موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3911)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3911)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏الزُّهْرِيَّ ‏ ‏وَسَأَلَهُ ‏ ‏إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَتَى النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَسَأَلَهُ قَالَ لَهُ ‏ ‏بَعْضُ ‏ ‏بَنِي سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ‏ ‏لَا تُعْطِهِ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏هَذَا قَاتِلُ ‏ ‏ابْنِ قَوْقَلٍ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏وَا ‏ ‏عَجَبَاهْ ‏ ‏لِوَبْرٍ ‏ ‏تَدَلَّى مِنْ قَدُومِ الضَّأْنِ ‏ ‏وَيُذْكَرُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّبَيْدِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏يُخْبِرُ ‏ ‏سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ ‏ ‏قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَبَانَ ‏ ‏عَلَى سَرِيَّةٍ مِنْ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏قِبَلَ ‏ ‏نَجْدٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏فَقَدِمَ ‏ ‏أَبَانُ ‏ ‏وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِخَيْبَرَ ‏ ‏بَعْدَ مَا افْتَتَحَهَا وَإِنَّ ‏ ‏حُزْمَ ‏ ‏خَيْلِهِمْ لَلِيفٌ قَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا تَقْسِمْ لَهُمْ قَالَ ‏ ‏أَبَانُ ‏ ‏وَأَنْتَ بِهَذَا يَا وَبْرُ تَحَدَّرَ مِنْ رَأْسِ ضَأْنٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا ‏ ‏أَبَانُ ‏ ‏اجْلِسْ فَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ ‏


‏ ‏قَوْله : ( سَمِعْت الزُّهْرِيَّ وَسَأَلَهُ إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة ) ‏ ‏أَيْ اِبْن عَمْرو بْن سَعِيد بْن الْعَاصِ الْأُمَوِيّ , وَالْجُمْلَة حَالِيَّة. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ أَخْبَرَنِي ) ‏ ‏قَائِل ذَلِكَ هُوَ الزُّهْرِيُّ , وَعَنْبَسَة بْن سَعِيد أَيْ اِبْن الْعَاصِ وَهُوَ عَمّ وَالِد إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة. ‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ ) ‏ ‏هَذَا السِّيَاق صُورَته مُرْسَل , وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ وَجْه آخَر مُصَرَّحًا فِيهِ بِالِاتِّصَالِ فِي أَوَائِل الْجِهَادِ , وَفِيهِ بَيَان اِسْم الْمُبْهَم هُنَا فِي قَوْله : "" قَالَ بَعْض بَنِي سَعِيد "" وَبَيَان الْمُرَاد بِقَوْلِهِ اِبْن قَوْقَلٍ وَشَرْحُ مَا فِيهِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَسَأَلَهُ ) ‏ ‏أَيْ سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَنَائِمِ خَيْبَرَ , وَفِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ عَنْ سُفْيَانَ فِي الْجِهَادِ "" فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْهِمْ لِي "". ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ لَهُ بَعْض بَنِي سَعِيد بْن الْعَاصِ لَا تُعْطِهِ ) ‏ ‏الْقَائِل هُوَ أَبَانُ بْن سَعِيد كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهُ. ‏ ‏قَوْله : ( وَاعَجْبَاه ) ‏ ‏فِي رِوَايَة السَّعِيدِيِّ الَّتِي بَعْد هَذِهِ وَاعَجَبًا لَك "" وَهُوَ بِالتَّنْوِينِ اِسْم فِعْل بِمَعْنَى أَعْجَبُ وَ "" وَا "" مِثْل وَاهَا , وَاعَجَبًا لِلتَّوْكِيدِ وَبِغَيْرِ التَّنْوِينِ بِمَعْنَى وَاعَجَبَى فَأُبْدِلَتْ الْكَسْرَةُ فَتْحَة كَقَوْلِهِ يَا أَسَفَى , وَفِيهِ شَاهِد عَلَى اِسْتِعْمَال "" وَا "" فِي مُنَادَى غَيْرِ مَنْدُوبٍ كَمَا هُوَ رَأْيُ الْمُبَرِّدِ وَاخْتِيَارُ اِبْنِ مَالِكٍ. ‏ ‏قَوْله : ( لِوَبْرٍ تَدَلَّى مِنْ قُدُومِ الضَّأْنِ ) ‏ ‏كَذَا اِخْتَصَرَهُ , وَقَدْ مَضَى فِي الْجِهَادِ مِنْ رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ عَنْ سُفْيَانَ أَتَمَّ مِنْهُ , وَسَيَأْتِي شَرْحه فِي الَّذِي بَعْدَهُ. ‏ ‏قَوْله : ( وَيُذْكَر عَنْ الزُّبَيْدِيِّ ) ‏ ‏أَيْ مُحَمَّد بْن الْوَلِيد , وَطَرِيقه هَذِهِ وَصَلَهَا أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيق إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش عَنْهُ , وَوَصَلَهَا أَيْضًا أَبُو نُعَيْم فِي "" الْمُسْتَخْرَج "" مِنْ طَرِيق إِسْمَاعِيل أَيْضًا وَمِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن سَالِم كِلَاهُمَا عَنْ الْحُمَيْدِيِّ. ‏ ‏قَوْله : ( يُخْبِر سَعِيد بْن الْعَاصِ ) ‏ ‏أَيْ اِبْن أُمَيَّة , وَكَانَ سَعِيد بْن الْعَاصِ تَأَمَّرَ عَلَى الْمَدِينَةِ مِنْ قِبَلِ مُعَاوِيَة فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَانَ عَلَى سَرِيَّةٍ مِنْ الْمَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ ) ‏ ‏لَمْ أَعْرِف حَال هَذِهِ السَّرِيَّةِ , وَأَمَّا أَبَانُ فَهُوَ اِبْن سَعِيد بْن الْعَاصِ بْن أُمَيَّة , وَهُوَ عَمّ سَعِيد بْن الْعَاصِ الَّذِي حَدَّثَهُ أَبُو هُرَيْرَة , وَكَانَ إِسْلَام أَبَانَ بَعْدَ غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ , وَقَدْ ذَكَرْنَا أَوَّلًا فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ فِي الشُّرُوطِ وَغَيْرِهَا أَنَّ أَبَانَ هَذَا أَجَارَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فِي الْحُدَيْبِيَةِ حَتَّى دَخَلَ مَكَّة وَبَلَّغَ رِسَالَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَتَقَدَّمَ فِي هَذِهِ الْغَزْوَة أَنَّ غَزْوَة خَيْبَرَ كَانَتْ عَقِبَ الرُّجُوعِ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ , فَيُشْعِرُ ذَلِكَ بِأَنَّ أَبَانَ أَسْلَمَ عَقِبَ الْحُدَيْبِيَةِ حَتَّى أَمْكَنَ أَنْ يَبْعَثَهُ النَّبِيُّ فِي سَرِيَّةٍ , وَقَدْ ذَكَرَ الْهَيْثَم بْن عَلِيّ فِي الْأَخْبَار سَبَب إِسْلَام أَبَانَ , فَرَوَى مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن الْعَاصِ قَالَ : "" قُتِلَ أَبِي يَوْم بَدْر ,. فَرَبَّانِي عَمِّي أَبَان , وَكَانَ شَدِيدًا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسُبّهُ إِذَا ذُكِرَ , فَخَرَجَ إِلَى الشَّام فَرَجَعَ فَلَمْ يَسُبَّهُ , فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ , فَذَكَرَ أَنَّهُ لَقِيَ رَاهِبًا فَأَخْبَرَهُ بِصِفَتِهِ وَنَعْتِهِ , فَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ تَصْدِيقُهُ , فَلَمْ يَلْبَثَ أَنْ خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَسْلَمَ "" فَإِنْ كَانَ هَذَا ثَابِتًا اِحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ خُرُوج أَبَان إِلَى الشَّام كَانَ قَبْل الْحُدَيْبِيَةِ. ‏ ‏قَوْله : ( وَإِنَّ حُزُمَ ) ‏ ‏بِمُهْمَلَةٍ وَزَايٍ مَضْمُومَتَيْنِ. ‏ ‏قَوْله : ( لَلِيفٌ ) ‏ ‏بِلَامِ التَّأْكِيدِ , وَاللِّيفُ مَعْرُوف , وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ اللِّيفُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ إِن بِغَيْرِ تَأْكِيدٍ. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَنْتَ بِهَذَا ) ‏ ‏أَيْ وَأَنْتَ تَقُولُ بِهَذَا , أَوْ وَأَنْتَ بِهَذَا الْمَكَانِ وَالْمَنْزِلَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ كَوْنِك لَسْت مِنْ أَهْلِهِ وَلَا مِنْ قَوْمِهِ وَلَا مِنْ بِلَادِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( يَا وَبْرُ ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ دَابَّةٌ صَغِيرَة كَالسِّنَّوْرِ وَحْشِيَّة , وَنَقَلَ أَبُو عَلِيٍّ الْقَالِي عَنْ أَبِي حَاتِم أَنَّ بَعْض الْعَرَب يُسَمِّي كُلّ دَابَّةٍ مِنْ حَشَرَات الْجِبَالِ وَبْرًا , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَرَادَ أَبَانُ تَحْقِيرَ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي قَدْرِ مَنْ يُشِير بِعَطَاءٍ وَلَا مَنْعٍ , وَأَنَّهُ قَلِيل الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِتَالِ اِنْتَهَى. وَنَقَلَ اِبْن التِّين عَنْ أَبِي الْحَسَن الْقَابِسِيّ أَنَّهُ قَالَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُلْصَق فِي قُرَيْش لِأَنَّهُ شَبَّهَهُ بِاَلَّذِي يَعْلَقُ بِوَبَرِ الشَّاةِ مِنْ الشَّوْكِ وَغَيْرِهِ. وَتَعَقَّبَهُ اِبْن التِّين بِأَنَّهُ يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَكُون الرِّوَايَة "" وَبَرٌ "" بِالتَّحْرِيكِ. ‏ ‏قَالَ : وَلَمْ يُضْبَطْ إِلَّا بِالسُّكُونِ. ‏ ‏قَوْله : ( تَحَدَّرَ ) ‏ ‏فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى "" تَدَلَّى "" وَهِيَ بِمَعْنَاهَا , وَفِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا , "" تَدَأْدَأَ "" بِمُهْمَلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا هَمْزَة سَاكِنَة , قِيلَ : أَصْلُهُ تَدَهْدَأْ فَأُبْدِلَتْ الْهَاء هَمْزَة , وَقِيلَ : الدَّأْدَأَةُ صَوْتُ الْحِجَارَةِ فِي الْمَسِيلِ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِيّ "" تَدَأْرَأْ "" بِرَاءِ بَدَل الدَّالِ الثَّانِيَة , وَفِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْد الْمَرْوَزِيِّ "" تَرَدَّى "" وَهِيَ بِمَعْنَى تَحَدَّرَ وَتَدَلَّى , كَأَنَّهُ يَقُول : تَهَجَّمَ عَلَيْنَا بَغْتَة. ‏ ‏قَوْله : ( مِنْ رَأْسٍ ضَالٍّ ) ‏ ‏كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِاللَّامِ , وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا بِالنُّونِ , وَقَدْ فَسَّرَ الْبُخَارِيّ فِي رِوَايَةالْمُسْتَمْلِيّ الضَّالُّ بِاللَّامِ فَقَالَ هُوَ السِّدْرُ الْبَرِّيُّ , وَكَذَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ إِنَّهُ السِّدْرُ الْبَرِّيُّ , وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ "" الضَّالُّ سِدْرَةُ الْبَرِّ "" وَتَقَدَّمَ كَلَامُ اِبْنِ دَقِيق الْعِيد فِي ذَلِكَ فِي أَوَائِل الْجِهَادِ وَأَنَّهُ السِّدْرُ الْبَرِّيُّ , وَأَمَّا قَدُومُ فَبِفَتْحِ الْقَافِ لِلْأَكْثَرِ أَيْ طَرَف , وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِي بِضَمِّ الْقَاف , وَأَمَّا الضَّانّ فَقِيلَ هُوَ رَأْسُ الْجَبَلِ لِأَنَّهُ فِي الْغَالِبِ مَوْضِع مَرْعى الْغَنَم , وَقِيلَ : هُوَ بِغَيْرِ هَمْزٍ , وَهُوَ جَبَل لِدَوْسٍ قَوْمِ أَبِي هُرَيْرَة. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!