موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3757)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3757)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مَعْمَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَارِثِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْعَزِيزِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏لَمَّا كَانَ يَوْمَ ‏ ‏أُحُدٍ ‏ ‏انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مُجَوِّبٌ ‏ ‏عَلَيْهِ ‏ ‏بِحَجَفَةٍ ‏ ‏لَهُ وَكَانَ ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏رَجُلًا رَامِيًا شَدِيدَ النَّزْعِ كَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ بِجَعْبَةٍ مِنْ النَّبْلِ فَيَقُولُ انْثُرْهَا ‏ ‏لِأَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏قَالَ وَيُشْرِفُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَنْظُرُ إِلَى الْقَوْمِ فَيَقُولُ ‏ ‏أَبُو طَلْحَةَ ‏ ‏بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لَا ‏ ‏تُشْرِفْ ‏ ‏يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ وَلَقَدْ رَأَيْتُ ‏ ‏عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَأُمَّ سُلَيْمٍ ‏ ‏وَإِنَّهُمَا ‏ ‏لَمُشَمِّرَتَانِ ‏ ‏أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا ‏ ‏تُنْقِزَانِ ‏ ‏الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلَآَنِهَا ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدَيْ ‏ ‏أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏إِمَّا مَرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلَاثًا ‏


‏ ‏قَوْله : ( عَبْد الْعَزِيز ) ‏ ‏هُوَ اِبْن صُهَيْبٍ. ‏ ‏قَوْله : ( اِنْهَزَمَ النَّاس ) ‏ ‏أَيْ بَعْضهمْ , أَوْ أَطْلَقَ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ تَفَرُّقِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ , وَالْوَاقِع أَنَّهُمْ صَارُوا ثَلَاثَ فِرَقٍ : فِرْقَةٌ اِسْتَمَرُّوا فِي الْهَزِيمَةِ إِلَى قُرْبِ الْمَدِينَةِ فَمَا رَجَعُوا حَتَّى اِنْفَضَّ الْقِتَالُ وَهُمْ قَلِيلٌ , وَهُمْ الَّذِينَ نَزَلَ فِيهِمْ : ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ اِلْتَقَى الْجَمْعَانِ ) [ آلَ عِمْرَان : 155 ] , وَفِرْقَةٌ صَارُوا حَيَارَى لَمَّا سَمِعُوا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُتِلَ فَصَارَ غَايَةُ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ أَنْ يَذُبَّ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ يَسْتَمِرَّ عَلَى بَصِيرَتِهِ فِي الْقِتَالِ إِلَى أَنْ يُقْتَلَ , وَهُمْ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ. وَفِرْقَةٌ ثَبَتَتْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ تَرَاجَعَ إِلَيْهِ الْقِسْمُ الثَّانِي شَيْئًا فَشَيْئًا لَمَّا عَرَفُوا أَنَّهُ حَيٌّ كَمَا بَيَّنْته فِي الْحَدِيثِ السَّابِعِ , وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُخْتَلَفِ الْأَخْبَارِ فِي عِدَّةِ مَنْ بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَعِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِذٍ مِنْ مُرْسَلِ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ : لَمْ يَبْقَ مَعَهُ سِوَى اِثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا , وَعِنْدَ اِبْن سَعْد ثَبَتَ مَعَهُ سَبْعَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ وَسَبْعَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ , وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ "" أَفْرَدَ فِي سَبْعَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ طَلْحَة وَسَعْد "" وَقَدْ سَرَدَ أَسْمَاءَهُمْ الْوَاقِدِيُّ , وَاقْتَصَرَ أَبُو عُثْمَان النَّهْدِيُّ عَلَى ذِكْرِ طَلْحَةَ وَسَعْد وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيّ أَنَّ اِبْنَ قَمِيئَةَ لَمَّا رَمَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَسَرَ رَبَاعِيَته وَشَجَّهُ فِي وَجْهِهِ وَتَفَرَّقَ الصَّحَابَةُ مُنْهَزِمِينَ وَجَعَلَ يَدْعُوهُمَا فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ ثَلَاثُونَ رَجُلًا , فَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْقِصَّةِ. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَبُو طَلْحَة ) ‏ ‏هُوَ زَيْد بْن سَهْل الْأَنْصَارِيّ , وَهُوَ زَوْج وَالِدَة أَنَس وَكَانَ أَنَس حَمَلَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْهُ. ‏ ‏قَوْله : ( مُجَوِّبٌ ) ‏ ‏بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ الْمَكْسُورَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَة أَيْ مُتَرِّسٌ , وَيُقَالُ لِلتُّرْسِ جَوْبَةٌ , وَالْحَجَفَةُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ وَالْفَاءِ هِيَ التُّرْسُ. ‏ ‏قَوْله : ( شَدِيد النَّزْع ) ‏ ‏بِفَتْحِ النُّونِ وَالزَّايِ السَّاكِنَةِ ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ أَيْ رَمْي السَّهْم , وَتَقَدَّمَ فِي الْجِهَاد مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِلَفْظِ "" كَانَ أَبُو طَلْحَة حَسَن الرَّمْيِ , وَكَانَ يَتَتَرَّسُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتُرْسٍ وَاحِدٍ "". ‏ ‏قَوْله : ( كَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ) ‏ ‏أَيْ مِنْ شِدَّةِ الرَّمْيِ. ‏ ‏قَوْله : ( بِجُعْبَةٍ ) ‏ ‏بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَة هِيَ الْآلَة الَّتِي يُوضَعُ فِيهَا السِّهَامُ. ‏ ‏قَوْله : ( لَا تُشْرِف ) ‏ ‏بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ الْإِشْرَافِ , وَلِأَبِي الْوَقْتِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الشِّينِ أَيْضًا وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَأَصْلُهُ تَتَشَرَّف أَيْ لَا تَطْلُب الْإِشْرَافَ عَلَيْهِمْ. ‏ ‏قَوْله : ( يُصِبْك ) ‏ ‏بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ عَلَى أَنَّهُ جَوَابٌ النَّهْي. وَلِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ "" يُصِيبك "" بِالرَّفْعِ وَهُوَ جَائِز عَلَى تَقْدِير , كَأَنَّهُ قَالَ مَثَلًا لَا تُشْرِف فَإِنَّهُ يُصِيبك. ‏ ‏قَوْله : ( نَحْرِي دُونَ نَحْرِك ) ‏ ‏أَيْ أَفْدِيك بِنَفْسِي. ‏ ‏قَوْله : ( وَلَقَدْ رَأَيْت عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْر ) ‏ ‏أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏( وَأُمَّ سُلَيْمٍ ) ‏ ‏أَيْ وَالِدَةَ أَنَسٍ. ‏ ‏قَوْله : ( أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ جَمْعُ خَدَمَةٍ وَهِيَ الْخَلَاخِيلُ , وَقِيلَ : الْخَدَمَةُ أَصْلُ السَّاقِ وَالسُّوقُ جَمْعُ سَاقٍ , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ , وَكَذَا شَرْحُ قَوْلِهِ : "" تَنْقُزَانِ الْقِرَبِ "" وَالِاخْتِلَافُ فِي لَفْظِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدِ أَبِي طَلْحَةَ ) ‏ ‏فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ "" مِنْ يَدَيّ "" بِالتَّثْنِيَةِ. ‏ ‏قَوْله : ( إِمَّا مَرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلَاثًا ) ‏ ‏زَادَ مُسْلِمٌ عَنْ الدَّارِمِيِّ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ "" مِنْ النُّعَاسِ "" فَأَفَادَ سَبَبَ وُقُوعِ السَّيْفِ مِنْ يَدِهِ , وَسَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَس عَنْ أَبِي طَلْحَة "" كُنْت فِيمَنْ يَغْشَاهُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى سَقَطَ سَيْفِي مِنْ يَدَيَّ مِرَارًا "" , وَلِأَحْمَدَ وَالْحَاكِم مِنْ طَرِيقِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ "" رَفَعْت رَأْسِي يَوْمَ أُحُدٍ فَجَعَلْت أَنْظُرُ وَمَا مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَهُوَ يَمِيلُ تَحْتَ حَجَفَتِهِ مِنْ النُّعَاسِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى : ( إِذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ ). ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!