسَّرُوهُ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة السَّمَرْقَنْدِيّ فِي مُسْلِم "" حَتَّى بَرَكَ "" بِكَافٍ بَدَل الدَّال أَيْ سَقَطَ , وَكَذَا هُوَ عِنْد أَحْمَد عَنْ الْأَنْصَارِيّ عَنْ التَّيْمِيِّ , قَالَ عِيَاض : وَهَذِهِ الرِّوَايَة أَوْلَى , لِأَنَّهُ قَدْ كَلَّمَ اِبْن مَسْعُود , فَلَوْ كَانَ مَاتَ كَيْف كَانَ يُكَلِّمهُ ؟ اِنْتَهَى. وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِقَوْلِهِ : "" حَتَّى بَرَدَ "" أَيْ صَارَ فِي حَالَة مَنْ مَاتَ , وَلَمْ يَبْقَ فِيهِ سِوَى حَرَكَة الْمَذْبُوح , فَأُطْلِقَ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ مَا سَيَئُولُ إِلَيْهِ , وَمِنْهُ قَوْلهمْ لِلسُّيُوفِ بَوَارِد أَيْ قَوَاتِل , وَقِيلَ لِمَنْ قُتِلَ بِالسَّيْفِ بَرَدَ أَيْ أَصَابَهُ مَتْن الْحَدِيد لِأَنَّ طَبْع الْحَدِيد الْبُرُودَة , وَقِيلَ : مَعْنَى قَوْله بَرَدَ أَيْ فَتَرَ وَسَكَنَ , يُقَال جَدّ فِي الْأَمْر حَتَّى بَرَدَ أَيْ فَتَرَ , وَبَرَدَ النَّبِيذ أَيْ سَكَنَ غَلَيَانه. قَوْله : ( قَتَلْتُمُوهُ , أَوْ رَجُل قَتَلَهُ قَوْمه ) شَكّ مِنْ الرَّاوِي , بَيَّنَهُ اِبْن عُلَيَّة عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيِّ وَأَنَّ الشَّكّ مِنْ التَّيْمِيِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي أَوَاخِر الْغَزْوَة. وَفِيهِ مِنْ الزِّيَادَة "" قَالَ سُلَيْمَان - أَيْ التَّيْمِيُّ - قَالَ أَبُو مِجْلَز "" هُوَ التَّابِعِيّ الْمَشْهُور "" قَالَ أَبُو جَهْل : فَلَوْ غَيْر أَكَّار قَتَلَنِي "" هَذَا مُرْسَل وَالْأَكَّار بِتَشْدِيدِ الْكَاف الزَّرَّاع , وَعُنِيَ بِذَلِكَ أَنَّ الْأَنْصَار أَصْحَاب زَرْع فَأَشَارَ إِلَى تَنْقِيص مَنْ قَتَلَهُ مِنْهُمْ بِذَلِكَ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة مُسْلِم "" لَوْ غَيْرك كَانَ قَتَلَنِي "" وَهُوَ تَصْحِيف. قَوْله : ( أَنْتَ أَبَا جَهْل ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ , وَلِلْمُسْتَمْلِي وَحْده "" أَنْتَ أَبُو جَهْل "" وَالْأَوَّل هُوَ الْمُعْتَمَد فِي حَدِيث أَنَس هَذَا , فَقَدْ صَرَّحَ إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيِّ بِأَنَّهُ هَكَذَا نَطَقَ بِهَا أَنَس , وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي أَوَاخِر غَزْوَة بَدْر وَلَفْظه "" فَقَالَ أَنْتَ أَبَا جَهْل "" قَالَ اِبْن عُلَيَّة قَالَ سُلَيْمَان : هَكَذَا قَالَهَا أَنَس , قَالَ : "" أَنْتَ أَبَا جَهْل "" اِنْتَهَى. وَقَدْ أَخْرَجَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ وَمِنْ طَرِيقه أَبُو نُعَيْم عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ فَقَالَ فِيهِ "" أَنْتَ أَبُو جَهْل "" وَكَأَنَّهُ مِنْ إِصْلَاح بَعْض الرُّوَاة , وَكَذَلِكَ نَطَقَ بِهَا يَحْيَى الّقَطَّانُ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق الْمُقَدَّمِيّ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ عَنْ التَّيْمِيِّ فَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِيهِ : "" قَالَ أَنْتَ أَبَا جَهْل "" قَالَ الْمُقَدَّمِيّ : هَكَذَا قَالَهَا يَحْيَى الّقَطَّانُ. وَقَدْ وُجِّهَتْ الرِّوَايَة الْمَذْكُورَة بِالْحَمْلِ عَلَى لُغَة مَنْ يُثْبِت الْأَلِف فِي الْأَسْمَاء السِّتَّة فِي كُلّ حَالَة كَقَوْلِهِ : "" إِنَّ أَبَاهَا وَأَبَا أَبَاهَا "" وَقِيلَ : هُوَ مَنْصُوب بِإِضْمَارِ أَعْنِي , وَتَعَقَّبَهُ اِبْن التِّين بِأَنَّ شَرْط هَذَا الْإِضْمَار أَنْ تَكْثُر النُّعُوت , وَقَالَ الدَّاوُدِيّ : كَأَنَّ اِبْن مَسْعُود تَعَمَّدَ اللَّحْن لِيَغِيظَ أَبَا جَهْل كَالْمُصَغِّرِ لَهُ , وَمَا أَبْعَد مَا قَالَ , وَقِيلَ : إِنَّ قَوْله أَنْتَ مُبْتَدَأ مَحْذُوف الْخَبَر , وَقَوْله أَبَا جَهْل - مُنَادَى مَحْذُوف الْأَدَاة , وَالتَّقْدِير أَنْتَ الْمَقْتُول يَا أَبَا جَهْل , وَخَاطَبَهُ بِذَلِكَ مُقَرِّعًا لَهُ وَمُتَشَفِّيًا مِنْهُ لِأَنَّهُ كَانَ يُؤْذِيه بِمَكَّة أَشَدّ الْأَذَى. وَفِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس عِنْد اِبْن إِسْحَاق وَالْحَاكِم "" قَالَ اِبْن مَسْعُود : فَوَجَدْته بِآخِرِ رَمَق , فَوَضَعْت رِجْلِي عَلَى عُنُقه فَقُلْت : أَخْزَاك اللَّه يَا عَدُوّ اللَّه , قَالَ : وَبِمَا أَخْزَانِي ؟ هَلْ أَعْمَد رَجُل قَتَلْتُمُوهُ "" قَالَ وَزَعَمَ رِجَال مِنْ بَنِي مَخْزُوم أَنَّهُ قَالَ لَهُ : "" لَقَدْ اِرْتَقَيْت يَا رُوَيْع الْغَنَم مُرْتَقًى صَعْبًا "" قَالَ : "" ثُمَّ احْتَزَزْت رَأْسه فَجِئْت بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت : هَذَا رَأْس عَدُوّ اللَّه أَبِي جَهْل , فَقَالَ : وَاَللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ ؟ فَحَلَفَ لَهُ "" وَفِي زِيَادَة الْمَغَازِي رِوَايَة يُونُس بْن بُكَيْر مِنْ طَرِيق الشَّعْبِيّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف نَحْو الْحَدِيث الَّذِي بَعْده وَفِيهِ "" فَحَلَفَ لَهُ , فَأَخَذَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ثُمَّ اِنْطَلَقَ حَتَّى أَتَاهُ فَقَامَ عِنْده فَقَالَ : الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَعَزّ الْإِسْلَام وَأَهْله "" ثَلَاث مَرَّات "".



