موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4454)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4454)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَمْرٌو ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا النَّضْرِ ‏ ‏حَدَّثَهُ عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ ‏ ‏لَهَوَاتِهِ ‏ ‏إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ قَالَتْ وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْمًا أَوْ رِيحًا عُرِفَ فِي وَجْهِهِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الْغَيْمَ فَرِحُوا رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عُرِفَ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةُ فَقَالَ ‏ ‏يَا ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏مَا يُؤْمِنِّي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ فَقَالُوا ‏ { ‏هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا ‏}


‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَحْمَد ) ‏ ‏كَذَا لَهُمْ , وَفِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ "" حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عِيسَى "". ‏ ‏قَوْله : ( أَخْبَرَنَا عَمْرو ) ‏ ‏هُوَ اِبْن الْحَارِث , وَأَبُو النَّضْر هُوَ سَالِم الْمَدَنِيّ , وَنِصْف هَذَا الْإِسْنَاد الْأَعْلَى مَدَنِيُّونَ وَالْأَدْنَى مِصْرِيُّونَ. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاته ) ‏ ‏بِالتَّحْرِيكِ جَمْع لَهَاة وَهِيَ اللَّحْمَة الْمُتَعَلِّقَة فِي أَعْلَى الْحَنَك , وَيُجْمَع أَيْضًا عَلَى لَهًى بِفَتْحِ اللَّام مَقْصُور. ‏ ‏قَوْله : ( إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّم ) ‏ ‏لَا يُنَافِي هَذَا مَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الْآخَر "" أَنَّهُ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذه "" لِأَنَّ ظُهُور النَّوَاجِذ - وَهِيَ الْأَسْنَان الَّتِي فِي مُقَدِّمَة الْفَم أَوْ الْأَنْيَاب - لَا يَسْتَلْزِم ظُهُور اللَّهَاة. ‏ ‏قَوْله : ( عَرَفْت الْكَرَاهِيَة فِي وَجْهه ) ‏ ‏عَبَّرَتْ عَنْ الشَّيْء الظَّاهِر فِي الْوَجْه بِالْكَرَاهَةِ لِأَنَّهُ ثَمَرَتهَا. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة عَطَاء عَنْ عَائِشَة فِي أَوَّل هَذَا الْحَدِيث "" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا عَصَفَتْ الرِّيح قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلك خَيْرهَا وَخَيْر مَا فِيهَا وَخَيْر مَا أُرْسِلَتْ بِهِ , وَأَعُوذ بِك مِنْ شَرّهَا وَشَرّ مَا فِيهَا وَشَرّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ. وَإِذَا تَخَيَّلَتْ السَّمَاء تَغَيَّرَ لَوْنه وَخَرَجَ وَدَخَلَ وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ , فَإِذَا أَمْطَرَتْ سُرِّيَ عَنْهُ "" الْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم بِطُولِهِ , وَتَقَدَّمَ فِي بَدْء الْخَلْق مِنْ قَوْله "" كَانَ إِذَا رَأَى مَخِيلَة أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ "" وَقَدْ تَقَدَّمَ لِهَذَا الدُّعَاء شَوَاهِد مِنْ حَدِيث أَنَس وَغَيْره فِي أَوَاخِر الِاسْتِسْقَاء. ‏ ‏قَوْله : ( عُذِّبَ قَوْم بِالرِّيحِ , وَقَدْ رَأَى قَوْم الْعَذَاب فَقَالُوا : هَذَا عَارِض ) ‏ ‏ظَاهِر هَذَا أَنَّ الَّذِينَ عُذِّبُوا بِالرِّيحِ غَيْر الَّذِينَ قَالُوا ذَلِكَ , لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ النَّكِرَة إِذَا أُعِيدَتْ نَكِرَة كَانَتْ غَيْرَ الْأَوَّل , لَكِنْ ظَاهِر آيَة الْبَاب عَلَى أَنَّ الَّذِينَ عُذِّبُوا بِالرِّيحِ هُمْ الَّذِينَ قَالُوا هَذَا عَارِض , فَفِي هَذِهِ السُّورَة ( وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمه بِالْأَحْقَافِ ) الْآيَات وَفِيهَا ( فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا , بَلْ هُوَ مَا اِسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ , رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ) وَقَدْ أَجَابَ الْكَرْمَانِيُّ عَنْ الْإِشْكَال بِأَنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَة الْمَذْكُورَة إِنَّمَا تَطَّرِد إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي السِّيَاق قَرِينَة تَدُلّ عَلَى أَنَّهَا عَيْن الْأَوَّل , فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ( وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ ) فَلَا. ثُمَّ قَالَ : وَيُحْتَمَل أَنَّ عَادًا قَوْمَانِ قَوْم بِالْأَحْقَافِ وَهُمْ أَصْحَاب الْعَارِض وَقَوْم غَيْرهمْ , قُلْت : وَلَا يَخْفَى بُعْده. لَكِنَّهُ مُحْتَمَل , فَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي سُورَة النَّجْم ( وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى ) فَإِنَّهُ يُشْعِر بِأَنَّ ثَمَّ عَادًا أُخْرَى. وَقَدْ أَخْرَجَ قِصَّة عَادٍ الثَّانِيَة أَحْمَد بِإِسْنَادٍ حَسَن عَنْ الْحَارِث بْن حَسَّان الْبَكْرِيّ قَالَ "" خَرَجْت أَنَا وَالْعَلَاء بْن الْحَضْرَمِيّ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدِيث - وَفِيهِ - فَقُلْت : أَعُوذ بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ أَنْ أَكُون كَوَافِدِ عَادٍ , قَالَ : وَمَا وَافِد عَادٍ ؟ وَهُوَ أَعْلَم بِالْحَدِيثِ وَلَكِنَّهُ يَسْتَطْعِمهُ , فَقُلْت : إِنَّ عَادًا قَحَطُوا , فَبَعَثُوا قَيْل بْن عَنْز إِلَى مُعَاوِيَة بْن بَكْر بِمَكَّة يَسْتَسْقِي لَهُمْ , فَمَكَثَ شَهْرًا فِي ضِيَافَته تُغَنِّيه الْجَرَادَتَانِ , فَلَمَّا كَانَ بَعْد شَهْر خَرَجَ لَهُمْ فَاسْتَسْقَى لَهُمْ , فَمَرَّتْ بِهِمْ سَحَابَات فَاخْتَارَ السَّوْدَاء مِنْهَا , فَنُودِيَ : خُذْهَا رَمَادًا رِمْدِدًا , لَا تُبْقِ مِنْ عَادٍ أَحَدًا "" وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بَعْضه , وَالظَّاهِر أَنَّهُ فِي قِصَّة عَادٍ الْأَخِيرَة لِذِكْرِ مَكَّة فِيهِ , وَإِنَّمَا بُنِيَتْ بَعْد إِبْرَاهِيم حِين أَسْكَنَ هَاجَر وَإِسْمَاعِيل بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ , فَاَلَّذِينَ ذُكِرُوا فِي سُورَة الْأَحْقَاف هُمْ عَاد الْأَخِيرَة وَيَلْزَم عَلَيْهِ أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( أَخَا عَادٍ ) نَبِيّ آخَر غَيْر هُود. وَاَللَّه أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!