المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3888)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3888)]
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ قَالَ فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا فَقَالَ أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقِيلَ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ قَالَ فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا فَقَالَ انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ
قَوْله : ( فَبَرَأَ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْهَمْزَةِ بِوَزْنِ ضَرَبَ , وَيَجُوزُ كَسْرُ الرَّاءِ بِوَزْنِ عَلِمَ , وَعِنْدَ الْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ نَفْسه قَالَ : "" فَوَضَعَ رَأْسِي فِي حِجْرِهِ ثُمَّ بَزَقَ فِي أَلْيَةِ رَاحَتِهِ فَدَلَكَ بِهَا عَيْنَيَّ "" وَعِنْدَ بُرَيْدَةَ فِي "" الدَّلَائِل "" لِلْبَيْهَقِيّ "" فَمَا وَجِعَهَا عَلِيٌّ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ "" أَيْ مَاتَ. وَعِنْد الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيث عَلِيّ "" فَمَا رَمِدَتْ وَلَا صَدَعَتْ مُذْ دَفَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيَّ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ "" وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ "" فَمَا اِشْتَكَيْتهَا حَتَّى السَّاعَةَ. قَالَ : وَدَعَا لِي فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الْحَرَّ وَالْقَرَّ , قَالَ فَمَا اِشْتَكَيْتهمَا حَتَّى يَوْمِي هَذَا "". قَوْله : فِي حَدِيثِ سَهْلٍ ( فَقَالَ عَلِيّ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُهُمْ ) هُوَ بِحَذْفِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ. قَوْله : ( حَتَّى يَكُونُوا مِثْلنَا ) أَيْ حَتَّى يُسْلِمُوا. قَوْله : ( فَقَالَ اُنْفُذْ ) بِضَمِّ الْفَاءِ بَعْدَهَا مُعْجَمَة. قَوْله : ( عَلَى رِسْلك ) بِكَسْرِ الرَّاء أَيْ عَلَى هَيْنَتِك. قَوْله : ( ثُمَّ اُدْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَام ) وَوَقَعَ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عِنْد مُسْلِم "" فَقَالَ عَلِيّ "" يَا رَسُول اللَّه عَلَّام أُقَاتِل النَّاس ؟ قَالَ : قَاتِلْهُمْ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدَهُ وَرَسُوله "" وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ : "" اُدْعُهُمْ "" أَنَّ الدَّعْوَةَ شَرْطٌ فِي جَوَازِ الْقِتَالِ. وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ مَشْهُورٌ فَقِيلَ : يُشْتَرَطُ مُطْلَقًا , وَهُوَ عَنْ مَالِك سَوَاء مَنْ بَلَغَتْهُمْ الدَّعْوَةُ أَوْ لَمْ تَبْلُغهُمْ , قَالَ : إِلَّا أَنْ يُعْجِلُوا الْمُسْلِمِينَ , وَقِيلَ : لَا مُطْلَقًا وَعَنْ الشَّافِعِيّ مِثْله. وَعَنْهُ لَا يُقَاتِل مَنْ لَمْ تَبْلُغهُ حَتَّى يَدْعُوَهُمْ , وَأَمَّا مَنْ بَلَغَتْهُ فَتَجُوز الْإِغَارَةُ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ دُعَاءٍ , وَهُوَ مُقْتَضَى الْأَحَادِيثِ. وَيُحْمَل مَا فِي حَدِيث سَهْل عَلَى الِاسْتِحْبَاب , بِدَلِيلِ أَنَّ فِي حَدِيث أَنَس أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَغَارَ عَلَى أَهْل خَيْبَر لَمَّا لَمْ يَسْمَع النِّدَاءَ. وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّل مَا طَرَقَهُمْ , وَكَانَتْ قِصَّة عَلِيٍّ بَعْد ذَلِكَ. وَعَنْ الْحَنَفِيَّةِ تَجُوزُ الْإِغَارَةُ عَلَيْهِمْ مُطْلَقًا وَتُسْتَحَبُّ الدَّعْوَةُ. قَوْله : ( فَوَاَللَّهِ لَأَنْ يَهْدِي اللَّه بِك رَجُلًا إِلَخْ ) يُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ تَأَلُّفَ الْكَافِرِ حَتَّى يُسْلِمَ أَوْلَى مِنْ الْمُبَادَرَةِ إِلَى قَتْلِهِ. قَوْله : ( حُمْرِ النَّعَمِ ) بِسُكُونِ الْمِيمِ مِنْ حُمْرِ وَبِفَتْحِ النُّونِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ مِنْ أَلْوَان الْإِبِل الْمَحْمُودَة , قِيلَ : الْمُرَاد خَيْر لَك مِنْ أَنْ تَكُون لَك فَتَتَصَدَّق بِهَا , وَقِيلَ : تَقْتَنِيَهَا وَتَمْلِكُهَا , وَكَانَتْ مِمَّا تَتَفَاخَر الْعَرَب بِهَا. وَذَكَرَ اِبْن إِسْحَاق مِنْ حَدِيث أَبِي رَافِع قَالَ : "" خَرَجْنَا مَعَ عَلِيّ حِين بَعَثَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَايَتِهِ فَضَرَبَهُ رَجُل مِنْ يَهُود فَطَرَحَ تُرْسه , فَتَنَاوَلَ عَلِيّ بَابًا كَانَ عِنْد الْحِصْن فَتَتَرَّسَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّه عَلَيْهِ , فَلَقَدْ رَأَيْتنِي أَنَا فِي سَبْعَةٍ أَنَا ثَامِنُهُمْ نُجْهِدُ عَلَى أَنْ نَقْلِبَ ذَلِكَ الْبَابَ فَمَا نَقْلِبُهُ "". وَلِلْحَاكِمِ مِنْ حَدِيث جَابِرِ "" أَنَّ عَلِيًّا حَمَلَ الْبَابَ يَوْمَ خَيْبَر , وَأَنَّهُ جَرَّبَ بَعْد ذَلِكَ فَلَمْ يَحْمِلهُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا "" وَالْجَمْع بَيْنَهُمَا أَنَّ السَّبْعَةَ عَالَجُوا قَلْبَهُ , وَالْأَرْبَعِينَ عَالَجُوا حَمْله , وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ ظَاهِر , وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بِاخْتِلَافِ حَال الْأَبْطَالِ. وَزَادَ مُسْلِم فِي حَدِيث إِيَاس بْن سَلَمَة عَنْ أَبِيهِ "" وَخَرَجَ مَرْحَب فَقَالَ : قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَر أَنِّي مَرْحَب , الْأَبْيَات. فَقَالَ عَلِيّ : أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَةَ , الْأَبْيَات. فَضَرَبَ رَأْسَ مَرْحَب فَقَتَلَهُ , فَكَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيْهِ "" وَكَذَا فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ الَّذِي أَشَرْت إِلَيْهِ قَبْلُ وَخَالَفَ ذَلِكَ أَهْلُ السِّيَرِ فَجَزَمَ اِبْن إِسْحَاق وَمُوسَى بْن عُقْبَة وَالْوَاقِدِيّ بِأَنَّ الَّذِي قَتَلَ مَرْحَبًا هُوَ مُحَمَّد بْن مَسْلَمَةَ , وَكَذَا رَوَى أَحْمَد بِإِسْنَادٍ حَسَن عَنْ جَابِر , وَقِيلَ إِنَّ مُحَمَّد بْن مَسْلَمَةَ كَانَ بَارَزَهُ فَقَطَعَ رِجْلَيْهِ فَأَجْهَزَ عَلَيْهِ عَلِيّ , وَقِيلَ : إِنَّ الَّذِي قَتَلَهُ هُوَ الْحَارِث أَخُو مَرْحَب فَاشْتَبَهَ عَلَى بَعْضِ الرُّوَاةِ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَمَا فِي الصَّحِيحِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا سِوَاهُ , وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ جَاءَ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ أَيْضًا , وَكَانَ اِسْم الْحِصْن الَّذِي فَتَحَهُ عَلِيٌّ الْقَمُوصُ وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ حُصُونِهِمْ , وَمِنْهُ سُبِيَتْ صَفِيَّة بِنْت حُيَيِّ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.



