المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3779)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3779)]
حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعِينَ رَجُلًا لِحَاجَةٍ يُقَالُ لَهُمْ الْقُرَّاءُ فَعَرَضَ لَهُمْ حَيَّانِ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ رِعْلٌ وَذَكْوَانُ عِنْدَ بِئْرٍ يُقَالُ لَهَا بِئْرُ مَعُونَةَ فَقَالَ الْقَوْمُ وَاللَّهِ مَا إِيَّاكُمْ أَرَدْنَا إِنَّمَا نَحْنُ مُجْتَازُونَ فِي حَاجَةٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَتَلُوهُمْ فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ شَهْرًا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ وَذَلِكَ بَدْءُ الْقُنُوتِ وَمَا كُنَّا نَقْنُتُ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَسَأَلَ رَجُلٌ أَنَسًا عَنْ الْقُنُوتِ أَبَعْدَ الرُّكُوعِ أَوْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنْ الْقِرَاءَةِ قَالَ لَا بَلْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنْ الْقِرَاءَةِ
قَوْله : ( بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعِينَ رَجُلًا لِحَاجَةٍ ) فَسَّرَ قَتَادَةُ الْحَاجَة كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا بِقَوْلِهِ "" أَنَّ رِعْلًا وَغَيْرَهُمْ اِسْتَمَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَدُوٍّ فَأَمَدَّهُمْ بِسَبْعِينَ مِنْ الْأَنْصَارِ "" وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَعِيد عَنْ قَتَادَةَ بِلَفْظِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ رِعْلٌ وَذَكْوَان وَعُصَيَّة وَبَنُو لِحْيَانَ فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ أَسْلَمُوا وَاسْتَمَدُّوا عَلَى قَوْمِهِمْ. وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ رِوَايَة قَتَادَةَ وَهْمٌ , وَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَمِدُّوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا الَّذِي اِسْتَمَدَّهُمْ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى. وَلَا مَانِعَ أَنْ يَسْتَمِدُّوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الظَّاهِرِ وَيَكُونُ قَصْدُهُمْ الْغَدْر بِهِمْ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ اِسْتُمِدُّوا غَيْر الَّذِينَ اِسْتَمَدَّهُمْ عَامِر بْن الطُّفَيْلِ وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ , وَفِي رِوَايَةِ عَاصِمٍ آخِرَ الْبَابِ عَنْ أَنَس "" أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَقْوَامًا إِلَى نَاسٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ "" وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ اِسْتِمْدَادُهُمْ لَهُمْ لِقِتَالِ عَدُوٍّ , وَإِنَّمَا هُوَ لِلدُّعَاءِ إِلَى الْإِسْلَامِ. وَقَدْ أَوْضَحَ ذَلِكَ اِبْن إِسْحَاقَ قَالَ "" حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ الْمُغِيرَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرِهِ قَالَ : قَدِمَ أَبُو بَرَاءٍ عَامِرُ بْنُ مَالِكٍ الْمَعْرُوفُ بِمُلَاعِبِ الْأَسِنَّةِ عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَلَمْ يُسْلِمْ وَلَمْ يُبْعِدْ وَقَالَ : يَا مُحَمَّد , لَوْ بَعَثْت رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِك إِلَى أَهْلِ نَجْدٍ رَجَوْت أَنْ يَسْتَجِيبُوا لَك وَأَنَا جَارٌ لَهُمْ , فَبَعَثَ الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرو فِي أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ الْحَارِثُ بْن الصِّمَّةَ وَحَرَامُ بْن مِلْحَانِ وَرَافِع بْن بُدَيْل بْن وَرْقَاء وَعُرْوَة بْن أَسْمَاء وَعَامِر بْن فُهَيْرَةَ وَغَيْرهمْ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ "" وَكَذَلِكَ أَخْرَجَ هَذِهِ الْقِصَّةَ مُوسَى بْن عُقْبَة عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن كَعْب بْن مَالِك وَرِجَال مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ نَحْوه , لَكِنْ لَمْ يُسَمِّ الْمَذْكُورِينَ. وَوَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ اِبْن شِهَابٍ عَنْ اِبْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ كَعْبِ , وَوَصَلَهَا أَيْضًا اِبْن عَائِذ مِنْ حَدِيثِ اِبْن عَبَّاسٍ لَكِنْ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ , وَهِيَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَة عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ مُخْتَصَرًا وَلَمْ يُسَمِّ أَبَا بَرَاءٍ , بَلْ قَالَ "" إِنَّ نَاسًا "" وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ بِأَنَّ الْأَرْبَعِينَ كَانُوا رُؤَسَاءَ وَبَقِيَّة الْعِدَّةِ أَتْبَاعًا. وَوَهَمَ مَنْ قَالَ كَانُوا ثَلَاثِينَ فَقَطْ. وَذَكَرَ الْمُصَنِّف فِي مُرْسَلِ عُرْوَةَ أَنَّ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ أَسَرَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ , وَهُوَ شَاهِدٌ لِمُرْسَلِ اِبْنِ إِسْحَاقَ. قَوْله : ( يُقَالُ لَهُمْ الْقُرَّاءُ ) قَدْ بَيَّنَ قَتَادَةُ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَحْتَطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ , وَفِي رِوَايَةِ ثَابِتٍ "" وَيَشْتَرُونَ بِهِ الطَّعَامَ لِأَهْلِ الصُّفَّةِ وَيَتَدَارَسُونَ الْقُرْآنَ بِاللَّيْلِ وَيَتَعَلَّمُونَ "". قَوْله : ( فَعَرَضَ لَهُمْ حَيَّانِ ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالتَّحْتَانِيَّةِ تَثْنِيَةُ حَيٍّ أَيْ جَمَاعَة مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ.



