موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4123)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4123)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُسَدَّدٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حُمَيْدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏قَالَ قَالَ ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏وَافَقْتُ اللَّهَ فِي ثَلَاثٍ أَوْ وَافَقَنِي رَبِّي فِي ثَلَاثٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ اتَّخَذْتَ مَقَامَ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏مُصَلًّى وَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَدْخُلُ عَلَيْكَ ‏ ‏الْبَرُّ ‏ ‏وَالْفَاجِرُ فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ‏ ‏آيَةَ الْحِجَابِ ‏ ‏قَالَ وَبَلَغَنِي مُعَاتَبَةُ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعْضَ نِسَائِهِ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِنَّ قُلْتُ إِنْ انْتَهَيْتُنَّ أَوْ لَيُبَدِّلَنَّ اللَّهُ رَسُولَهُ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَيْرًا مِنْكُنَّ حَتَّى أَتَيْتُ إِحْدَى نِسَائِهِ قَالَتْ يَا ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏أَمَا فِي رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مَا يَعِظُ نِسَاءَهُ حَتَّى تَعِظَهُنَّ أَنْتَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ‏ { ‏عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ ‏ ‏يُبَدِّلَهُ ‏ ‏أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ ‏} ‏الْآيَةَ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏حُمَيْدٌ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏أَنَسًا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُمَرَ ‏


‏ ‏قَوْله : ( وَقَالَ اِبْن أَبِي مَرْيَم إِلَخْ ) ‏ ‏تَقَدَّمَ أَيْضًا فِي الصَّلَاة , وَرَوَى أَبُو نُعَيْم فِي "" الدَّلَائِل "" مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر "" أَخَذَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِ عُمَر فَمَرَّ بِهِ عَلَى الْمَقَام فَقَالَ لَهُ : هَذَا مَقَام إِبْرَاهِيم , قَالَ : يَا نَبِيّ اللَّه أَلَّا تَتَّخِذهُ مُصَلًّى ؟ فَنَزَلَتْ "" تَكْمِلَة : قَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ : إِنَّمَا طَلَبَ عُمَر الِاسْتِنَان بِإِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام مَعَ النَّهْي عَنْ النَّظَر فِي كِتَاب التَّوْرَاة لِأَنَّهُ سَمِعَ قَوْل اللَّه تَعَالَى فِي حَقّ إِبْرَاهِيم ( إِنِّي جَاعِلُك لِلنَّاسِ إِمَامًا ) وَقَوْله تَعَالَى ( أَنْ اِتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ ) فَعَلِمَ أَنَّ الِائْتِمَام بِإِبْرَاهِيم مِنْ هَذِهِ الشَّرِيعَة , وَلِكَوْنِ الْبَيْت مُضَافًا إِلَيْهِ وَأَنَّ أَثَر قَدَمَيْهِ فِي الْمَقَام كَرَقْمِ الْبَانِي فِي الْبِنَاء لِيُذْكَر بِهِ بَعْد مَوْته , فَرَأَى الصَّلَاة عِنْد الْمَقَام كَقِرَاءَةِ الطَّائِف بِالْبَيْتِ اِسْم مَنْ بَنَاهُ. اِنْتَهَى وَهِيَ مُنَاسَبَة لَطِيفَة. ثُمَّ قَالَ : وَلَمْ تَزَلْ آثَار قَدَمَيْ إِبْرَاهِيم حَاضِرَة فِي الْمَقَام مَعْرُوفَة عِنْد أَهْل الْحَرَم , حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِب فِي قَصِيدَته الْمَشْهُورَة : ‏ ‏وَمَوْطِئ إِبْرَاهِيم فِي الصَّخْر رَطْبَة ‏ ‏قَدَمَيْهِ حَافِيًا غَيْر نَاعِل ‏ ‏وَفِي "" مُوَطَّأ اِبْن وَهْب "" عَنْ يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ أَنَس قَالَ : رَأَيْت الْمَقَام فِيهِ أَصَابِع إِبْرَاهِيم وَأَخْمَص قَدَمَيْهِ غَيْر أَنَّهُ أَذْهَبَهُ مَسْح النَّاس بِأَيْدِيهِمْ وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيره مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَةَ فِي هَذِهِ الْآيَة : إِنَّمَا أُمِرُوا أَنْ يُصَلُّوا عِنْده وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِمَسْحِهِ. قَالَ : وَلَقَدْ ذَكَرَ لَنَا مَنْ رَأَى أَثَر عَقِبه وَأَصَابِعه فِيهَا فَمَا زَالُوا يَمْسَحُونَهُ حَتَّى اِخْلَوْلَقَ وَانْمَحَا. وَكَانَ الْمَقَام مِنْ عَهْد إِبْرَاهِيم لِزْق الْبَيْت إِلَى أَنْ أَخَّرَهُ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِلَى الْمَكَان الَّذِي هُوَ فِيهِ الْآن. أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق فِي مُصَنَّفه بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ عَطَاء وَغَيْره وَعَنْ مُجَاهِد أَيْضًا , وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَائِشَة مِثْله بِسَنَدٍ قَوِيّ وَلَفْظه "" أَنَّ الْمَقَام كَانَ فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي زَمَن أَبِي بَكْر مُلْتَصِقًا بِالْبَيْتِ ثُمَّ أَخَّرَهُ عُمَر , وَأَخْرَجَ اِبْن مَرْدَوْيهِ بِسَنَدٍ ضَعِيف عَنْ مُجَاهِد أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الَّذِي حَوَّلَهُ , وَالْأَوَّل أَصَحّ. وَقَدْ أَخْرَجَ اِبْن أَبِي حَاتِم بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ قَالَ : كَانَ الْمَقَام فِي سَقْع الْبَيْت فِي عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَحَوَّلَهُ عُمَر , فَجَاءَ سَيْل فَذَهَبَ بِهِ فَرَدَّهُ عُمَر إِلَيْهِ. قَالَ سُفْيَان : لَا أَدْرِي أَكَانَ لَاصِقًا بِالْبَيْتِ أَمْ لَا : اِنْتَهَى. وَلَمْ تُنْكِر الصَّحَابَة فِعْل عُمَر وَلَا مَنْ جَاءَ بَعْدهمْ فَصَارَ إِجْمَاعًا. وَكَانَ عُمَر رَأَى أَنَّ إِبْقَاءَهُ يَلْزَم مِنْهُ التَّضْيِيق عَلَى الطَّائِفِينَ أَوْ عَلَى الْمُصَلِّينَ فَوَضَعَهُ فِي مَكَان يَرْتَفِع بِهِ الْحَرَج , وَتَهَيَّأَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ أَشَارَ بِاِتِّخَاذِهِ مُصَلًّى , وَأَوَّل مَنْ عَمِلَ عَلَيْهِ الْمَقْصُورَة الْمَوْجُودَة الْآن. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!