المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3912)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3912)]
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي جَدِّي أَنَّ أَبَانَ بْنَ سَعِيدٍ أَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ وَقَالَ أَبَانُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ وَاعَجَبًا لَكَ وَبْرٌ تَدَأْدَأَ مِنْ قَدُومِ ضَأْنٍ يَنْعَى عَلَيَّ امْرَأً أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِيَدِي وَمَنَعَهُ أَنْ يُهِينَنِي بِيَدِهِ
قَوْله : ( يَنْعَى ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ النُّونِ بَعْدَهَا عَيْن مُهْمَلَة مَفْتُوحَة أَيْ يَعِيب عَلَى , يُقَال نَعَى فُلَان عَلَى فُلَان أَمْرًا إِذَا عَابَهُ وَوَبَّخَهُ عَلَيْهِ , وَفِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ عَنْ حَامِد بْن يَحْيَى عَنْ سُفْيَان "" يُعَيِّرُنِي "". قَوْله : ( وَمَنَعَهُ أَنْ يُهِنِّي ) بِالتَّشْدِيدِ أَصْلُه يُهِيننِي فَأُدْغِمَتْ إِحْدَى النُّونَيْنِ فِي الْأُخْرَى , وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ "" وَمَنَعَهُ أَنْ يُهِينَنِي بِيَدِهِ "" وَقَدْ تَقَدَّمَ بَقِيَّةُ شَرْحه فِي الْجِهَاد , قِيلَ : وَقَعَ فِي إِحْدَى الطَّرِيقَيْن مَا يَدْخُل فِيهِ قِسْم الْمَقْلُوب , فَإِنَّ فِي رِوَايَة أَبِي عُيَيْنَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ هُوَ السَّائِل أَنْ يَقْسِمَ لَهُ , وَأَنَّ أَبَانَ هُوَ الَّذِي أَشَارَ بِمَنْعِهِ. وَفِي رِوَايَةِ الزُّبَيْدِيّ أَنَّ أَبَانَ هُوَ الَّذِي سَأَلَ , وَأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ هُوَ الَّذِي أَشَارَ بِمَنْعِهِ , وَقَدْ رَجَّحَ الذُّهْلِيُّ رِوَايَة الزُّبَيْدِيّ. وَيُؤَيِّد ذَلِكَ وُقُوع التَّصْرِيح فِي رِوَايَته بِقَوْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَبَانُ أَجْلِس "" وَلَمْ يَقْسِم لَهُمْ , وَيُحْتَمَل أَنْ يُجْمَع بَيْنَهُمَا بِأَنْ يَكُون كُلّ مِنْ أَبَانَ وَأَبِي هُرَيْرَة أَشَارَ أَنْ لَا يُقْسَم لِلْآخَرِ , وَيَدُلّ عَلَيْهِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة اِحْتَجَّ عَلَى أَبَانَ بِأَنَّهُ قَاتَلَ اِبْن قَوْقَلٍ , وَأَبَانُ اِحْتَجَّ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ لَهُ فِي الْحَرْب يَد يَسْتَحِقّ بِهَا النَّفْل فَلَا يَكُون فِيهِ قَلْب , وَقَدْ سَلِمَتْ رِوَايَة السَّعِيدِيّ مِنْ هَذَا الِاخْتِلَاف , فَإِنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّض فِي حَدِيثه لِسُؤَالِ الْقِسْمَة أَصْلًا. وَاَللَّه أَعْلَم.



