المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4187)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4187)]
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا تَخْرِزَانِ فِي بَيْتٍ أَوْ فِي الْحُجْرَةِ فَخَرَجَتْ إِحْدَاهُمَا وَقَدْ أُنْفِذَ بِإِشْفَى فِي كَفِّهَا فَادَّعَتْ عَلَى الْأُخْرَى فَرُفِعَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لذَهَبَ دِمَاءُ قَوْمٍ وَأَمْوَالُهُمْ ذَكِّرُوهَا بِاللَّهِ وَاقْرَءُوا عَلَيْهَا { إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ } فَذَكَّرُوهَا فَاعْتَرَفَتْ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
قَوْله : ( حَدَّثَنَا نَصْر بْن عَلِيّ ) هُوَ الْجَهْضَمِيُّ بِجِيمٍ وَمُعْجَمَة , وَعَبْد اللَّه بْن دَاوُدَ هُوَ الْخُرَيْبِيُّ بِمُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَة مُصَغَّر. قَوْله : ( أَنَّ اِمْرَأَتَيْنِ ) سَيَأْتِي تَسْمِيَتهمَا فِي كِتَاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور مَعَ شَرْح الْحَدِيث , وَإِنَّمَا أَوْرَدَهُ هُنَا لِقَوْلِ اِبْن عَبَّاس "" اِقْرَءُوا عَلَيْهَا ( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ ) الْآيَة "" فَإِنَّ فِيهِ الْإِشَارَة إِلَى الْعَمَل بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ عُمُوم الْآيَة لَا خُصُوص سَبَب نُزُولهَا , وَفِيهِ أَنَّ الَّذِي تَتَوَجَّه عَلَيْهِ الْيَمِين يُوعَظ بِهَذِهِ الْآيَة وَنَحْوهَا. قَوْله : ( فِي بَيْت وَفِي الْحُجْرَة ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِوَاوِ الْعَطْف , وَلِلْأَصِيلِيِّ وَحْده "" فِي بَيْت أَوْ فِي الْحُجْرَة "" بِأَوْ , وَالْأَوَّل هُوَ الصَّوَاب , وَسَبَب الْخَطَأ فِي رِوَايَة الْأَصِيلِيِّ أَنَّ فِي السِّيَاق حَذْفًا بَيَّنَهُ اِبْن السَّكَن حَيْثُ جَاءَ فِيهَا "" فِي بَيْت وَفِي الْحُجْرَة حُدَّاثٌ "" فَالْوَاو عَاطِفَة , أَوْ الْجُمْلَة حَالِيَّة لَكِنْ الْمُبْتَدَأ مَحْذُوف , وَحُدَّاثٌ بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَالتَّشْدِيد وَآخِره مُثَلَّثَة أَيْ نَاس يَتَحَدَّثُونَ. وَحَاصِله أَنَّ الْمَرْأَتَيْنِ كَانَتَا فِي الْبَيْت وَكَانَ فِي الْحُجْرَة الْمُجَاوِرَة لِلْبَيْتِ نَاس يَتَحَدَّثُونَ , فَسَقَطَ الْمُبْتَدَأ مِنْ الرِّوَايَة فَصَارَ مُشْكِلًا فَعَدَلَ الرَّاوِي عَنْ الْوَاو إِلَى أَوْ الَّتِي لِلتَّرْدِيدِ فِرَارًا مِنْ اِسْتِحَالَة كَوْن الْمَرْأَتَيْنِ فِي الْبَيْت وَفِي الْحُجْرَة مَعًا. عَلَى أَنَّ دَعْوَى الِاسْتِحَالَة مَرْدُودَة لِأَنَّ لَهُ وَجْهًا وَيَكُون مِنْ عَطْف الْخَاصّ عَلَى الْعَامّ , لِأَنَّ الْحُجْرَة أَخَصّ مِنْ الْبَيْت. لَكِنْ رِوَايَة اِبْن السَّكَن أَفْصَحَتْ عَنْ الْمُرَاد فَأَغْنَتْ عَنْ التَّقْدِير , كَذَا ثَبَتَ مِثْله فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ.



