موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3794)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3794)]

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِشَامٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ { ‏إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ ‏} ‏قَالَتْ كَانَ ذَاكَ يَوْمَ ‏ ‏الْخَنْدَقِ ‏


‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ( إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ , وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ ) ‏ ‏قَالَتْ : "" كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ "" هَكَذَا وَقَعَ مُخْتَصَرًا , وَعِنْدَ اِبْن مَرْدُوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا ( إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ ) قَالَ : عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ. ‏ ‏( وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ) : أَبُو سُفْيَان بْن حَرْب. وَبَيَّنَ اِبْن إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي صِفَةَ نُزُولِهِمْ قَالَ : نَزَلَتْ قُرَيْش بِمُجْتَمَعِ السُّيُولِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ مِنْ أَحَابِيشِهِمْ وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ بَنِي كِنَانَة وَتِهَامَة , وَنَزَلَ عُيَيْنَةُ فِي غَطَفَانَ وَمَنْ مَعَهُمْ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ إِلَى جَانِبِ أُحُدٍ بِبَابِ نُعْمَانَ , وَخَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمُونَ حَتَّى جَعَلُوا ظُهُورَهُمْ إِلَى سِلَع فِي ثَلَاثَة آلَافٍ , وَالْخَنْدَقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَوْمِ , وَجَعَلَ النِّسَاءَ وَالذَّرَارِيَّ فِي الْآطَامِ , قَالَ : وَتَوَجَّهَ حُيَيُّ بْن أَخَطَبَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَلَمْ يَزَلْ بِهِمْ حَتَّى غَدَرُوا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْبَابِ الْآتِي , وَبَلَغَ الْمُسْلِمِينَ غَدْرُهُمْ فَاشْتَدَّ بِهِمْ الْبَلَاءُ , فَأَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعْطِيَ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ وَمَنْ مَعَهُ ثُلُثَ ثِمَارِ الْمَدِينَةِ عَلَى أَنْ يَرْجِعُوا , فَمَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَقَالَا كُنَّا نَحْنُ وَهُمْ عَلَى الشِّرْكِ لَا يَطْمَعُونَ مِنَّا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ , فَكَيْفَ نَفْعَلُهُ بَعْدَ أَنْ أَكْرَمَنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْإِسْلَامِ وَأَعَزَّنَا بِك ؟ نُعْطِيهِمْ أَمْوَالنَا , مَا لَنَا بِهَذَا مِنْ حَاجَة , وَلَا نُعْطِيهِمْ إِلَّا السَّيْفَ. فَاشْتَدَّ بِالْمُسْلِمِينَ الْحِصَارُ , حَتَّى تَكَلَّم مُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرٍ وَأَوْس بْن قَيْظِيّ وَغَيْرهمَا مِنْ الْمُنَافِقِينَ بِالنِّفَاقِ , وَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : ( وَإِذْ يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا ) الْآيَات قَالَ : وَكَانَ الَّذِينَ جَاءُوهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ بَنُو قُرَيْظَةَ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ قُرَيْشٌ وَغَطَفَان , قَالَ اِبْن إِسْحَاقَ فِي رِوَايَتِهِ : وَلَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمْ حَرْبٌ إِلَّا مُرَامَاةٌ بِالنَّبْلِ لَكِنْ كَانَ عَمْرو بْن عَبْد وُدّ الْعَامِرِيّ اِقْتَحَمَ هُوَ وَنَفَر مَعَهُ خُيُولَهُمْ مِنْ نَاحِيَةٍ ضَيِّقَةٍ مِنْ الْخَنْدَقِ حَتَّى صَارُوا بِالسَّبْخَةِ فَبَارَزَهُ عَلِيٌّ فَقَتَلَهُ , وَبَرَزَ نَوْفَل بْن عَبْد اللَّه بْن الْمُغِيرَة الْمَخْزُومِيّ فَبَارَزَهُ الزُّبَيْر فَقَتَلَهُ , وَيُقَال قَتَلَهُ عَلِيّ , وَرَجَعَتْ بَقِيَّةُ الْخُيُولِ مُنْهَزِمَة. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي "" الدَّلَائِل "" مِنْ طَرِيق زَيْد بْن أَسْلَمَ "" أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِحُذَيْفَة : أَدْرَكْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ نُدْرِكْهُ , فَقَالَ : يَا بْن أَخِي , وَاَللَّهِ لَا تَدْرِي لَوْ أَدْرَكْته كَيْفَ تَكُونُ , لَقَدْ رَأَيْتنَا لَيْلَةَ الْخَنْدَقِ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ مَطِيرَةٍ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ يَذْهَب فَيَعْلَم لَنَا عِلْمَ الْقَوْم جَعَلَهُ اللَّه رَفِيقَ إِبْرَاهِيمَ يَوْمَ الْقِيَامَة , فَوَاَللَّهِ مَا قَامَ أَحَدٌ , فَقَالَ لَنَا الثَّانِيَة. جَعَلَهُ اللَّه رَفِيقِي , فَلَمْ يَقُمْ أَحَدٌ. فَقَالَ أَبُو بَكْر : اِبْعَثْ حُذَيْفَةَ , فَقَالَ : اِذْهَبْ , فَقُلْت أَخْشَى أَنْ أُؤْسَرَ , قَالَ : إِنَّك لَنْ تُؤْسَرَ , فَذَكَرَ أَنَّهُ اِنْطَلَقَ , وَأَنَّهُمْ تَجَادَلُوا , وَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الرِّيحَ فَمَا تَرَكَتْ لَهُمْ بِنَاء إِلَّا هَدَمَتْهُ وَلَا إِنَاء إِلَّا أَكْفَأَتْهُ "" وَمِنْ طَرِيق عَمْرو بْن سَرِيع بْن حُذَيْفَة نَحْوُهُ وَفِيهِ : "" إِنَّ عَلْقَمَةَ بْن عُلَاثَة صَارَ يَقُول : يَا آلَ عَامِرٍ , إِنَّ الرِّيحَ قَاتِلَتِي وَتَحَمَّلَتْ قُرَيْش وَإِنَّ الرِّيحَ لَتَغْلِبُهُمْ عَلَى بَعْضِ أَمْتِعَتِهِمْ "" وَرَوَى الْحَاكِم مِنْ طَرِيق عَبْد الْعَزِيز اِبْن أَخِي حُذَيْفَة عَنْ أَبِي حُذَيْفَة قَالَ : "" لَقَدْ رَأَيْتنَا لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ وَأَبُو سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ فَوْقِنَا , وَقُرَيْظَةُ أَسْفَلَ مِنَّا نَخَافُهُمْ عَلَى ذَرَارِيِّنَا , وَمَا أَتَتْ عَلَيْنَا أَشَدُّ ظُلْمَةً وَلَا رِيحًا مِنْهَا , فَجَعَلَ الْمُنَافِقُونَ يَسْتَأْذِنُونَ وَيَقُولُونَ : إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ , فَمَرَّ بِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا جَاثٍ عَلَى رُكْبَتَيّ وَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا ثَلَاثُمِائَة فَقَالَ : اِذْهَبْ فَأْتِنِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ , قَالَ : فَدَعَا لِي فَأَذْهَب اللَّهُ عَنِّي الْقَرَّ وَالْفَزَعَ , فَدَخَلْت عَسْكَرَهُمْ فَإِذَا الرِّيحُ فِيهِ لَا تُجَاوِزُهُ شِبْرًا , فَلَمَّا رَجَعْت رَأَيْت فَوَارِسَ فِي طَرِيقِي فَقَالُوا : أَخْبِرْ صَاحِبَك أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ كَفَاهُ الْقَوْمَ "" وَأَصْل هَذَا الْحَدِيث عِنْد مُسْلِم بِاخْتِصَارٍ , وَسَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَلِيه شَيْء يَتَعَلَّق بِحَدِيثِ عَائِشَةَ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!