المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4277)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4277)]
حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ { خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ } قَالَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا فِي أَخْلَاقِ النَّاسِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ أَوْ كَمَا قَالَ
قَوْله : ( حَدَّثَنِي يَحْيَى ) نَسَبَهُ اِبْن السَّكَن فَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُوسَى , وَنَسَبَهُ الْمُسْتَمْلِي فَقَالَ يَحْيَى بْن جَعْفَر , وَلَا يَخْرُج عَنْ وَاحِد مِنْهُمَا وَالْأَشْبَه مَا قَالَ الْمُسْتَمْلِي. قَوْله : ( عَنْ هِشَام ) هُوَ اِبْن عُرْوَة , وَابْن الزُّبَيْر هُوَ عَبْدُ اللَّهِ. قَوْله : ( مَا أَنْزَلَ اللَّه ) أَيْ هَذِهِ الْآيَةَ ( إِلَّا فِي أَخْلَاق النَّاس ) كَذَا أَخْرَجَهُ اِبْن جَرِير عَنْ اِبْن وَكِيع عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ "" مَا أَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَةَ إِلَّا فِي أَخْلَاق النَّاس "" وَكَذَا أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيع , وَأَخْرَجَ اِبْن جَرِير أَيْضًا مِنْ طَرِيق وَهْب بْن كَيْسَانَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر نَحْوَهُ. قَوْله : ( وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن بَرَّادٍ ) بِمُوَحَّدَةٍ وَتَثْقِيل الرَّاء , وَبَرَّاد اِسْم جَدِّهِ , وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن عَامِر بْن بَرَّاد اِبْن يُوسُف بْن أَبِي بُرْدَةَ بْن أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ , مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِع. قَوْله : ( أَمَرَ اللَّه نَبِيَّهُ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْو مِنْ أَخْلَاق النَّاس , أَوْ كَمَا قَالَ ) وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَنْ هِشَام فِي هَذَا الْحَدِيث , فَوَصَلَهُ مَنْ ذَكَرْنَا عَنْهُ , وَتَابَعَهُمْ عَبْدَةُ بْن سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَام عِنْدَ اِبْن جَرِير وَالطَّفَاوِيّ عَنْ هِشَام عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيّ , وَخَالَفَهُمْ مَعْمَر وَابْن أَبِي الزِّنَاد وَحَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ مِنْ قَوْله مَوْقُوفًا , وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَة عَنْ هِشَام عَنْ وَهْب بْن كَيْسَانَ عَنْ اِبْن الزُّبَيْر أَخْرَجَهُ سَعِيد بْن مَنْصُور عَنْهُ , وَقَالَ عُبَيْد اللَّه اِبْن عُمَر عَنْ هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن عُمَر أَخْرَجَهُ الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيُّ وَهِيَ شَاذَّةٌ , وَكَذَا رِوَايَة حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة عِنْدَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ. وَأَمَّا رِوَايَة أَبِي مُعَاوِيَة فَشَاذَّة أَيْضًا مَعَ اِحْتِمَال أَنْ يَكُون لِهِشَامٍ فِيهِ شَيْخَانِ , وَأَمَّا رِوَايَة مَعْمَر وَمَنْ تَابَعَهُ فَمَرْجُوحَة بِأَنَّ زِيَادَة مَنْ خَالَفَهُمَا مَقْبُولَة لِكَوْنِهِمْ حُفَّاظًا , وَإِلَى مَا ذَهَب إِلَيْهِ اِبْن الزُّبَيْر مِنْ تَفْسِير الْآيَة ذَهَب مُجَاهِد , وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ اِبْن عَبَّاس فَرَوَى اِبْن جَرِير مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْهُ قَالَ "" خُذْ الْعَفْو "" يَعْنِي خُذْ مَا عَفَا لَك مِنْ أَمْوَالهمْ أَيْ مَا فَضَلَ , وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ فَرْض الزَّكَاة , وَبِذَلِكَ قَالَ السُّدِّيُّ وَزَادَ : نَسَخَتْهَا آيَة الزَّكَاة , وَبِنَحْوِهِ قَالَ الضَّحَّاك وَعَطَاء وَأَبُو عُبَيْدَة , وَرَجَّحَ اِبْن جَرِير الْأَوَّل , وَاحْتَجَّ لَهُ. وَرُوِيَ عَنْ جَعْفَر الصَّادِق وَقَالَ : لَيْسَ فِي الْقُرْآن آيَة أَجْمَعُ لِمَكَارِمِ الْأَخْلَاق مِنْهَا , وَوَجَّهُوهُ بِأَنَّ الْأَخْلَاق ثَلَاثَة بِحَسَبِ الْقُوَّة الْإِنْسَانِيَّة : عَقْلِيَّة وَشَهْوِيَّةٌ وَغَضَبِيَّةٌ , فَالْعَقْلِيَّة الْحِكْمَة وَمِنْهَا الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ , وَالشَّهْوِيَّةُ الْعِفَّة وَمِنْهَا أَخْذ الْعَفْو , وَالْغَضَبِيَّة الشَّجَاعَة وَمِنْهَا الْإِعْرَاض عَنْ الْجَاهِلِينَ. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مُرْسَلًا وَابْن مَرْدَوَيْهِ مَوْصُولًا مِنْ حَدِيث جَابِر وَغَيْره "" لَمَّا نَزَلَتْ ( خُذْ الْعَفْو وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ) سَأَلَ جِبْرِيل فَقَالَ لَا أَعْلَمُ حَتَّى أَسْأَلَهُ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : إِنَّ رَبَّك يَأْمُرُك أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَك , وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَك , وَتَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَك "".



