المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4354)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4354)]
حَدَّثَنِي طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ أُنْزِلَ ذَلِكَ فِي الدُّعَاءِ
قَوْله : ( حَدَّثَنَا طَلْق ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون اللَّام ( اِبْن غَنَّام ) بِالْمُعْجَمَةِ وَالنُّون وَهُوَ النَّخَعِيُّ , مِنْ كِبَار شُيُوخ الْبُخَارِيّ , وَرِوَايَته عَنْهُ فِي هَذَا الْكِتَاب قَلِيلَة. وَشَيْخه زَائِدَة هُوَ اِبْن قُدَامَةَ. قَوْله : ( عَنْ عَائِشَة ) تَابَعَهُ الثَّوْرِيّ عَنْ هِشَام , وَأَرْسَلَهُ سَعِيد بْن مَنْصُور عَنْ يَعْقُوب بْن عَبْد الرَّحِيم الِاسْكَنْدَرَانِي عَنْ هِشَام , وَكَذَلِكَ أَرْسَلَهُ مَالِك. قَوْله : ( أُنْزِلَ ذَلِكَ فِي الدُّعَاء ) هَكَذَا أَطْلَقَتْ عَائِشَة , وَهُوَ أَعَمّ مِنْ أَنْ يَكُون ذَلِكَ دَاخِلَ الصَّلَاة أَوْ خَارِجَهَا. وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ وَابْن خُزَيْمَةَ وَالْعُمَرِيّ وَالْحَاكِم مِنْ طَرِيق حَفْص بْن غِيَاث عَنْ هِشَام فَزَادَ فِي الْحَدِيث "" فِي التَّشَهُّد "" وَمِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد قَالَ : "" كَانَ أَعْرَابِيّ مِنْ بَنِي تَمِيم إِذَا سَلَّمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اللَّهُمَّ اُرْزُقْنَا مَالًا وَوَلَدًا "" وَرَجَّحَ الطَّبَرِيُّ حَدِيث اِبْن عَبَّاس قَالَ : لِأَنَّهُ أَصَحّ مَخْرَجًا. ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ عَطَاء قَالَ : "" يَقُول قَوْم : إِنَّهَا فِي الصَّلَاة , وَقَوْم إِنَّهَا فِي الدُّعَاء "" وَقَدْ جَاءَ عَنْ اِبْن عَبَّاس نَحْو تَأْوِيل عَائِشَة أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق أَشْعَثَ بْن سِوَار عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : "" نَزَلَتْ فِي الدُّعَاء "" وَمِنْ وَجْه آخَرَ عَنْ اِبْن عَبَّاس مِثْله , وَمِنْ طَرِيق عَطَاء وَمُجَاهِد وَسَعِيد وَمَكْحُول مِثْله , وَرَجَّحَ النَّوَوِيّ وَغَيْره قَوْل اِبْن عَبَّاس كَمَا رَجَّحَهُ الطَّبَرِيُّ , لَكِنْ يُحْتَمَل الْجَمْع بَيْنَهُمَا بِأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الدُّعَاء دَاخِل الصَّلَاة وَقَدْ رَوَى اِبْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : "" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى عِنْدَ الْبَيْت رَفَعَ صَوْته بِالدُّعَاءِ , فَنَزَلَتْ "" وَجَاءَ عَنْ أَهْل التَّفْسِير فِي ذَلِكَ أَقْوَال أُخَر , مِنْهَا مَا رَوَى سَعِيد بْن مَنْصُور مِنْ طَرِيق صَحَابِيّ لَمْ يُسَمِّ رَفْعه فِي هَذِهِ الْآيَة "" لَا تَرْفَعْ صَوْتَك فِي دُعَائِك فَتَذْكُر ذُنُوبك فَتُعَيَّر بِهَا "" وَمِنْهَا مَا رَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس ( لَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك ) أَيْ لَا تُصَلِّ مُرَاءَاة لِلنَّاسِ ( وَلَا تُخَافِت بِهَا ) أَيْ لَا تَتْرُكْهَا مَخَافَةً مِنْهُمْ. وَمِنْ طُرُق عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ نَحْوه. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : لَوْلَا أَنَّنَا لَا نَسْتَجِيزُ مُخَالَفَة أَهْل التَّفْسِير فِيمَا جَاءَ عَنْهُمْ لَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُون الْمُرَاد ( لَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك ) أَيْ بِقِرَاءَتِك نَهَارًا ( وَلَا تُخَافِت بِهَا ) أَيْ لَيْلًا , وَكَانَ ذَلِكَ وَجْهًا لَا يَبْعُد مِنْ الصِّحَّة , اِنْتَهَى. وَقَدْ أَثْبَتَهُ بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلًا. وَقِيلَ : الْآيَة فِي الدُّعَاء , وَهِيَ مَنْسُوخَة بِقَوْلِهِ : ( اُدْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَة ).



