موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4285)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4285)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏لَمَّا نَزَلَتْ ‏ { ‏إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ ‏} ‏فَكُتِبَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ فَقَالَ ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏غَيْرَ مَرَّةٍ أَنْ لَا يَفِرَّ عِشْرُونَ مِنْ مِائَتَيْنِ ثُمَّ نَزَلَتْ ‏ { ‏الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ ‏} ‏الْآيَةَ فَكَتَبَ أَنْ لَا يَفِرَّ مِائَةٌ مِنْ مِائَتَيْنِ وَزَادَ ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏مَرَّةً نَزَلَتْ ‏ { ‏حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ ‏} ‏قَالَ ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ شُبْرُمَةَ ‏ ‏وَأُرَى الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْمُنْكَرِ مِثْلَ هَذَا ‏


‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَمْرٍو ) ‏ ‏هُوَ اِبْن دِينَار. ‏ ‏قَوْله : ( فَكُتِبَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ ) ‏ ‏أَيْ فُرِضَ عَلَيْهِمْ , وَالسِّيَاق وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الْخَبَر لَكِنَّ الْمُرَاد مِنْهُ الْأَمْر لِأَمْرَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ خَبَرًا مَحْضًا لَلَزِمَ وُقُوع خِلَاف الْمُخْبَر بِهِ وَهُوَ مُحَال فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَمْر , وَالثَّانِي لِقَرِينَةِ التَّخْفِيف فَإِنَّهُ لَا يَقَع إِلَّا بَعْدَ تَكْلِيف , وَالْمُرَاد بِالتَّخْفِيفِ هُنَا التَّكْلِيف بِالْأَخَفِّ لَا رَفْعُ الْحُكْم أَصْلًا. ‏ ‏قَوْله : ( أَنْ لَا يَفِرَّ وَاحِد مِنْ عَشَرَة , فَقَالَ سُفْيَان غَيْرَ مَرَّةٍ أَنْ لَا يَفِرَّ عِشْرُونَ مِنْ مِائَتَيْنِ ) ‏ ‏أَيْ أَنَّ سُفْيَان كَانَ يَرْوِيهِ بِالْمَعْنَى , فَتَارَةً يَقُول بِاللَّفْظِ الَّذِي وَقَعَ فِي الْقُرْآن مُحَافَظَةً عَلَى التِّلَاوَة وَهُوَ الْأَكْثَر , وَتَارَةً يَرْوِيه بِالْمَعْنَى وَهُوَ أَنْ لَا يَفِرَّ وَاحِد مِنْ الْعَشَرَة , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ بِاللَّفْظَيْنِ وَيَكُونُ التَّأْوِيل مِنْ غَيْره , وَيُؤَيِّدهُ الطَّرِيق الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ ظَاهِر فِي أَنَّهُ مِنْ تَصَرُّف اِبْن عَبَّاس. وَقَدْ رَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ "" جُعِلَ عَلَى الرَّجُل عَشَرَة مِنْ الْكُفَّار , ثُمَّ خُفِّفَ عَنْهُمْ فَجُعِلَ عَلَى الرَّجُل رَجُلَانِ "" وَرَوَى أَيْضًا الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة وَمِنْ طَرِيق الْعَوْفِيِّ وَغَيْرهمَا عَنْ اِبْن عَبَّاس نَحْوه مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا. ‏ ‏قَوْله : ( وَزَادَ سُفْيَان ) ‏ ‏كَأَنَّهُ حَدَّثَ مَرَّةً بِالزِّيَادَةِ وَمَرَّةً بِدُونِهَا. وَقَدْ رَوَى اِبْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن مُسْلِم عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ "" كَانَ الرَّجُل لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفِرّ مِنْ عَشَرَة , ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّه ( الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ ) الْآيَةَ فَجُعِلَ الرَّجُل مِنْهُمْ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفِرّ مِنْ اِثْنَيْنِ "" وَهَذَا يُؤَيِّد مَا قُلْنَاهُ أَنَّهُ مِنْ تَصَرُّف اِبْن عَبَّاس لَا اِبْن عُيَيْنَةَ , فَكَأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ عَمْرو بْن دِينَار بِاللَّفْظَيْنِ , وَسَأَذْكُرُ مَا فِيهِ فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ سُفْيَان وَقَالَ اِبْن شُبْرُمَةَ ) ‏ ‏هُوَ عَبْد اللَّه قَاضِي الْكُوفَة وَهُوَ مَوْصُول , وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُعَلَّق فَإِنَّ فِي رِوَايَة اِبْن أَبِي عُمَر عَنْ سُفْيَان عِنْدَ أَبِي نُعَيْم فِي الْمُسْتَخْرَج "" قَالَ سُفْيَان فَذَكَرْته لِابْنِ شُبْرُمَةَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ "". ‏ ‏قَوْله : ( وَأَرَى الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر مِثْلَ هَذَا ) ‏ ‏أَيْ أَنَّهُ عِنْدَهُ فِي حُكْم الْجِهَاد , لِجَامِعِ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ إِعْلَاء كَلِمَة الْحَقّ وَإِخْمَاد كَلِمَة الْبَاطِل ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!