المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3991)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3991)]
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاسًا أَعْطَى الْأَقْرَعَ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ وَأَعْطَى نَاسًا فَقَالَ رَجُلٌ مَا أُرِيدَ بِهَذِهِ الْقِسْمَةِ وَجْهُ اللَّهِ فَقُلْتُ لَأُخْبِرَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ
قَوْله : ( عَنْ عَبْد اللَّه ) هُوَ اِبْن مَسْعُود. قَوْله : ( آثَرَ نَاسًا , أَعْطَى الْأَقْرَع ) أَيْ اِبْن حَابِس بْن عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن سُفْيَان بْن مُجَاشِعٍ التَّمِيمِيّ الْمُجَاشِعِيّ , قِيلَ كَانَ اِسْمه فِرَاس وَالْأَقْرَع لَقَبه. قَوْله : ( وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ ) أَيْ اِبْن حِصْن بْن حُذَيْفَة بْن بَدْر الْفَزَارِيَّ. قَوْله : ( وَأَعْطَى نَاسًا ) تَقَدَّمَ ذِكْرهمْ فِي الْكَلَام عَلَى الْمُؤَلَّفَة قَرِيبًا , وَفِي هَذِهِ الْعَطِيَّة يَقُول الْعَبَّاس بْن مِرْدَاس السُّلَمِيّ كَمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَمُسْلِم وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِل مِنْ طَرِيق عَبَايَة بْن رِفَاعَة بْن رَافِع بْن خَدِيج عَنْ جَدّه رَافِع بْن خَدِيج "" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى الْمُؤَلَّفَة قُلُوبهمْ مِنْ سَبْي حُنَيْنٍ مِائَة مِائَة مِنْ الْإِبِل. فَأَعْطَى أَبَا سُفْيَان بْن حَرْب مِائَة , وَأَعْطَى صَفْوَان بْن أُمَيَّة مِائَة , وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ بْن حِصْن مِائَة , وَأَعْطَى مَالِك بْن عَوْف مِائَة , وَأَعْطَى الْأَقْرَع بْن حَابِس مِائَة , وَأَعْطَى عَلْقَمَة بْن عُلَاثَة مِائَة , وَأَعْطَى الْعَبَّاس بْن مِرْدَاس دُون الْمِائَة , فَأَنْشَأَ يَقُول : أَتَجْعَلُ نَهْبِي وَنَهَب الْعَبِيد بَيْن عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَع وَمَا كَانَ حِصْن وَلَا حَابِس يَفُوقَانِ مِرْدَاس فِي الْمَجْمَع وَمَا كُنْت دُون اِمْرِئِ مِنْهُمَا وَمَنْ تَضَع الْيَوْم لَا يُرْفَع قَالَ : "" فَأَكْمَلَ لَهُ الْمِائَة "" وَسَاقَ اِبْن إِسْحَاق وَمُوسَى بْن عُقْبَة هَذِهِ الْأَبْيَات أَكْثَر مِنْ هَذَا. قَوْله فِي رِوَايَة مَنْصُور ( فَقَالَ رَجُل ) فِي رِوَايَة الْأَعْمَش "" فَقَالَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار "" وَفِي رِوَايَة الْوَاقِدِيّ أَنَّهُ مُعَتِّب بْن قُشَيْرٍ مِنْ بَنِي عَمْرو بْن عَوْف , وَكَانَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ , وَفِيهِ تَعَقُّب عَلَى مُغَلْطَايِ حَيْثُ قَالَ : لَمْ أَرَ أَحَدًا قَالَ إِنَّهُ مِنْ الْأَنْصَار إِلَّا مَا وَقَعَ هُنَا وَجَزَمَ بِأَنَّهُ حُرْقُوص بْن زُهَيْر السَّعْدِيّ , وَتَبِعَهُ اِبْن الْمُلَقِّن وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ , فَإِنَّ قِصَّة حُرْقُوص غَيْر هَذِهِ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ. قَوْله : ( مَا أَرَادَ بِهَا ) فِي رِوَايَة مَنْصُور "" مَا أُرِيدَ بِهَا "" عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ. قَوْله : ( فَقُلْت لَأُخْبِرَنّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي رِوَايَة الْأَعْمَش "" فَأَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْته "". قَوْله : ( فَتَغَيَّرَ وَجْهه ) فِي رِوَايَة الْوَاقِدِيِّ "" حَتَّى نَدِمْت عَلَى مَا بَلَّغْته "". قَوْله : ( رَحْمَة اللَّه عَلَى مُوسَى ) تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَة إِلَى شَيْء مِنْ شَرْحه فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء , وَفِي الْحَدِيث جَوَاز الْمُفَاضَلَة فِي الْقِسْمَة , وَالْإِعْرَاض عَنْ الْجَاهِل , وَالصَّفْح عَنْ الْأَذَى , وَالتَّأَسِّي بِمَنْ مَضَى مِنْ النُّظَرَاء. ( تَنْبِيه ) : وَقَعَ حَدِيث اِبْن مَسْعُود مُقَدَّمًا عَلَى طَرِيق مُعَاذ عَنْ اِبْن عَوْن عَنْ هِشَام عَنْ أَنَس فِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ , وَالصَّوَاب تَأْخِيره لِتَتَوَالَى طُرُق حَدِيث أَنَس , وَأَظُنّهُ مِنْ تَغْيِير الرُّوَاة عَنْ الْفَرْبَرِيّ , فَإِنَّ طَرِيق أَنَس الْأَخِيرَة سَقَطَتْ مِنْ رِوَايَة النَّسَفِيّ , فَلَعَلَّ الْبُخَارِيّ أَلْحَقهَا فَكُتِبَتْ مُؤَخَّره عَنْ مَكَانهَا.



