موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4200)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4200)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى ‏ ‏قَطِيفَةٍ فَدَكِيَّةٍ ‏ ‏وَأَرْدَفَ ‏ ‏أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ‏ ‏وَرَاءَهُ يَعُودُ ‏ ‏سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ‏ ‏فِي ‏ ‏بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ‏ ‏قَبْلَ وَقْعَةِ ‏ ‏بَدْرٍ ‏ ‏قَالَ حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ ‏ ‏وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ‏ ‏فَإِذَا فِي الْمَجْلِسِ أَخْلَاطٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ ‏ ‏وَالْيَهُودِ ‏ ‏وَالْمُسْلِمِينَ وَفِي الْمَجْلِسِ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ‏ ‏فَلَمَّا غَشِيَتْ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ ‏ ‏خَمَّرَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ‏ ‏أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ ثُمَّ قَالَ لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَيْهِمْ ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ ‏ ‏أَيُّهَا الْمَرْءُ إِنَّهُ لَا أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ إِنْ كَانَ حَقًّا فَلَا تُؤْذِنَا بِهِ فِي مَجْلِسِنَا ارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ فَقَالَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ‏ ‏بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاغْشَنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ ‏ ‏وَالْيَهُودُ ‏ ‏حَتَّى كَادُوا ‏ ‏يَتَثَاوَرُونَ ‏ ‏فَلَمْ يَزَلْ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُخَفِّضُهُمْ ‏ ‏حَتَّى سَكَنُوا ثُمَّ رَكِبَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَابَّتَهُ فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى ‏ ‏سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ‏ ‏فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَا ‏ ‏سَعْدُ ‏ ‏أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ ‏ ‏أَبُو حُبَابٍ ‏ ‏يُرِيدُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ‏ ‏قَالَ كَذَا وَكَذَا قَالَ ‏ ‏سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ عَنْهُ فَوَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ لَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْحَقِّ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ لَقَدْ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ ‏ ‏الْبُحَيْرَةِ ‏ ‏عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةِ فَلَمَّا أَبَى اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ اللَّهُ ‏ ‏شَرِقَ ‏ ‏بِذَلِكَ فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ فَعَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَكَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنْ الْمُشْرِكِينَ ‏ ‏وَأَهْلِ الْكِتَابِ ‏ ‏كَمَا أَمَرَهُمْ اللَّهُ وَيَصْبِرُونَ عَلَى الْأَذَى قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏وَلَتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ‏} ‏الْآيَةَ وَقَالَ اللَّهُ ‏ { ‏وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ ‏ ‏أَهْلِ الْكِتَابِ ‏ ‏لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ‏} ‏إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَكَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَتَأَوَّلُ الْعَفْوَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ حَتَّى أَذِنَ اللَّهُ فِيهِمْ فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَدْرًا ‏ ‏فَقَتَلَ اللَّهُ بِهِ ‏ ‏صَنَادِيدَ ‏ ‏كُفَّارِ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ ‏ ‏وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ هَذَا أَمْرٌ قَدْ ‏ ‏تَوَجَّهَ ‏ ‏فَبَايَعُوا الرَّسُولَ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمُوا ‏


‏ ‏قَوْله : ( عَلَى قَطِيفَة فَدَكِيَّة ) ‏ ‏أَيْ كِسَاء غَلِيظ مَنْسُوب إِلَى فَدَك بِفَتْحِ الْفَاء وَالدَّال , وَهِيَ بَلَد مَشْهُور عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ الْمَدِينَة. ‏ ‏قَوْله : ( يَعُود سَعْد بْن عُبَادَةَ ) ‏ ‏فِيهِ عِيَادَة الْكَبِير بَعْض أَتْبَاعه فِي دَاره. ‏ ‏وَقَوْله : ( فِي بَنِي الْحَارِث بْن الْخَزْرَج ) ‏ ‏أَيْ فِي مَنَازِل بَنِي الْحَارِث وَهُمْ قَوْم سَعْد بْن عُبَادَةَ. ‏ ‏قَوْله : ( قَبْل وَقْعَة بَدْرٍ ) ‏ ‏فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ "" وَقِيعَة "". ‏ ‏قَوْله : ( وَذَلِكَ قَبْل أَنْ يُسْلِم عَبْد اللَّه بْن أُبَيٍّ ) ‏ ‏أَيْ قَبْل الْإِسْلَام. ‏ ‏قَوْله : ( فَإِذَا فِي الْمَجْلِس أَخْلَاط مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَة الْأَوْثَان وَالْيَهُود وَالْمُسْلِمِينَ ) ‏ ‏كَذَا فِيهِ تَكْرَار لَفْظ الْمُسْلِمِينَ آخِرًا بَعْد الْبُدَاءَة بِهِ , وَالْأَوْلَى حَذْف أَحَدهمَا , وَسَقَطَتْ الثَّانِيَة مِنْ رِوَايَة مُسْلِم وَغَيْره. وَأَمَّا قَوْله "" عَبَدَة الْأَوْثَان "" فَعَلَى الْبَدَل مِنْ الْمُشْرِكِينَ , وَقَوْله "" الْيَهُود "" يَجُوز أَنْ يَكُون مَعْطُوفًا عَلَى الْبَدَل أَوْ عَلَى الْمُبْدَل مِنْهُ وَهُوَ أَظْهَر ; لِأَنَّ الْيَهُود مُقِرُّونَ بِالتَّوْحِيدِ , نَعَمْ مِنْ لَازِم قَوْل مَنْ قَالَ مِنْهُمْ عُزَيْر اِبْن اللَّه تَعَالَى اللَّهُ عَنْ قَوْلهمْ الْإِشْرَاكُ , وَعَطْفهمْ عَلَى أَحَد التَّقْدِيرَيْنِ تَنْوِيهًا بِهِمْ فِي الشَّرّ , ثُمَّ ظَهَرَ لِي رُجْحَان أَنْ يَكُون عَطْفًا عَلَى الْمُبْدَل مِنْهُ كَأَنَّهُ فَسَّرَ الْمُشْرِكِينَ بِعَبَدَةِ الْأَوْثَان وَبِالْيَهُودِ , وَمِنْهُ يَظْهَر تَوْجِيه إِعَادَة لَفْظ الْمُسْلِمِينَ كَأَنَّهُ فَسَّرَ الْأَخْلَاط بِشَيْئَيْنِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ , ثُمَّ لَمَّا فَسَّرَ الْمُشْرِكِينَ بِشَيْئَيْنِ رَأَى إِعَادَة ذِكْر الْمُسْلِمِينَ تَأْكِيدًا , وَلَوْ كَانَ قَالَ : لَا هُنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْيَهُود مَا اِحْتَاجَ إِلَى إِعَادَة , وَإِطْلَاق الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْيَهُود لِكَوْنِهِمْ يُضَاهُونَ قَوْلهمْ وَيُرَجِّحُونَهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَيُوَافِقُونَهُمْ فِي تَكْذِيب الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَمُعَادَاته وَقِتَاله بَعْدَمَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقّ , وَيُؤَيِّد ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ فِي آخِر الْحَدِيث "" قَالَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيِّ بْن سَلُول وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَعَبَدَة الْأَوْثَان "" فَعَطَفَ عَبَدَة الْأَوْثَان عَلَى الْمُشْرِكِينَ , وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. ‏ ‏قَوْله : ( عَجَاجَة ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَجِيمَيْنِ الْأُولَى خَفِيفَة أَيْ غُبَارهَا وَقَوْله "" خَمَّرَ "" أَيْ غَطَّى , وَقَوْله "" أَنْفه "" فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ "" وَجْهه "". ‏ ‏قَوْله : ( فَسَلَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ) ‏ ‏يُؤْخَذ مِنْهُ جَوَاز السَّلَام عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِذَا كَانَ مَعَهُمْ كُفَّار وَيَنْوِي حِينَئِذٍ بِالسَّلَامِ الْمُسْلِمِينَ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الَّذِي سَلَّمَ بِهِ عَلَيْهِمْ صِيغَة عُمُوم فِيهَا تَخْصِيص كَقَوْلِهِ السَّلَام عَلَى مَنْ اِتَّبَعَ الْهُدَى. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ ) ‏ ‏عَبَّرَ عَنْ اِنْتِهَاء مَسِيره بِالْوُقُوفِ. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّهُ لَا أَحْسَن مِمَّا تَقُول ) ‏ ‏بِنَصْبِ أَحْسَن وَفَتْح أَوَّله عَلَى أَنَّهُ أَفْعَل تَفْضِيل , وَيَجُوز فِي أَحْسَن الرَّفْع عَلَى أَنَّهُ خَبَر لَا وَالِاسْم مَحْذُوف أَيْ لَا شَيْء أَحْسَن مِنْ هَذَا , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ بِضَمِّ أَوَّله وَكَسْر السِّين وَضَمّ النُّون , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أُخْرَى لَأَحْسَنُ بِحَذْفِ الْأَلِف لَكِنْ بِفَتْحِ السِّين وَضَمّ النُّون عَلَى أَنَّهَا لَام الْقَسَم كَأَنَّهُ قَالَ أَحْسَن مِنْ هَذَا أَنْ تَقْعُد فِي بَيْتك , حَكَاهُ عِيَاض عَنْ أَبِي عَلِيّ وَاسْتَحْسَنَهُ , وَحَكَى اِبْن الْجَوْزِيّ تَشْدِيد السِّين الْمُهْمَلَة بِغَيْرِ نُون مِنْ الْحِسّ أَيْ لَا أَعْلَم مِنْهُ شَيْئًا. ‏ ‏قَوْله : ( يَتَثَاوَرُونَ ) ‏ ‏بِمُثَلَّثَةِ أَيْ يَتَوَاثَبُونَ , أَيْ قَارَبُوا أَنْ يَثِب بَعْضهمْ عَلَى بَعْض فَيَقْتَتِلُوا , يُقَال ثَارَ إِذَا قَامَ بِسُرْعَةٍ وَانْزِعَاج. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى سَكَنُوا ) ‏ ‏بِالنُّونِ كَذَا لِلْأَكْثَرِ , وَعِنْد الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالْمُثَنَّاةِ , وَوَقَعَ فِي حَدِيث أَنَس أَنَّهُ نَزَلَ فِي ذَلِكَ ( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اِقْتَتَلُوا ) الْآيَة , وَقَدْ قَدَّمْت مَا فِيهِ مِنْ الْإِشْكَال وَجَوَابه عِنْد شَرْح حَدِيث أَنَس فِي كِتَاب الصُّلْح. ‏ ‏قَوْله : ( أَيَا سَعْد ) ‏ ‏فِي رِوَايَة مُسْلِم "" أَيْ سَعْد "". ‏ ‏قَوْله : ( أَبُو حُبَاب ) ‏ ‏بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَبِمُوَحَّدَتَيْنِ الْأَوَّل خَفِيفَة وَهِيَ كُنْيَة عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ , وَكَنَّاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تِلْكَ الْحَالَة لِكَوْنِهِ كَانَ مَشْهُورًا بِهَا أَوْ لِمَصْلَحَةِ التَّأَلُّف. ‏ ‏قَوْله : ( وَلَقَدْ اِصْطَلَحَ ) ‏ ‏بِثُبُوتِ الْوَاو لِلْأَكْثَرِ وَبِحَذْفِهَا لِبَعْضِهِمْ. ‏ ‏قَوْله : ( أَهْل هَذِهِ الْبَحْرَة ) ‏ ‏فِي رِوَايَة الْحَمَوِيِّ "" الْبُحَيْرَة "" بِالتَّصْغِيرِ , وَهَذَا اللَّفْظ يُطْلَق عَلَى الْقَرْيَة وَعَلَى الْبَلَد , وَالْمُرَاد بِهِ هُنَا الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة , وَنَقَلَ يَاقُوت أَنَّ الْبَحْرَة مِنْ أَسْمَاء الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة. ‏ ‏قَوْله : ( عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيَعْصِبُوهُ بِالْعِصَابَةِ ) ‏ ‏يَعْنِي يُرَئِّسُوهُ عَلَيْهِمْ وَيُسَوِّدُوهُ , وَسَمَّى الرَّئِيس مُعَصَّبًا لِمَا يَعْصِب بِرَأْسِهِ مِنْ الْأُمُور , أَوْ لِأَنَّهُمْ يَعْصِبُونَ رُءُوسهمْ بِعِصَابَةٍ لَا تَنْبَغِي لِغَيْرِهِمْ يَمْتَازُونَ بِهَا , وَوَقَعَ فِي غَيْر الْبُخَارِيّ "" فَيَعْصِبُونَهُ "" وَالتَّقْدِير فَهُمْ يَعْصِبُونَهُ أَوْ فَإِذَا هُمْ يَعْصِبُونَهُ ; وَعِنْد اِبْن إِسْحَاق لَقَدْ جَاءَنَا اللَّه بِك وَإِنَّا لَنَنْظِم لَهُ الْخَرَز لِنُتَوِّجهُ , فَهَذَا تَفْسِير الْمُرَاد وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا تَقَدَّمَ. ‏ ‏قَوْله : ( شَرِقَ بِذَلِكَ ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَكَسْر الرَّاء أَيْ غَصَّ بِهِ , وَهُوَ كِنَايَة عَنْ الْحَسَد , يُقَال غَصَّ بِالطَّعَامِ وَشَجِيَ بِالْعَظْمِ وَشَرِقَ بِالْمَاءِ إِذَا اِعْتَرَضَ شَيْء مِنْ ذَلِكَ فِي الْحَلْق فَمَنَعَهُ الْإِسَاغَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه يَعْفُونَ عَنْ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْل الْكِتَاب ) ‏ ‏هَذَا حَدِيث آخَر أَفْرَدَهُ اِبْن حَاتِم فِي التَّفْسِير عَنْ الَّذِي قَبْله وَإِنْ كَانَ الْإِسْنَاد مُتَّحِدًا , وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم الْحَدِيث الَّذِي قَبْله مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ وَلَمْ يُخَرِّج شَيْئًا مِنْ هَذَا الْحَدِيث الْآخَر. ‏ ‏قَوْله : ( وَقَالَ اللَّه ( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ) إِلَى آخِر الْآيَة ) ‏ ‏سَاقَ فِي رِوَايَة أَبِي نُعَيْم فِي "" الْمُسْتَخْرَج "" مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي الْيَمَان بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور الْآيَة وَبِمَا بَعْدَ مَا سَاقَهُ الْمُصَنِّف مِنْهَا تَتَبَيَّن الْمُنَاسَبَة وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ( فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا ). ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى أَذِنَ اللَّه فِيهِمْ ) ‏ ‏أَيْ فِي قِتَالهمْ , أَيْ فَتَرَكَ الْعَفْو عَنْهُمْ , وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ تَرَكَهُ أَصْلًا بَلْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى تَرْك الْقِتَال أَوَّلًا وُقُوعه آخِرًا , وَإِلَّا فَعَفْوه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَثِير مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَالْيَهُود بِالْمَنِّ وَالْفِدَاء وَصَفْحه عَنْ الْمُنَافِقِينَ مَشْهُور فِي الْأَحَادِيث وَالسِّيَر. ‏ ‏قَوْله : ( صَنَادِيد ) ‏ ‏بِالْمُهْمَلَةِ ثُمَّ نُون خَفِيفَة جَمْع صِنْدِيد بِكَسْرٍ ثُمَّ سُكُون وَهُوَ الْكَبِير فِي قَوْمه. ‏ ‏قَوْله : ( هَذَا أَمْر قَدْ تَوَجَّهَ ) ‏ ‏أَيْ ظَهَرَ وَجْهه. ‏ ‏قَوْله : ( فَبَايَعُوا ) ‏ ‏بِلَفْظِ الْمَاضِي , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون بِلَفْظِ الْأَمْر. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!