المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4197)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4197)]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ أُرَاهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي حَصِينٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَام حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالُوا { إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ }
قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن يُونُس أُرَاهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر ) كَذَا وَقَعَ , الْقَائِل "" أُرَاهُ "" هُوَ الْبُخَارِيّ , وَهُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَة بِمَعْنَى أَظُنّهُ , وَكَأَنَّهُ عَرَضَ لَهُ شَكّ فِي اِسْم شَيْخ شَيْخه , وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِم مِنْ طَرِيق أَحْمَد بْن إِسْحَاق "" عَنْ أَحْمَد بْن يُونُس حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش "" بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُور بِغَيْرِ شَكّ , لَكِنْ وَهِمَ الْحَاكِم فِي اِسْتِدْرَاكه. قَوْله : ( عَنْ أَبِي حَصِين ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَاسْمه عُثْمَان بْن عَاصِم , وَلِأَبِي بَكْر بْن عَيَّاش فِي هَذَا الْحَدِيث إِسْنَاد آخَر أَخْرَجَهُ اِبْن مَرْدَوْيهِ مِنْ وَجْه آخَر عَنْهُ عَنْ أَنَس "" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهُ إِنَّ النَّاس قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة "". قَوْله : ( عَنْ أَبِي الضُّحَى ) اِسْمه مُسْلِم بْن صُبَيْح بِالتَّصْغِيرِ. قَوْله : ( قَالَهَا إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام حِين أُلْقِي فِي النَّار ) فِي الرِّوَايَة الَّتِي بَعْدهَا "" إِنَّ ذَلِكَ آخِر مَا قَالَ "" وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَة الْحَاكِم الْمَذْكُورَة , وَوَقَعَ عِنْد النِّسَائِيّ مِنْ طَرِيق يَحْيَى بْن أَبِي بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي بَكْر كَذَلِكَ , وَعِنْد أَبِي نُعَيْم فِي "" الْمُسْتَخْرَج "" مِنْ طَرِيق عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيل بِهَذَا الْإِسْنَاد "" أَنَّهَا أَوَّل مَا قَالَ "" فَيُمْكِن أَنْ يَكُون أَوَّل شَيْء وَآخِر شَيْء قَالَ , وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله : ( حِين قَالُوا إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ ) فِيهِ إِشَارَة إِلَى مَا أَخْرَجَهُ اِبْن إِسْحَاق مُطَوَّلًا فِي هَذِهِ الْقِصَّة , وَأَنَّ أَبَا سُفْيَان رَجَعَ بِقُرَيْشٍ بَعْد أَنْ تَوَجَّهَ مِنْ أُحُد فَلَقِيَهُ مَعْبَد الْخُزَاعِيُّ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَمْع كَثِير , وَقَدْ اِجْتَمَعَ مَعَهُ مَنْ كَانَ تَخَلَّفَ عَنْ أُحُد وَنَدِمُوا , فَثَّنَى ذَلِكَ أَبَا سُفْيَان وَأَصْحَابه فَرَجَعُوا , وَأَرْسَلَ أَبُو سُفْيَان نَاسًا فَأَخْبَرُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَبَا سُفْيَان وَأَصْحَابه يَقْصِدُونَهُمْ فَقَالَ : حَسْبنَا اللَّه وَنِعْمَ الْوَكِيل. وَرَوَاهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق السُّدِّيِّ نَحْوه وَلَمْ يُسَمِّ مَعْبَدًا قَالَ "" أَعْرَابِيًّا "" وَمَنْ طَرِيق اِبْن عَبَّاس مَوْصُولًا لَكِنْ بِإِسْنَادٍ لَيِّن قَالَ "" اِسْتَقْبَلَ أَبُو سُفْيَان عِيرًا وَارِدَة الْمَدِينَة "" وَمِنْ طَرِيق مُجَاهِد أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ أَبِي سُفْيَان فِي الْعَام الْمُقْبِل بَعْد أُحُد , وَهِيَ غَزْوَة بَدْر الْمَوْعِد , وَرَجَّحَ الطَّبَرِيُّ الْأَوَّل. وَيُقَال إِنَّ الرَّسُول بِذَلِكَ كَانَ نُعَيْم بْن مَسْعُود الْأَشْجَعِيّ , ثُمَّ أَسْلَمَ نُعَيْم فَحَسُنَ إِسْلَامه. قِيلَ إِطْلَاق النَّاس عَلَى الْوَاحِد لِكَوْنِهِ مِنْ جِنْسهمْ كَمَا قَالَ فُلَان يَرْكَب الْخَيْل وَلَيْسَ لَهُ إِذْ ذَاكَ إِلَّا فَرَس وَاحِد. قُلْت : وَفِي صِحَّة هَذَا الْمِثَال نَظَر.



