المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3771)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3771)]
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدٍ قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ وَقَالَ أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَمَّا قُتِلَ أَبِي جَعَلْتُ أَبْكِي وَأَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ فَجَعَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَوْنِي وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَبْكِيهِ أَوْ مَا تَبْكِيهِ مَا زَالَتْ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ
قَوْله : ( قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ ) فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن ثَعْلَبَة عِنْد اِبْن إِسْحَاق "" فَكَانَ يَقُول : اُنْظُرُوا أَكْثَر هَؤُلَاءِ جَمْعًا لِلْقُرْآنِ فَاجْعَلُوهُ أَمَام أَصْحَابِهِ , وَذَكَرَ اِبْن إِسْحَاق مِمَّنْ دُفِنَ جَمِيعًا عَبْد اللَّه بْن جَحْش وَخَاله حَمْزَة بْن عَبْد الْمُطَّلِب , وَمِنْ وَجْه آخَرَ أَنَّهُ أَمَر بِدَفْنِ عَمْرو بْن الْجَمُوح وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَالِد جَابِر. قَوْله فِيهِ ( وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ ) تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الْجَنَائِز , وَقَدْ أَجَابَ بَعْض الْحَنَفِيَّة عَنْهُ بِأَنَّهُ نَافٍ وَغَيْره مُثْبِتٍ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِثْبَات مُقَدَّم عَلَى النَّفْي غَيْر الْمَحْصُور , وَأَمَّا نَفْي الشَّيْءِ الْمَحْصُورِ إِذَا كَانَ رَاوِيه حَافِظًا فَإِنَّهُ يَتَرَجَّح عَلَى الْإِثْبَات إِذَا كَانَ رَاوِيه ضَعِيفًا كَالْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ إِثْبَات الصَّلَاة عَلَى الشَّهِيد , وَعَلَى تَقْدِير التَّسْلِيم فَالْأَحَادِيث الَّتِي فِيهَا ذَلِكَ إِنَّمَا هِيَ فِي قِصَّة حَمْزَة فَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون ذَلِكَ مِمَّا خُصَّ بِهِ حَمْزَة مِنْ الْفَضْل. وَأُجِيب بِأَنَّ الْخَصَائِص لَا تَثْبُت بِالِاحْتِمَالِ. وَيُجَاب بِأَنَّهُ يُوقَف الِاسْتِدْلَال. قَالُوا : وَيُمْكِن الْجَمْع بِأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ الْيَوْم كَمَا قَالَ جَابِر ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِمْ ثَانِي يَوْم كَمَا قَالَ غَيْره. قَوْله : ( وَقَالَ أَبُو الْوَلِيد عَنْ شُعْبَة ) وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ "" حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَة حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيد "" بِسَنَدِهِ. قَوْله : ( لَمَّا قُتِلَ أَبِي ) زَادَ فِي الْجَنَائِز "" يَوْم أُحُدٍ "". قَوْله : ( وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَ ) فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ "" لَا يَنْهَانِي "". قَوْله : ( لَا تَبْكِهِ ) كَذَا هُنَا , وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ نَهْي لِجَابِرٍ , وَلَيْسَ كَذَلِكَ , وَإِنَّمَا هُوَ نَهْي لِفَاطِمَةَ بِنْت عَمْرو عَمَّة جَابِر , وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق غُنْدَر عَنْ شُعْبَة بِلَفْظِ "" قُتِلَ أَبِي - فَذَكَرَ الْحَدِيث إِلَى أَنْ قَالَ - وَجَعَلَتْ فَاطِمَة بِنْت عَمْرو عَمَّتِي تَبْكِيه , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَبْكِيه "" وَكَذَا تَقَدَّمَ عِنْد الْمُصَنِّف فِي الْجَنَائِز نَحْو هَذَا , وَمَنْ طَرِيق اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ اِبْن الْمُنْكَدِر نَحْوه , وَاَللَّه أَعْلَم.



