المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3772)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3772)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُرَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ بِهِ اللَّهُ مِنْ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًا وَاللَّهُ خَيْرٌ فَإِذَا هُمْ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ
قَوْله : ( أُرَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) كَذَا فِي الْأُصُول "" أُرَى "" وَهُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَة بِمَعْنَى أَظُنّ , وَالْقَائِل ذَلِكَ هُوَ الْبُخَارِيّ كَأَنَّهُ شَكَّ هَلْ سَمِعَ مِنْ شَيْخِهِ صِيغَة الرَّفْع أَمْ لَا , وَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الْعِبَارَة فِي هَذَا الْحَدِيث فِي عَلَامَات النُّبُوَّة وَفِي التَّعْبِير وَغَيْرهمَا , وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَأَبُو يَعْلَى عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ شَيْخ الْبُخَارِيّ فَلَمْ يَتَرَدَّدَا فِيهِ. قَوْله : ( رَأَيْت ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ "" أُرِيت "". قَوْله : ( أَنِّي هَزَزْت سَيْفًا ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ "" سَيْفِي "" وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّل الْغَزْوَةِ إِنَّهُ ذُو الْفَقَارِ. قَوْله : ( فَانْقَطَعَ صَدْره ) عِنْد اِبْن إِسْحَاق "" وَرَأَيْت فِي ذُبَابِ سَيْفِي ثُلَمًا "" وَعِنْد أَبِي الْأَسْوَد فِي الْمَغَازِي عَنْ عُرْوَة "" رَأَيْت سَيْفِي ذَا الْفَقَارِ قَدْ اِنْقَصَمَ مِنْ عِنْدِ ظُبَّتِهِ "" وَكَذَا عِنْد اِبْن سَعْد , وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "" الدَّلَائِل "" مِنْ حَدِيث أَنَس , وَسَبَقَ مَوْصُولًا , وَفِي رِوَايَة عُرْوَة "" كَأَنَّ الَّذِي رَأَى بِسَيْفِهِ مَا أَصَابَ وَجْهَهُ الْمُكَرَّم "" وَعِنْد اِبْن هِشَام "" حَدَّثَنِي بَعْض أَهْل الْعِلْم أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَأَمَّا الثَّلَم فِي السَّيْفِ فَهُوَ رَجُل مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُقْتَلُ "". قَوْله : ( وَرَأَيْت فِيهَا بَقَرًا ) بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْقَاف , وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ "" بَقَرًا تُذْبَح "" وَكَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي عَبَّاس عِنْدَ أَبِي يَعْلَى. قَوْله : ( وَاَللَّه خَيْر ) هَذَا مِنْ جُمْلَة الرُّؤْيَا كَمَا جَزَمَ بِهِ عِيَاض وَغَيْره كَذَا بِالرَّفْعِ فِيهِمَا عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأ وَخَبَر , وَفِيهِ حَذْف تَقْدِيرُهُ وَصُنْعُ اللَّهِ خَيْرٌ , قَالَ السُّهَيْلِيُّ : مَعْنَاهُ رَأَيْت بَقَرًا تُنْحَر , وَاَللَّهُ عِنْدَهُ خَيْرٌ. قُلْت : فِي رِوَايَةِ اِبْن إِسْحَاق وَإِنِّي رَأَيْت وَاَللَّه خَيْرًا , رَأَيْت بَقَرًا. وَهِيَ أَوْضَحُ , وَالْوَاوُ لِلْقَسَمِ وَاَللَّهِ بِالْجَرِّ وَخَيْرًا مَفْعُول رَأَيْت. وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ : الْبَقَر فِي التَّعْبِير بِمَعْنَى رِجَال مُتَسَلِّحِينَ يَتَنَاطَحُونَ. قُلْت : وَفِيهِ نَظَر , فَقَدْ رَأَى الْمَلِك بِمِصْرَ الْبَقَرَ وَأَوَّلَهَا يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام بِالسِّنِينَ. وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ اِبْن عَبَّاس وَمُرْسَل عُرْوَة "" تَأَوَّلْت الْبَقَرَ الَّتِي رَأَيْت بَقْرًا يَكُون فِينَا , قَالَ فَكَانَ ذَلِكَ مَنْ أُصِيبَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ "" ا ه , وَقَوْله بَقْر هُوَ بِسُكُونِ الْقَافِ وَهُوَ شَقّ الْبَطْنُ , وَهَذَا أَحَدُ وُجُوهِ التَّعْبِيرِ أَنْ يُشْتَقَّ مِنْ الِاسْمِ مَعْنَى مُنَاسِب , وَيُمْكِن أَنْ يَكُون ذَلِكَ لِوَجْهٍ آخَرَ مِنْ وُجُوهِ التَّأْوِيلِ وَهُوَ التَّصْحِيفُ فَإِنَّ لَفْظ بَقَر مِثْل لَفْظ نَفَر بِالنُّونِ وَالْفَاء خَطًّا. وَعِنْد أَحْمَد وَالنَّسَائِيّ وَابْن سَعْد مِنْ حَدِيث جَابِر بِسَنَدٍ صَحِيح فِي هَذَا الْحَدِيث "" وَرَأَيْت بَقَرًا مُنَحَّرَةً - وَقَالَ فِيهِ - فَأَوَّلْت أَنَّ الدِّرْع الْمَدِينَة وَالْبَقَر نَفَر "" هَكَذَا فِيهِ بِنُونٍ وَفَاء , وَهُوَ يُؤَيِّد الِاحْتِمَال الْمَذْكُورَ فَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَسَيَأْتِي بَقِيَّةٌ لِهَذَا فِي كِتَابِ التَّعْبِيرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.



