المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4303)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4303)]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ و قَالَ غَيْرُهُ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ دُعِيَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَثَبْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّي عَلَى ابْنِ أُبَيٍّ وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا كَذَا وَكَذَا قَالَ أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ قَالَ إِنِّي خُيِّرْتُ فَاخْتَرْتُ لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ يُغْفَرْ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا قَالَ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمْ يَمْكُثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتْ الْآيَتَانِ مِنْ بَرَاءَةَ { وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا إِلَى قَوْلِهِ وَهُمْ فَاسِقُونَ } قَالَ فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأَتِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ
قَوْله : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْث عَنْ عَقِيل , وَقَالَ غَيْره حَدَّثَنِي اللَّيْث حَدَّثَنِي عَقِيل ) كَذَا وَقَعَ هُنَا , وَالْغَيْر الْمَذْكُور هُوَ أَبُو صَالِح كَاتِب اللَّيْث وَاسْمه عَبْد اللَّه بْن صَالِح أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْ الْمُثَنَّى بْن مُعَاذ عَنْهُ عَنْ اللَّيْث قَالَ حَدَّثَنِي عَقِيل. قَوْله : ( لَمَّا مَاتَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيٍّ بْن سَلُولَ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَضَمّ اللَّام وَسُكُون الْوَاو بَعْدَهَا لَامٌ هُوَ اِسْم اِمْرَأَة , وَهِيَ وَالِدَة عَبْد اللَّه الْمَذْكُور وَهِيَ خُزَاعِيَّة , وَأَمَّا هُوَ فَمِنْ الْخَزْرَج أَحَد قَبِيلَتَيْ الْأَنْصَار , وَابْن سَلُولَ يُقْرَأ بِالرَّفْعِ لِأَنَّهُ صِفَة عَبْد اللَّه لَا صِفَة أَبِيهِ. قَوْله : ( فَتَبَسَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : أَخِّرْ عَنِّي ) أَيْ كَلَامك , وَاسْتَشْكَلَ الدَّاوُدِيُّ تَبَسُّمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تِلْكَ الْحَالَة مَعَ مَا ثَبَتَ أَنَّ ضَحِكَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ تَبَسُّمًا وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ شُهُود الْجَنَائِز يُسْتَعْمَل ذَلِكَ , وَجَوَابه أَنَّهُ عَبَّرَ عَنْ طَلَاقَة وَجْهه بِذَلِكَ تَأْنِيسًا لِعُمَر وَتَطْبِيقًا لِقَلْبِهِ كَالْمُعْتَذِرِ عَنْ تَرْك قَبُول كَلَامه وَمَشُورَته. قَوْله : ( إِنْ زِدْت عَلَى السَّبْعِينَ يُغْفَر لَهُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ يُغْفَر بِسُكُونِ الرَّاء جَوَابًا لِلشَّرْطِ , وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ فَغُفِرَ لَهُ بِفَاءِ وَبِلَفْظِ الْفِعْل الْمَاضِي وَضَمِّ أَوَّله وَالرَّاء مَفْتُوحَة , وَالْأَوَّل أَوْجَه. قَوْله : ( فَعَجِبْت بَعْدُ ) بِضَمِّ الدَّالِ ( مِنْ جُرْأَتِي ) بِضَمِّ الْجِيم وَسُكُون الرَّاء بَعْدَهَا هَمْزَة أَيْ إِقْدَامِي عَلَيْهِ , وَقَدْ بَيَّنَّا تَوْجِيهَ ذَلِكَ. قَوْله : ( وَاَللَّه وَرَسُوله أَعْلَم ) ظَاهِره أَنَّهُ قَوْل عُمَر , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَوْل اِبْن عَبَّاس , وَقَدْ رَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق الْحَكَم بْن أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي نَحْو هَذِهِ الْقِصَّة "" قَالَ اِبْن عَبَّاس فَاَللَّه أَعْلَم أَيّ صَلَاة كَانَتْ , وَمَا خَادَعَ مُحَمَّد أَحَدًا قَطُّ "" وَقَالَ بَعْض الشُّرَّاح يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عُمَر ظَنَّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تَقَدَّمَ لِلصَّلَاةِ عَلَى عَبْد اللَّه بْن أُبَيٍّ كَانَ نَاسِيًا لِمَا صَدَرَ مِنْ عَبْد اللَّه بْن أُبَيٍّ وَتُعُقِّبَ بِمَا فِي السِّيَاق مِنْ تَكْرِير الْمُرَاجَعَة فَهِيَ دَافِعَة لِاحْتِمَالِ النِّسْيَان , وَقَدْ صَرَّحَ فِي حَدِيث الْبَاب بِقَوْلِهِ "" فَلَمَّا أَكْثَرْت عَلَيْهِ قَالَ "" فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ ذَاكِرًا.



