موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3690)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3690)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُمَرُ بْنُ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ ‏ ‏حَلِيفُ ‏ ‏بَنِي زُهْرَةَ ‏ ‏وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَشَرَةً عَيْنًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ ‏ ‏عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ ‏ ‏جَدَّ ‏ ‏عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ‏ ‏حَتَّى إِذَا كَانُوا ‏ ‏بِالْهَدَةِ ‏ ‏بَيْنَ ‏ ‏عَسْفَانَ ‏ ‏وَمَكَّةَ ‏ ‏ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ ‏ ‏هُذَيْلٍ ‏ ‏يُقَالُ لَهُمْ ‏ ‏بَنُو لِحْيَانَ ‏ ‏فَنَفَرُوا لَهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهُمْ التَّمْرَ فِي مَنْزِلٍ نَزَلُوهُ فَقَالُوا تَمْرُ ‏ ‏يَثْرِبَ ‏ ‏فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ فَلَمَّا حَسَّ بِهِمْ ‏ ‏عَاصِمٌ ‏ ‏وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى مَوْضِعٍ فَأَحَاطَ بِهِمْ الْقَوْمُ فَقَالُوا لَهُمْ انْزِلُوا فَأَعْطُوا بِأَيْدِيكُمْ وَلَكُمْ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا فَقَالَ ‏ ‏عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ ‏ ‏أَيُّهَا الْقَوْمُ أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ فَقَتَلُوا ‏ ‏عَاصِمًا ‏ ‏وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ عَلَى الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ مِنْهُمْ ‏ ‏خُبَيْبٌ ‏ ‏وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ ‏ ‏وَرَجُلٌ آخَرُ ‏ ‏فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا قَالَ ‏ ‏الرَّجُلُ الثَّالِثُ ‏ ‏هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ وَاللَّهِ لَا أَصْحَبُكُمْ إِنَّ لِي بِهَؤُلَاءِ أُسْوَةً يُرِيدُ الْقَتْلَى فَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَانْطُلِقَ ‏ ‏بِخُبَيْبٍ ‏ ‏وَزَيْدِ بْنِ الدَّثِنَةِ ‏ ‏حَتَّى بَاعُوهُمَا بَعْدَ وَقْعَةِ ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏فَابْتَاعَ ‏ ‏بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ ‏ ‏خُبَيْبًا ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏خُبَيْبٌ ‏ ‏هُوَ قَتَلَ ‏ ‏الْحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ ‏ ‏يَوْمَ ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏فَلَبِثَ ‏ ‏خُبَيْبٌ ‏ ‏عِنْدَهُمْ أَسِيرًا ‏ ‏حَتَّى أَجْمَعُوا قَتْلَهُ فَاسْتَعَارَ مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ ‏ ‏الْحَارِثِ ‏ ‏مُوسًى ‏ ‏يَسْتَحِدُّ ‏ ‏بِهَا فَأَعَارَتْهُ ‏ ‏فَدَرَجَ بُنَيٌّ لَهَا وَهِيَ غَافِلَةٌ حَتَّى أَتَاهُ فَوَجَدَتْهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَالْمُوسَى بِيَدِهِ قَالَتْ فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا ‏ ‏خُبَيْبٌ ‏ ‏فَقَالَ أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذَلِكَ قَالَتْ وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ ‏ ‏خُبَيْبٍ ‏ ‏وَاللَّهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ فِي يَدِهِ وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ بِالْحَدِيدِ وَمَا ‏ ‏بِمَكَّةَ ‏ ‏مِنْ ثَمَرَةٍ وَكَانَتْ تَقُولُ إِنَّهُ لَرِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ ‏ ‏خُبَيْبًا ‏ ‏فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ مِنْ ‏ ‏الْحَرَمِ ‏ ‏لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ قَالَ لَهُمْ ‏ ‏خُبَيْبٌ ‏ ‏دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فَتَرَكُوهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ تَحْسِبُوا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ لَزِدْتُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا وَلَا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ ‏ ‏فَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ‏ ‏عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي ‏ ‏وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ ‏ ‏يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ ‏ ‏ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ ‏ ‏أَبُو سِرْوَعَةَ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ ‏ ‏فَقَتَلَهُ وَكَانَ ‏ ‏خُبَيْبٌ ‏ ‏هُوَ سَنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا الصَّلَاةَ وَأَخْبَرَ أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُصِيبُوا خَبَرَهُمْ وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ ‏ ‏حِينَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ أَنْ يُؤْتَوْا بِشَيْءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ وَكَانَ قَتَلَ رَجُلًا عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ فَبَعَثَ اللَّهُ ‏ ‏لِعَاصِمٍ ‏ ‏مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنْ ‏ ‏الدَّبْرِ ‏ ‏فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَقْطَعُوا مِنْهُ شَيْئًا ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ‏ ‏ذَكَرُوا ‏ ‏مَرَارَةَ بْنَ الرَّبِيعِ الْعَمْرِيَّ ‏ ‏وَهِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيَّ ‏ ‏رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا ‏ ‏بَدْرًا ‏


حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي قِصَّة أَصْحَاب بِئْر مَعُونَة وَسَيَأْتِي شَرْحه بِتَمَامِهِ فِي غَزْوَة الرَّجِيع , وَالْغَرَض مِنْهُ هُنَا قَوْله فِيهِ : "" وَكَانَ قَدْ قَتَلَ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ "" فَإِنَّهُ سَيَأْتِي فِي الطَّرِيق الْأُخْرَى التَّصْرِيح بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْم بَدْر , وَاَلَّذِي قَتَلَهُ عَاصِم الْمَذْكُور يَوْم بَدْر مِنْ الْمُشْرِكِينَ فِي قَوْل اِبْن إِسْحَاق وَمَنْ تَبِعَهُ عُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط بْن أَبِي عَمْرو بْن أُمَيَّة قَتَلَهُ صَبْرًا بِأَمْرِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَوْله : ( أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن جَارِيَة ) ‏ ‏بِالْجِيمِ , وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ "" عَمْرو بْن أَبِي أَسِيدِ بْن جَارِيَة "" وَكَذَا لِلْأَصِيلِيِّ , وَهُوَ نُسِبَ إِلَى جَدّه , بَلْ هُوَ جَدّ أَبِيهِ لِأَنَّهُ اِبْن أَسِيدِ بْن الْعَلَاء بْن جَارِيَة , وَوَقَعَ فِي غَزْوَة الرَّجِيع كَمَا سَيَأْتِي "" عَمْرو بْن أَبِي سُفْيَان "" وَهِيَ كُنْيَة أَبِيهِ أَسِيدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَسِيد بِفَتْحِ الْهَمْزَة لِلْجَمِيعِ , وَأَكْثَر أَصْحَاب الزُّهْرِيِّ قَالُوا فِيهِ "" عَمْرو "" بِفَتْحِ الْعَيْن وَقَالَ بَعْضهمْ عُمَر بِضَمِّ الْعَيْن , وَرَجَّحَ الْبُخَارِيّ أَنَّهُ عَمْرو , وَكَذَا وَقَعَ فِي الْجِهَاد فِي "" بَاب هَلْ يَسْتَأْسِر الرَّجُل "" لِلْأَكْثَرِ عَمْرو , أَمَّا النَّسَفِيّ وَأَبُو زَيْد الْمَرْوَزِيُّ فَلَمْ يُسَمِّيَاهُ قَالَا : "" أَخْبَرَنَا اِبْن أَسِيدٍ "" وَقَالَ اِبْن السَّكَن فِي رِوَايَته "" عُمَيْر "" بِالتَّصْغِيرِ , وَالرَّاجِح عَمْرو بِفَتْحِ الْعَيْن , وَسَيَأْتِي مَزِيد لِذَلِكَ فِي غَزْوَة الرَّجِيع. ‏ ‏قَوْله : ( عَشَرَة عَيْنًا ) ‏ ‏سَيَأْتِي بَيَانهمْ فِي غَزْوَة الرَّجِيع , وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِم بْن ثَابِت جَدّ عَاصِم بْن عُمَر بْن الْخَطَّاب يَعْنِي لِأُمِّهِ , قَالَ : وَهُوَ وَهْم مِنْ بَعْض رُوَاته فَإِنَّ عَاصِم بْن ثَابِت خَال عَاصِم بْن عُمَر لَا جَدّه لِأَنَّ وَالِدَة عَاصِم هِيَ جَمِيلَة بِنْت ثَابِت أُخْت عَاصِم , وَكَانَ اِسْمهَا عَاصِيَة فَغَيَّرَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ عِيَاض : إِذَا قُرِئَ جِدّ بِالْكَسْرِ عَلَى أَنَّهُ صِفَة لِثَابِتِ اِسْتَقَامَ الْكَلَام وَارْتَفَعَ الْوَهْم. ‏ ‏الْحَدِيث السَّادِس : ‏ ‏قَوْله : ( وَقَالَ كَعْب بْن مَالِك ذَكَرُوا مُرَارَة بْن الرَّبِيع الْعَمْرَيَّ وَهِلَال بْن أُمَيَّة الْوَاقِفِيَّ رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا ) ‏ ‏هَذَا طَرَف مِنْ حَدِيث كَعْب الطَّوِيل فِي قِصَّة تَوْبَته , وَسَيَأْتِي مَوْصُولًا فِي غَزْوَة تَبُوك مُطَوَّلًا , وَكَأَنَّ الْمُصَنِّف عَرَفَ أَنَّ بَعْض النَّاس يُنْكِر أَنْ يَكُون مُرَارَة وَهِلَال شَهِدَا بَدْرًا وَيُنْسَب الْوَهْم فِي ذَلِكَ إِلَى الزُّهْرِيِّ فَرَدَّ ذَلِكَ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ إِلَى كَعْب بْن مَالِك , وَهُوَ الظَّاهِر مِنْ السِّيَاق فَإِنَّ الْحَدِيث عَنْهُ قَدْ أُخِذَ وَهُوَ أَعْرَف بِمَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِمَّنْ لَمْ يَشْهَدهَا مِمَّنْ جَاءَ بَعْده , وَالْأَصْل عَدَم الْإِدْرَاج فَلَا يَثْبُت إِلَّا بِدَلِيلٍ صَرِيح , وَيُؤَيِّد كَوْن وَصْفهمَا بِذَلِكَ مِنْ كَلَام كَعْب أَنَّ كَعْبًا سَاقَهُ فِي مَقَام التَّأَسِّي بِهِمَا فَوَصَفَهُمَا بِالصَّلَاحِ وَبِشُهُودِ بَدْر الَّتِي هِيَ أَعْظَم الْمَشَاهِد. فَلَمَّا وَقَعَ لَهُمَا نَظِير مَا وَقَعَ لَهُ مِنْ الْقُعُود عَنْ غَزْوَة تَبُوك وَمِنْ الْأَمْر بِهَجْرِهِمَا كَمَا وَقَعَ لَهُ تَأَسَّى بِهِمَا. وَأَمَّا قَوْل بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ كَالدِّمْيَاطِيِّ : لَمْ يَذْكُر أَحَد مُرَارَة وَهِلَالًا فِيمَنْ شَهِدَ بَدْرًا فَمَرْدُود عَلَيْهِ , فَقَدْ جَزَمَ بِهِ الْبُخَارِيّ هُنَا وَتَبِعَهُ جَمَاعَة , وَأَمَّا قَوْله : وَإِنَّمَا ذَكَرُوهُمَا فِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة مِمَّنْ شَهِدَ أُحُدًا , فَحَصْرٌ مَرْدُودٌ , فَإِنَّ الَّذِي ذَكَرَهُمَا كَذَلِكَ هُوَ مُحَمَّد بْن سَعْد وَلَيْسَ مَا يَقْتَضِيه صَنِيعه بِحُجَّةٍ عَلَى مِثْل هَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح الْمُثْبِتِ لِشُهُودِهِمَا وَقَدْ ذَكَرَ هِشَام بْن الْكَلْبِيّ وَهُوَ مِنْ شُيُوخ مُحَمَّد بْن سَعْد أَنَّ مُرَارَة شَهِدَ بَدْرًا فَإِنَّهُ سَاقَ نَسَبه إِلَى الْأَوْس ثُمَّ قَالَ : شَهِدَ بَدْرًا , وَهُوَ أَحَد الثَّلَاثَة الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ. وَقَدْ اِسْتَقْرَيْت أَوَّل مَنْ أَنْكَرَ شُهُودهمَا بَدْرًا فَوَجَدْته الْأَثْرَم صَاحِب الْإِمَام أَحْمَد وَاسْمه أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن هَانِئ , قَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ : لَمْ أَزَلْ مُتَعَجِّبًا مِنْ هَذَا الْحَدِيث وَحَرِيصًا عَلَى كَشْف هَذَا الْمَوْضِع وَتَحْقِيقه حَتَّى رَأَيْت الْأَثْرَم ذَكَرَ الزُّهْرِيَّ وَفَضْله وَقَالَ : لَا يَكَاد يُحْفَظ عَنْهُ غَلَط إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ مُرَارَة وَهِلَالًا شَهِدَا بَدْرًا , وَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَد , وَالْغَلَط لَا يَخْلُو مِنْهُ إِنْسَان. قُلْت : وَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ قَوْله شَهِدَا بَدْرًا مُدْرَج فِي الْخَبَر مِنْ كَلَام الزُّهْرِيِّ , وَفِي ثُبُوت ذَلِكَ نَظَر لَا يَخْفَى كَمَا قَدَّمْته , وَاحْتَجَّ اِبْن الْقَيِّم فِي الْهَدْىِ بِأَنَّهُمَا لَوْ شَهِدَا بَدْرًا مَا عُوقِبَا بِالْهَجْرِ الَّذِي وَقَعَ لَهُمَا بَلْ كَانَا يُسَامَحَانِ بِذَلِكَ كَمَا سُومِحَ حَاطِب بْن أَبِي بَلْتَعَة كَمَا وَقَعَ فِي قِصَّته الْمَشْهُورَة , قُلْت : وَهُوَ قِيَاس مَعَ وُجُود النَّصّ , وَيُمْكِن الْفَرْق , وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!