المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3703)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3703)]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ أَنْفَذَهُ لَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ سَمِعَهُ مِنْ ابْنِ مَعْقِلٍ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَبَّرَ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فَقَالَ إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا
قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبَّاد ) هُوَ الْمَكِّيّ نَزِيل بَغْدَاد , ثِقَة مَشْهُور , وَلَيْسَ لَهُ عِنْد الْبُخَارِيّ غَيْر هَذَا الْحَدِيث. قَوْله : ( أَنْفَذَهُ لَنَا اِبْن الْأَصْبَهَانِيِّ ) أَيْ بَلَغَ مُنْتَهَاهُ مِنْ الرِّوَايَة وَتَمَام السِّيَاق فَنَفَذَ فِيهِ , كَقَوْلِك أَنَفَذْت السَّهْم أَيْ رَمَيْت بِهِ فَأَصَبْت , وَقِيلَ : الْمُرَاد بِقَوْلِهِ : "" أَنْفَذَهُ لَنَا "" أَيْ أَرْسَلَهُ , فَكَأَنَّهُ حَمَلَهُ عَنْهُ مُكَاتَبَة أَوْ إِجَازَة. وَابْن الْأَصْبِهَانِي هُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه الْكُوفِيّ , وَعَبْد اللَّه بْن مَعْقِل بِسُكُونِ الْمُهْمَلَة وَكَسْر الْقَاف قَالَ أَبُو مَسْعُود : هَذَا الْحَدِيث مِمَّا كَانَ اِبْن عُيَيْنَةَ سَمِعَهُ مِنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَعْقِل , ثُمَّ أَخَذَهُ عَالِيًا بِدَرَجَتَيْنِ عَنْ اِبْن الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَعْقِل. قَوْله : ( كَبَّرَ عَلَى سَهْل بْن حُنَيْف ) أَيْ الْأَنْصَارِيّ. قَوْله : ( فَقَالَ لَقَدْ شَهِدَ بَدْرًا ) كَذَا فِي الْأُصُول لَمْ يَذْكُر عَدَد التَّكْبِير , وَقَدْ أَوْرَدَهُ أَبُو نُعَيْم فِي "" الْمُسْتَخْرَج "" مِنْ طَرِيق الْبُخَارِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد فَقَالَ فِيهِ "" كَبَّرَ خَمْسًا "" , وَأَخْرَجَهُ الْبَغَوِيُّ فِي "" مُعْجَم الصَّحَابَة "" عَنْ مُحَمَّد بْن عَبَّاد بِهَذَا الْإِسْنَاد , وَالْإِسْمَاعِيلِيّ وَالْبَرْقَانِيّ وَالْحَاكِم مِنْ طَرِيقه فَقَالَ : "" سِتًّا "" وَكَذَا أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيّ فِي "" التَّارِيخ "" عَنْ مُحَمَّد بْن عَبَّاد , وَكَذَا أَخْرَجَهُ سَعِيد بْن مَنْصُور عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ وَأَوْرَدَهُ بِلَفْظِ "" خَمْسًا "" زَادَ فِي رِوَايَة الْحَاكِم "" اِلْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ إِنَّهُ مِنْ أَهْل بَدْر "" وَقَوْل عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ "" لَقَدْ شَهِدَ بَدْرًا "" يُشِير إِلَى أَنَّ لِمَنْ شَهِدَهَا فَضْلًا عَلَى غَيْرهمْ فِي كُلّ شَيْء حَتَّى فِي تَكْبِيرَات الْجِنَازَة , وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَشْهُورًا عِنْدهمْ أَنَّ التَّكْبِير أَرْبَع وَهُوَ قَوْل أَكْثَر الصَّحَابَة , وَعَنْ بَعْضهمْ التَّكْبِير خَمْس , وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ زَيْد بْن أَرْقَم حَدِيث مَرْفُوع فِي ذَلِكَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِز أَنَّ أَنَسًا قَالَ "" إِنَّ التَّكْبِير عَلَى الْجِنَازَة ثَلَاث , وَإِنَّ الْأُولَى لِلِاسْتِفْتَاحِ "" وَرَوَى اِبْن أَبِي خَيْثَمَةَ مِنْ وَجْه آخَر مَرْفُوعًا "" إِنَّهُ كَانَ يُكَبِّر أَرْبَعًا وَخَمْسًا وَسِتًّا وَسَبْعًا وَثَمَانِيًا , حَتَّى مَاتَ النَّجَاشِيّ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا , وَثَبَتَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ "" وَقَالَ أَبُو عُمَر : اِنْعَقَدَ الْإِجْمَاع عَلَى أَرْبَع , وَلَا نَعْلَم مِنْ فُقَهَاء الْأَمْصَار مَنْ قَالَ بِخَمْسٍ إِلَّا اِبْن أَبِي لَيْلَى , اِنْتَهَى. وَفِي "" الْمَبْسُوط "" لِلْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِي يُونُس مِثْله. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي "" شَرْح الْمُهَذَّب "" كَانَ بَيْن الصَّحَابَة خِلَاف ثُمَّ اِنْقَرَضَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ أَرْبَع , لَكِنْ لَوْ كَبَّرَ الْإِمَام خَمْسًا لَمْ تَبْطُل صَلَاته إِنْ كَانَ نَاسِيًا , وَكَذَا إِنْ كَانَ عَامِدًا عَلَى الصَّحِيح , لَكِنْ لَا يُتَابِعهُ الْمَأْمُوم عَلَى الصَّحِيح , وَاللَّهُ أَعْلَم.



