المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3837)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3837)]
حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا ثُمَّ أَقْبَلَ النَّاسُ نَحْوَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَكُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ بِهِ وَلَا نَشْرَبُ إِلَّا مَا فِي رَكْوَتِكَ قَالَ فَوَضَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ قَالَ فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا فَقُلْتُ لِجَابِرٍ كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ قَالَ لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً
قَوْله : ( اِبْن فُضَيْلٍ ) هُوَ مُحَمَّد , وَحُصَيْن هُوَ اِبْن عَبْد الرَّحْمَن , وَسَالِم هُوَ اِبْن أَبِي الْجَعْد , وَالْكُلّ كُوفِيُّونَ كَمَا أَنَّ الْإِسْنَاد الَّذِي بَعْدَهُ إِلَى قَتَادَةَ بَصْرِيُّونَ. قَوْله : ( فَوَضَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَده فِي الرَّكْوَة فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْن أَصَابِعِهِ ) هَذَا مُغَايِر لِحَدِيثِ الْبَرَاء أَنَّهُ صَبَّ مَاءَ وُضُوئِهِ فِي الْبِئْرِ فَكُثْرُ الْمَاءُ فِي الْبِئْرِ , وَجَمَعَ اِبْن حِبَّانَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ مَرَّتَيْنِ , وَسَيَأْتِي فِي الْأَشْرِبَةِ الْبَيَانُ بِأَنَّ حَدِيث جَابِر فِي نَبِعْ الْمَاء كَانَ حِين حَضَرَتْ صَلَاة الْعَصْر عِنْد إِرَادَة الْوُضُوء , وَحَدِيث الْبَرَاء كَانَ لِإِرَادَةِ مَا هُوَ أَعَمّ مِنْ ذَلِكَ , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمَاء لَمَّا تَفَجَّر مِنْ أَصَابِعه وَيَده فِي الرَّكْوَة وَتَوَضَّئُوا كُلّهمْ وَشَرِبُوا أَمَر حِينَئِذٍ بِصَبِّ الْمَاء الَّذِي بَقِيَ فِي الرَّكْوَة فِي الْبِئْر فَتَكَاثَرَ الْمَاء فِيهَا , وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَد مِنْ حَدِيث حَابِر مِنْ طَرِيق نُبَيْح الْعَنَزِيّ عَنْهُ وَفِيهِ "" فَجَاءَ رَجُل بِإِدَاوَةِ فِيهَا شَيْء مِنْ مَاء لَيْسَ فِي الْقَوْم مَاء غَيْره , فَصَبَّهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَدَح ثُمَّ تَوَضَّأَ فَأَحْسَن ثُمَّ اِنْصَرَفَ وَتَرَكَ الْقَدَحَ , قَالَ فَتَزَاحَمَ النَّاسُ عَلَى الْقَدَحِ , فَقَالَ : عَلَى رِسْلكُمْ , فَوَضَعَ كَفَّهُ فِي الْقَدَح ثُمَّ قَالَ : أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ , قَالَ فَلَقَدْ رَأَيْت الْعُيُونَ عُيُونَ الْمَاء تَخْرُج مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ "" وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ أَنَّ تَكَثُّرَ الْمَاءِ كَانَ بِصَبِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُضُوءَهُ فِي الْبِئْرِ , وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَسْوَد عَنْ عُرْوَة فِي "" دَلَائِلِ الْبَيْهَقِيِّ "" أَنَّهُ أَمَرَ بِسَهْمٍ فَوُضِعَ فِي قَعْرِ الْبِئْرِ فَجَاشَتْ بِالْمَاءِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ وَجْه الْجَمِيعِ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ الْمِسْوَرِ وَمَرْوَان فِي آخِرِ الشُّرُوطِ , وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى اِخْتِلَافِهِمْ فِي كَيْفِيَّةِ نَبْعِ الْمَاءِ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ , وَأَنَّ نَبْعَ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَقَعَ مِرَارًا فِي الْحَضَرِ وَفِي السَّفَرِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.



