موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4236)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4236)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبِي ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَسْوَدِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كُنَّا فِي حَلْقَةِ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏فَجَاءَ ‏ ‏حُذَيْفَةُ ‏ ‏حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏لَقَدْ أُنْزِلَ النِّفَاقُ عَلَى قَوْمٍ خَيْرٍ مِنْكُمْ قَالَ ‏ ‏الْأَسْوَدُ ‏ ‏سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ ‏ { ‏إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي ‏ ‏اَلدَّرْكِ ‏ ‏الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ ‏} ‏فَتَبَسَّمَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏وَجَلَسَ ‏ ‏حُذَيْفَةُ ‏ ‏فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَقَامَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ ‏ ‏فَتَفَرَّقَ أَصْحَابُهُ فَرَمَانِي بِالْحَصَا فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ ‏ ‏حُذَيْفَةُ ‏ ‏عَجِبْتُ مِنْ ضَحِكِهِ وَقَدْ عَرَفَ مَا قُلْتُ لَقَدْ أُنْزِلَ النِّفَاقُ عَلَى قَوْمٍ كَانُوا خَيْرًا مِنْكُمْ ثُمَّ تَابُوا فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ‏


‏ ‏قَوْله : ( إِبْرَاهِيم ) ‏ ‏هُوَ النَّخَعِيُّ , وَالْأَسْوَد خَاله وَهُوَ اِبْن يَزِيد النَّخَعِيُّ. ‏ ‏قَوْله : ( كُنَّا فِي حَلْقَة عَبْد اللَّه ) ‏ ‏يَعْنِي اِبْن مَسْعُود. ‏ ‏قَوْله : ( فَجَاءَ حُذَيْفَة ) ‏ ‏هُوَ اِبْن الْيَمَان. ‏ ‏قَوْله : ( لَقَدْ أُنْزِلَ النِّفَاق عَلَى قَوْم خَيْر مِنْكُمْ ) ‏ ‏أَيْ اُبْتُلُوا بِهِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ طَبَقَة الصَّحَابَة فَهُمْ خَيْر مِنْ طَبَقَة التَّابِعِينَ , لَكِنْ اللَّه اِبْتَلَاهُمْ فَارْتَدُّوا وَنَافَقُوا فَذَهَبَتْ الْخَيْرِيَّة مِنْهُمْ , وَمِنْهُمْ مَنْ تَابَ فَعَادَتْ لَهُ الْخَيْرِيَّة , فَكَأَنَّ حُذَيْفَة حَذَّرَ الَّذِينَ خَاطَبَهُمْ وَأَشَارَ لَهُمْ أَنْ لَا يَغْتَرُّوا فَإِنَّ الْقُلُوب تَتَقَلَّب , فَحَذَّرَهُمْ مِنْ الْخُرُوج مِنْ الْإِيمَان لِأَنَّ الْأَعْمَال بِالْخَاتِمَةِ , وَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ وَإِنْ كَانُوا فِي غَايَة الْوُثُوق بِإِيمَانِهِمْ فَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَأْمَنُوا مَكْر اللَّه , فَإِنَّ الطَّبَقَة الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ وَهُمْ الصَّحَابَة كَانُوا خَيْرًا مِنْهُمْ , وَمَعَ ذَلِكَ وُجِدَ بَيْنهمْ مَنْ اِرْتَدَّ وَنَافَقَ , فَالطَّبَقَة الَّتِي هِيَ مِنْ بَعْدهمْ أَمْكَن مِنْ الْوُقُوع فِي مِثْل ذَلِكَ. وَقَوْله "" فَتَبَسَّمَ عَبْد اللَّه "" كَأَنَّهُ تَبَسَّمَ تَعَجُّبًا مِنْ صِدْق مَقَالَته. ‏ ‏قَوْله : ( فَرَمَانِي ) ‏ ‏أَيْ حُذَيْفَة رَمَى الْأَسْوَد يَسْتَدْعِيه إِلَيْهِ. ‏ ‏قَوْله : ( عَجِبْت مِنْ ضَحِكِهِ ) ‏ ‏أَيْ مِنْ اِقْتِصَاره عَلَى ذَلِكَ , وَقَدْ عَرَفَ مَا قُلْت أَيْ فَهِمَ مُرَادِي وَعَرَفَ أَنَّهُ الْحَقّ. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ تَابُوا فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ) ‏ ‏أَيْ رَجَعُوا عَنْ النِّفَاق. وَيُسْتَفَاد مِنْ حَدِيث حُذَيْفَة أَنَّ الْكُفْر وَالْإِيمَان وَالْإِخْلَاص وَالنِّفَاق كُلٌّ بِخَلْقِ اللَّه تَعَالَى وَتَقْدِيره وَإِرَادَته , وَيُسْتَفَاد مِنْ قَوْله تَعَالَى ( إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاَللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ) صِحَّة تَوْبَة الزِّنْدِيق وَقَبُولهَا عَلَى مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور , فَإِنَّهَا مُسْتَثْنَاة مِنْ الْمُنَافِقِينَ مِنْ قَوْله : ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ ) وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِذَلِكَ جَمَاعَة مِنْهُمْ أَبُو بَكْر الرَّازِيُّ فِي أَحْكَام الْقُرْآن , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!