المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4342)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4342)]
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا نَقُولُ لِلْحَيِّ إِذَا كَثُرُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَمِرَ بَنُو فُلَانٍ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَقَالَ أَمَرَ
حَدِيث عَبْد اللَّه وَهُوَ اِبْن مَسْعُود "" كُنَّا نَقُول لِلْحَيِّ إِذَا كَثُرُوا فِي الْجَاهِلِيَّة : أَمِرَ بَنُو فُلَان "" ثُمَّ ذَكَرَهُ عَنْ شَيْخ آخَر عَنْ سُفْيَان يَعْنِي بِسَنَدِهِ قَالَ : أَمَرَ , فَالْأَوْلَى بِكَسْرِ الْمِيم وَالثَّانِيَة بِفَتْحِهَا وَكِلَاهُمَا لُغَتَانِ. وَأَنْكَرَ اِبْن التِّين فَتْح الْمِيم فِي أَمَرَ بِمَعْنَى كَثُرَ , وَغَفَلَ فِي ذَلِكَ وَمَنْ حَفِظَهُ حُجَّة عَلَيْهِ كَمَا سَأُوَضِّحُهُ , وَضَبَطَ الْكَرْمَانِيُّ أَحَدهمَا بِضَمِّ الْهَمْزَة وَهُوَ غَلَط مِنْهُ , وَقِرَاءَة الْجُمْهُور بِفَتْحِ الْمِيم. وَحَكَى أَبُو جَعْفَر عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَرَأَهَا بِكَسْرِ الْمِيم وَأَثْبَتَهَا أَبُو زَيْد لُغَة وَأَنْكَرَهَا الْفَرَّاء , وَقَرَأَ أَبُو رَجَاء فِي آخَرِينَ بِالْمَدِّ وَفَتْح الْمِيم , وَرُوِيَت عَنْ أَبِي عَمْرو وَابْن كَثِير وَغَيْرهمَا وَاخْتَارَهَا يَعْقُوب وَوَجَّهَهَا الْفَرَّاء بِمَا وَرَدَ مِنْ تَفْسِير اِبْن مَسْعُود وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يُقَال أَمَرْنَا بِمَعْنَى كَثَّرْنَا إِلَّا بِالْمَدِّ , وَاعْتَذَرَ عَنْ حَدِيث "" أَفْضَل الْمَال مُهْرَة مَأْمُورَة "" فَإِنَّهَا ذُكِرَتْ لِلْمُزَاوَجَةِ لِقَوْلِهِ فِيهِ : "" أَوْ سِكَّة مَأْبُورَة "" وَقَرَأَ أَبُو عُثْمَان النَّهْدِيُّ كَالْأَوَّلِ لَكِنْ بِتَشْدِيدِ الْمِيم بِمَعْنَى الْإِمَارَة , وَاسْتَشْهَدَ الطَّبَرِيُّ بِمَا أَسْنَدَهُ مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : ( أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا ) قَالَ : سَلَّطْنَا شِرَارهَا. ثُمَّ سَاقَ عَنْ أَبِي عُثْمَان وَأَبِي الْعَالِيَة وَمُجَاهِد أَنَّهُمْ قَرَءُوا بِالتَّشْدِيدِ , وَقِيلَ التَّضْعِيف لِلتَّعْدِيَةِ وَالْأَصْل أَمَرْنَا بِالتَّخْفِيفِ أَيْ كَثَّرْنَا كَمَا وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح , وَمِنْهُ حَدِيث "" خَيْر الْمَال مُهْرَة مَأْمُورَة "" أَيْ كَثِيرَة النِّتَاج أَخْرَجَهُ أَحْمَد , وَيُقَال أَمِرَ بَنُو فُلَان أَيْ كَثُرُوا وَأَمَّرَهُمْ اللَّه كَثَّرَهُمْ وَأَمِرُوا أَيْ كَثُرُوا , وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْل أَبِي سُفْيَان فِي أَوَّل هَذَا الشَّرْح فِي قِصَّة هِرَقْلَ حَيْثُ قَالَ : "" لَقَدْ أَمَرَ أَمْر اِبْن أَبِي كَبْشَة "" أَيْ عَظُمَ , وَاخْتَارَ الطَّبَرِيُّ قِرَاءَة الْجُمْهُور , وَاخْتَارَ فِي تَأْوِيلهَا حَمْلهَا عَلَى الظَّاهِر وَقَالَ : الْمَعْنَى أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا بِالطَّاعَةِ فَعَصَوْا , ثُمَّ أَسْنَدَهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس ثُمَّ سَعِيد بْن جُبَيْر. وَقَدْ أَنْكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ هَذَا التَّأْوِيل وَبَالَغَ كَعَادَتِهِ , وَعُمْدَة إِنْكَاره أَنَّ حَذْف مَا لَا دَلِيل عَلَيْهِ غَيْر جَائِز , وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ السِّيَاق يَدُلّ عَلَيْهِ , وَهُوَ كَقَوْلِك أَمَرْته فَعَصَانِي أَيْ أَمَرْته بِطَاعَتِي فَعَصَانِي وَكَذَا أَمَرْته فَامْتَثَلَ.



