المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4230)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4230)]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ حَدَّثَنَا حَيْوَةُ وَغَيْرُهُ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو الْأَسْوَدِ قَالَ قُطِعَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَعْثٌ فَاكْتُتِبْتُ فِيهِ فَلَقِيتُ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْتُهُ فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْيِ ثُمَّ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ نَاسًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ يُكَثِّرُونَ سَوَادَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِي السَّهْمُ فَيُرْمَى بِهِ فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ فَيَقْتُلُهُ أَوْ يُضْرَبُ فَيُقْتَلُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ { إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ } الْآيَةَ رَوَاهُ اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ
قَوْله : ( حَدَّثَنَا حَيْوَةُ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة وَفَتْح الْوَاو وَهُوَ اِبْن شُرَيْحٍ الْمِصْرِيّ يُكَنَّى أَبَا زُرْعَة. قَوْله : ( وَغَيْره ) هُوَ اِبْن لَهِيعَة أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ , وَقَدْ أَخْرَجَهُ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ عَنْ الْمُقْرِئ عَنْ حَيْوَةَ وَحْده , وَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى عَنْ إِسْحَاق , وَالْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق يُوسُف بْن مُوسَى عَنْ الْمُقْرِئ كَذَلِكَ. قَوْله : ( قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن ) هُوَ أَبُو الْأَسْوَد الْأَسَدِيُّ يَتِيم عُرْوَة بْن الزُّبَيْر. قَوْله : ( قُطِعَ ) بِضَمِّ أَوَّله. قَوْله : ( بَعْث ) أَيْ جَيْش , وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ أُلْزِمُوا بِإِخْرَاجِ جَيْش لِقِتَالِ أَهْل الشَّام , وَكَانَ ذَلِكَ فِي خِلَافَة عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر عَلَى مَكَّة. قَوْله : ( فَاكْتُتِبْتُ ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاة الْأُولَى وَكَسْر الثَّانِيَة بَعْدهَا مُوَحَّدَة سَاكِنَة عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ. قَوْله : ( أَنَّ نَاسًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ يُكَثِّرُونَ سَوَاد الْمُشْرِكِينَ ) سُمِّيَ مِنْهُمْ فِي رِوَايَة أَشْعَث بْن سَوَّار عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَيْس بْن الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة وَأَبُو قَيْس بْن الْفَاكِه بْن الْمُغِيرَة وَالْوَلِيد بْن عُتْبَةَ بْن رَبِيعَة وَعَمْرو بْن أُمَيَّة بْن سُفْيَان وَعَلِيّ بْن أُمَيَّة بْن خَلَف , وَذَكَرَ فِي شَأْنهمْ أَنَّهُمْ خَرَجُوا إِلَى بَدْر , فَلَمَّا رَأَوْا قِلَّة الْمُسْلِمِينَ دَخَلَهُمْ شَكّ وَقَالُوا غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ فَقُتِلُوا بِبَدْرِ , أَخْرَجَهُ اِبْن مَرْدَوْيهِ. وَلِابْنِ أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عِكْرِمَة نَحْوه وَذَكَرَ فِيهِمْ الْحَارِث بْن زَمْعَةَ بْن الْأَسْوَد وَالْعَاصِ بْن مُنَبِّه بْن الْحَجَّاج وَكَذَا ذَكَرَهُمَا اِبْن إِسْحَاق. قَوْله : ( يُرْمَى بِهِ ) بِضَمِّ أَوَّله عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُول. قَوْله : ( فَأَنْزَلَ اللَّه ) هَكَذَا جَاءَ فِي سَبَب نُزُولهَا , وَفِي رِوَايَة عَمْرو بْن دِينَار عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس عِنْد اِبْن الْمُنْذِر وَالطَّبَرِيِّ , "" كَانَ قَوْم مِنْ أَهْل مَكَّة قَدْ أَسْلَمُوا وَكَانُوا يُخْفُونَ الْإِسْلَام , فَأَخْرَجَهُمْ الْمُشْرِكُونَ مَعَهُمْ يَوْم بَدْر فَأُصِيبَ بَعْضهمْ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ هَؤُلَاءِ كَانُوا مُسْلِمِينَ فَأُكْرِهُوا فَاسْتَغْفِرُوا لَهُمْ فَنَزَلَتْ , فَكَتَبُوا بِهَا إِلَى مَنْ بَقِيَ بِمَكَّة مِنْهُمْ وَأَنَّهُمْ لَا عُذْر لَهُمْ , فَخَرَجُوا فَلَحِقَهُمْ الْمُشْرِكُونَ فَفَتَنُوهُمْ فَرَجَعُوا فَنَزَلَتْ ( وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاَللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ ) فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ فَحَزِنُوا , فَنَزَلَتْ ( ثُمَّ إِنَّ رَبَّك لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ) الْآيَة , فَكَتَبُوا إِلَيْهِمْ بِذَلِكَ , فَخَرَجُوا فَلَحِقُوهُمْ , فَنَجَا مَنْ نَجَا وَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ "". قَوْله : ( رَوَاهُ اللَّيْث عَنْ أَبِي الْأَسْوَد ) وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي "" الْأَوْسَط "" مِنْ طَرِيق أَبِي صَالِح كَاتِب اللَّيْث عَنْ اللَّيْث عَنْ أَبِي الْأَسْوَد عَنْ عِكْرِمَة فَذَكَرَهُ بِدُونِ قِصَّة أَبِي الْأَسْوَد , قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي الْأَسْوَد إِلَّا اللَّيْث وَابْن لَهِيعَة. قُلْت : وَرِوَايَة الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيق حَيْوَةَ تَرُدّ عَلَيْهِ , وَرِوَايَة اِبْن لَهِيعَة أَخْرَجَهَا اِبْن أَبِي حَاتِم أَيْضًا , وَفِي هَذِهِ الْقِصَّة دَلَالَة عَلَى بَرَاءَة عِكْرِمَة مِمَّا يُنْسَب إِلَيْهِ مِنْ رَأْي الْخَوَارِج لِأَنَّهُ بَالَغَ فِي النَّهْي عَنْ قِتَال الْمُسْلِمِينَ وَتَكْثِير سَوَاد مَنْ يُقَاتِلهُمْ. وَغَرَض عِكْرِمَة أَنَّ اللَّه ذَمّ مَنْ كَثَّرَ سَوَاد الْمُشْرِكِينَ مَعَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُرِيدُونَ بِقُلُوبِهِمْ مُوَافَقَتهمْ , قَالَ فَكَذَلِكَ أَنْتَ لَا تُكَثِّر سَوَاد هَذَا الْجَيْش وَإِنْ كُنْت لَا تُرِيد مُوَافَقَتهمْ لِأَنَّهُمْ لَا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه , وَقَوْله : ( فِيمَ كُنْتُمْ ) سُؤَال تَوْبِيخ وَتَقْرِيع , وَاسْتَنْبَطَ سَعِيد بْن جُبَيْر مِنْ هَذِهِ الْآيَة وُجُوب الْهِجْرَة مِنْ الْأَرْض الَّتِي يُعْمَل فِيهَا بِالْمَعْصِيَةِ.


