المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3977)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3977)]
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ح حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ لَمَّا قَفَلْنَا مِنْ حُنَيْنٍ سَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَذْرٍ كَانَ نَذَرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ اعْتِكَافٍ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَفَائِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَوْله : ( عَنْ نَافِع أَنَّ عُمَر قَالَ : يَا رَسُول اللَّه ) هَكَذَا ذَكَرَهُ مُرْسَلًا مُخْتَصَرًا , ثُمَّ عَقَّبَهُ بِرِوَايَةِ مَعْمَر عَنْ أَيُّوب عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر مَوْصُولًا تَامًّا. وَقَدْ عَابَ عَلَيْهِ الْإِسْمَاعِيلِيّ جَمْعهمَا لِأَنَّ قَوْله : "" لَمَّا قَفَلْنَا مِنْ حُنَيْنٍ "" لَمْ يَقَع فِي رِوَايَة حَمَّاد بْن زَيْد أَيْ الرِّوَايَة الْأُولَى الْمُرْسَلَة , وَالْجَوَاب أَنَّ الْبُخَارِيّ إِنَّمَا نَظَرَ إِلَى أَصْل الْحَدِيث لَا إِلَى النَّقْص وَالزِّيَادَة فِي أَلْفَاظ الرُّوَاة , وَإِنَّمَا أَوْرَدَ طَرِيق حَمَّاد بْن زَيْد الْمُرْسَلَة لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ رِوَايَته مَرْجُوحَة , لِأَنَّ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَاب شَيْخه أَيُّوب خَالَفُوهُ فِيهِ فَوَصَلُوهُ , بَلْ بَعْض أَصْحَاب حَمَّاد بْن زَيْد رَوَاهُ عَنْهُ مَوْصُولًا كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيّ أَيْضًا هُنَا , عَلَى أَنَّ رِوَايَة حَمَّاد بْن زَيْد وَإِنْ لَمْ يَقَع فِيهَا ذِكْر الْقُفُولِ مِنْ حُنَيْنٍ صَرِيحًا لَكِنَّهُ فِيهَا ضِمْنًا كَمَا سَأُبَيِّنُهُ , وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة بَعْضهمْ مَا لَيْسَ عِنْد مَعْمَر أَيْضًا مِمَّا هُوَ أُدْخِل فِي مَقْصُود الْبَاب كَمَا سَأُبَيِّنُهُ , فَأَمَّا بَقِيَّة لَفْظ الرِّوَايَة الْأُولَى فَقَدْ سَاقَهَا هُوَ فِي فَرْض الْخُمُس بِلَفْظِ "" أَنَّ عُمَر قَالَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ كَانَ عَلَيَّ اِعْتِكَاف لَيْلَة فِي الْجَاهِلِيَّة , فَأَمَرَهُ أَنْ يَفِي بِهِ. قَالَ : وَأَصَابَ عُمَر جَارِيَتَيْنِ مِنْ سَبْي حُنَيْنٍ فَوَضَعَهُمَا فِي بَعْض بُيُوت مَكَّة "" الْحَدِيث , وَكَذَا أَوْرَدَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق سُلَيْمَان بْن حَرْب وَأَبِي الرَّبِيع الزَّهْرَانِي وَخَلَف بْن هِشَام كُلّهمْ عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ أَيُّوب عَنْ نَافِع "" أَنَّ عُمَر كَانَ عَلَيْهِ اِعْتِكَاف لَيْلَة فِي الْجَاهِلِيَّة , فَلَمَّا نَزَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَالْجِعِرَّانَةِ سَأَلَهُ عَنْهُ , فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَكِف "" لَفْظ أَبِي الرَّبِيع قُلْت : وَكَانَ نُزُول النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَالْجِعِرَّانَةِ بَعْد رُجُوعه مِنْ الطَّائِف بِالِاتِّفَاقِ , وَكَذَا سَبْي حُنَيْنٍ إِنَّمَا قُسِّمَ بَعْد الرُّجُوع مِنْهَا فَاتَّحَدَتْ رِوَايَة حَمَّاد بْن زَيْد وَمَعْمَر مَعْنَى , وَظَهَرَ رَدّ مَا اِعْتَرَضَ بِهِ الْإِسْمَاعِيلِيّ. وَأَمَّا رِوَايَة مَنْ رَوَاهُ عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد مَوْصُولًا فَأَشَارَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيّ بِقَوْلِهِ : "" وَقَالَ بَعْضهمْ عَنْ حَمَّاد إِلَخْ "" فَالْمُرَاد بِحَمَّادِ اِبْن زَيْد , فَإِنَّهُ ذَكَرَ عَقِبَهُ رِوَايَة حَمَّاد بْن سَلَمَة وَهِيَ مُخَالِفَة لِسِيَاقِهِ , وَالْمُرَاد بِالْبَعْضِ الْمُبْهَم أَحْمَد بْن عَبْدَة الضَّبِّيُّ , كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيقه فَقَالَ : "" أَخْبَرَنِي الْقَاسِم هُوَ اِبْن زَكَرِيَّا حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْدَة حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ أَيُّوب عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : "" كَانَ عُمَر نَذَرَ اِعْتِكَاف لَيْلَة فِي الْجَاهِلِيَّة , فَسَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَفِي بِهِ "" وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَابْن خُزَيْمَةَ عَنْ أَحْمَد بْن عَبْدَة وَذَكَرَا فِيهِ إِنْكَار اِبْن عُمَر عُمْرَة الْجِعِرَّانَة , وَلَمْ يَسُقْ مُسْلِم لَفْظه , وَقَدْ أَوْضَحْته فِي "" بَاب مَا كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِي الْمُؤَلَّفَة "" مِنْ كِتَاب فَرْض الْخُمُس. وَأَمَّا رِوَايَة مَنْ رَوَاهُ عَنْ أَيُّوب مَوْصُولًا فَأَشَارَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيّ بِقَوْلِهِ : "" وَرَوَاهُ جَرِير بْن حَازِم وَحَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ أَيُّوب عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر "" فَرِوَايَة جَرِير بْن حَازِم وَصَلَهَا مُسْلِم وَغَيْره مِنْ رِوَايَة اِبْن وَهْب عَنْ جَرِير بْن حَازِم "" أَنَّ أَيُّوب حَدَّثَهُ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عُمَر حَدَّثَهُ أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب سَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بَالْجِعِرَّانَةِ بَعْد أَنْ رَجَعَ مِنْ الطَّائِف فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِنِّي نَذَرْت فِي الْجَاهِلِيَّة أَنْ أَعْتَكِف يَوْمًا فِي الْمَسْجِد الْحَرَام فَكَيْف تَرَى ؟ قَالَ : اِذْهَبْ فَاعْتَكِفْ يَوْمًا. وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَعْطَاهُ جَارِيَة مِنْ الْخُمُس , فَلَمَّا أَعْتَقَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَايَا النَّاس قَالَ عُمَر : يَا عَبْد اللَّه اِذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْجَارِيَة فَخَلّ سَبِيلهَا "" فَاشْتَمَلَ هَذَا السِّيَاق عَلَى فَوَائِد زَوَائِد , وَعُرِفَ وَجْه دُخُول هَذَا الْحَدِيث فِي "" بَاب غَزْوَة حُنَيْنٍ "" وَرِوَايَة حَمَّاد بْن سَلَمَة وَصَلَهَا مُسْلِم مِنْ طَرِيق حَجَّاج بْن مِنْهَال "" حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ أَيُّوب "" مَقْرُونَة بِرِوَايَةِ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق كِلَاهُمَا عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر , قَالَ فِي قِصَّة النَّذْر يَعْنِي دُون غَيْره مِنْ ذِكْر الْجَارِيَة وَالسَّبْي , وَقَدْ ذَكَرْت فِي فَرْض الْخُمُس كَلَام الدَّارَقُطْنِيِّ عَلَى هَذَا الْحَدِيث وَأَنَّهُ قَالَ : رَوَاهُ اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوب , فَاخْتَلَفَ الرُّوَاة عَنْهُ , فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ وَصَلَهُ , وَمِمَّنْ رَوَاهُ مَوْصُولًا مُحَمَّد بْن أَبِي خَلَف وَهُوَ مِنْ شُيُوخ مُسْلِم أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيقه وَفِيهِ ذِكْر النَّذْر وَالسَّبْي وَالْجَارِيَة كَمَا فِي رِوَايَة جَرِير بْن حَازِم , وَفِي الْمَغَازِي لِابْنِ إِسْحَاق فِي قِصَّة الْجَارِيَة فَائِدَة أُخْرَى "" قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو وَجْزَة يَزِيد بْن عُبَيْد السَّعْدِيّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى مِنْ سَبْي هَوَازِن عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب جَارِيَة يُقَال لَهَا رَيْطَة بِنْت حِبَّانَ بْن عُمَيْر , وَأَعْطَى عُثْمَان جَارِيَة يُقَال لَهَا زَيْنَب بِنْت خِنَاس , وَأَعْطَى عُمَر قِلَابَةَ فَوَهَبَهَا لِابْنِهِ , قَالَ اِبْن إِسْحَاق : فَحَدَّثَنِي نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ. بَعَثْت جَارِيَتِي إِلَى أَخْوَالِي فِي بَنِي جُمَح لِيُصْلِحُوا لِي مِنْهَا حَتَّى أَطُوف بِالْبَيْتِ , ثُمَّ أَتَيْتهمْ فَخَرَجْت مِنْ الْمَسْجِد فَإِذَا النَّاس يَشْتَدُّونَ , قُلْت مَا شَأْنكُمْ ؟ قَالُوا : رَدّ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا فَفَلَتَ دُونكُمْ صَاحِبَتكُمْ فَهِيَ فِي بَنِي جُمَح , فَانْطَلَقُوا فَأَخَذُوهَا "" وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْله فِي رِوَايَة حَمَّاد بْن زَيْد أَنَّهُ وَهَبَ عُمَر جَارِيَتَيْنِ , فَيُجْمَع بَيْنهمَا بِأَنَّ عُمَر أَعْطَى إِحْدَى جَارِيَتَيْهِ لِوَلَدِهِ عَبْد اللَّه , وَاَللَّه أَعْلَم. وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّهُ أَعْطَى لِعَبْدِ الرَّحْمَن بْن عَوْف وَآخَرِينَ مَعَهُ مِنْ الْجَوَارِي , وَأَنَّ جَارِيَة سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص اِخْتَارَتْهُ فَأَقَامَتْ عِنْده وَوَلَدَتْ لَهُ وَاَللَّه أَعْلَم. وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّق بِالِاعْتِكَافِ فِي بَابه , وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّق بِالنَّذْرِ فِي بَابه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.



