المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4143)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4143)]
حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ دَخَلَ عَلَيْهِ الْأَشْعَثُ وَهْوَ يَطْعَمُ فَقَالَ الْيَوْمُ عَاشُورَاءُ فَقَالَ كَانَ يُصَامُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ رَمَضَانُ فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ تُرِكَ فَادْنُ فَكُلْ
قَوْله : ( حَدَّثَنِي مَحْمُود ) هُوَ اِبْن غَيْلَان وَثَبَتَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَة كَذَا قَالَ أَبُو عَلِيّ الْجَيَّانِيُّ , وَقَدْ وَقَعَ فِي نُسْخَة الْأَصِيلِيِّ عَنْ أَبِي أَحْمَد الْجُرْجَانِيِّ "" حَدَّثَنَا مُحَمَّد "" بَدَل "" مَحْمُود "" وَقَدْ ذَكَرَ الْكَلَابَاذِيُّ أَنَّ الْبُخَارِيّ رَوَى عَنْ مَحْمُود اِبْن غَيْلَان وَعَنْ مُحَمَّد وَهُوَ اِبْن يَحْيَى الذُّهْلِيُّ عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ أَبُو عَلِيّ الْجَيَّانِيُّ : لَكِنْ هُنَا الِاعْتِمَاد عَلَى مَا قَالَ الْجَمَاعَة عَنْ مَحْمُود بْن غَيْلَان الْمَرْوَزِيِّ. قَوْله : ( عَنْ عَبْد اللَّه ) هُوَ اِبْن مَسْعُود. قَوْله : ( قَالَ : دَخَلَ عَلَيْهِ الْأَشْعَث وَهُوَ يَطْعَم ) أَيْ يَأْكُل وَفِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ وَجْه آخَر عَنْ إِسْرَائِيل بِسَنَدِهِ الْمَذْكُور إِلَى عَلْقَمَة قَالَ "" دَخَلَ الْأَشْعَث بْن قَيْس عَلَى اِبْن مَسْعُود وَهُوَ يَأْكُل "" وَهُوَ ظَاهِر فِي أَنَّ عَلْقَمَة حَضَرَ الْقِصَّة , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون لَمْ يَحْضُرهَا وَحَمَلَهَا عَنْ اِبْن مَسْعُود كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ سِيَاق رِوَايَة الْبَاب. وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد قَالَ "" دَخَلَ الْأَشْعَث بْن قَيْس عَلَى عَبْد اللَّه وَهُوَ يَتَغَذَّى "". قَوْله : ( فَقَالَ : الْيَوْم عَاشُورَاء ) كَذَا وَقَعَ مُخْتَصَرًا , وَتَمَامه فِي رِوَايَة مُسْلِم بِلَفْظِ "" فَقَالَ - أَيْ الْأَشْعَث - يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَن "" وَهِيَ كُنْيَة اِبْن مَسْعُود وَأَوْضَحَ فِي ذَلِكَ رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد الْمَذْكُورَة "" فَقَالَ - أَيْ اِبْن مَسْعُود - يَا أَبَا مُحَمَّد "" وَهِيَ كُنْيَة الْأَشْعَث "" اُدْنُ إِلَى الْغَدَاء فَقَالَ : أَوَلَيْسَ الْيَوْم يَوْم عَاشُورَاء "". قَوْله : ( كَانَ يُصَام قَبْل أَنْ يَنْزِل رَمَضَان ) فِي رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد "" إِنَّمَا هُوَ يَوْم كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومهُ قَبْل أَنْ يَنْزِل شَهْر رَمَضَان. قَوْله : ( فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَان تَرَكَ ) زَادَ مُسْلِم فِي رِوَايَته فَإِنْ كُنْت مُفْطِرًا فَاطْعَمْ , لِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد عِنْد عَبْد اللَّه "" كُنَّا نَصُوم عَاشُورَاء , فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَان لَمْ نُؤْمَر بِهِ وَلَمْ نُنْهَ عَنْهُ , وَكُنَّا نَفْعَلهُ "" وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيث جَابِر بْن سَمُرَة نَحْو هَذِهِ الرِّوَايَة وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ صِيَام عَاشُورَاء كَانَ مُفْتَرَضًا قَبْل أَنْ يَنْزِل فَرْض رَمَضَان ثُمَّ نُسِخَ , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْل فِيهِ مَبْسُوطًا فِي أَوَاخِر كِتَاب الصِّيَام , وَإِيرَاد هَذَا الْحَدِيث فِي هَذِهِ التَّرْجَمَة يُشْعِر بِأَنَّ الْمُصَنِّف كَانَ يَمِيل إِلَى تَرْجِيح الْقَوْل الثَّانِي , وَوَجْهه أَنَّ رَمَضَان لَوْ كَانَ مَشْرُوعًا قَبْلنَا لَصَامَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَصُمْ عَاشُورَاء أَوَّلًا , وَالظَّاهِر أَنَّ صِيَامه عَاشُورَاء مَا كَانَ إِلَّا عَنْ تَوْقِيف وَلَا يَضُرّنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة اِخْتِلَافهمْ هَلْ كَانَ صَوْمه فَرْضًا أَوْ نَفْلًا.



