موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4476)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4476)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْحُمَيْدِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏حَدَّثُونِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ ‏ ‏بِالطُّورِ ‏ ‏فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الْآيَةَ ‏ { ‏أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا ‏ ‏يُوقِنُونَ ‏ ‏أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمْ الْمُسَيْطِرُونَ ‏} ‏قَالَ كَادَ قَلْبِي أَنْ يَطِيرَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏فَأَمَّا أَنَا فَإِنَّمَا ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏الزُّهْرِيَّ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ ‏ ‏بِالطُّورِ ‏ ‏وَلَمْ أَسْمَعْهُ زَادَ الَّذِي قَالُوا لِي ‏


‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا سُفْيَان ) ‏ ‏هُوَ اِبْن عُيَيْنَةَ ‏ ‏( قَالَ حَدَّثُونِي عَنْ الزُّهْرِيِّ ) ‏ ‏اِعْتَرَضَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ بِمَا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق عَبْد الْجَبَّار بْن الْعَلَاء وَابْن أَبِي عُمَر كِلَاهُمَا عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ "" سَمِعْت الزُّهْرِيَّ قَالَ "" فَصَرَّحَا عَنْهُ بِالسَّمَاعِ , وَهُمَا ثِقَتَانِ. ‏ ‏قُلْت : وَهُوَ اِعْتِرَاض سَاقِط ; فَإِنَّهُمَا مَا أَوْرَدَا مِنْ الْحَدِيث إِلَّا الْقَدْر الَّذِي ذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيّ عَنْ سُفْيَان أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ الزُّهْرِيِّ , بِخِلَافِ الزِّيَادَة الَّتِي صَرَّحَ الْحُمَيْدِيّ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعهَا مِنْ الزُّهْرِيِّ , وَإِنَّمَا بَلَغَتْهُ عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ. ‏ ‏قَوْله : ( كَادَ قَلْبِي يَطِير ) ‏ ‏قَالَ الْخَطَّابِيُّ كَأَنَّهُ اِنْزَعَجَ عِنْد سَمَاع هَذِهِ الْآيَة لِفَهْمِهِ مَعْنَاهَا وَمَعْرِفَته بِمَا تَضَمَّنَتْهُ , فَفَهِمَ الْحُجَّة فَاسْتَدْرَكَهَا بِلَطِيفِ طَبْعه , وَذَلِكَ مِنْ قَوْله تَعَالَى ( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ) قِيلَ مَعْنَاهُ لَيْسُوا أَشَدّ خَلْقًا مِنْ خَلْق السَّمَوَات وَالْأَرْض لِأَنَّهُمَا خُلِقَتَا مِنْ غَيْر شَيْء , أَيْ هَلْ خُلِقُوا بَاطِلًا لَا يُؤْمَرُونَ وَلَا يُنْهَوْنَ ؟ وَقِيلَ الْمَعْنَى أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْر خَالِق ؟ وَذَلِكَ لَا يَجُوز فَلَا بُدّ لَهُمْ مِنْ خَالِق , وَإِذَا أَنْكَرُوا الْخَالِق فَهُمْ الْخَالِقُونَ لِأَنْفُسِهِمْ , وَذَلِكَ فِي الْفَسَاد وَالْبُطْلَان أَشَدّ , لِأَنَّ مَا لَا وُجُود لَهُ كَيْف يَخْلُق , وَإِذَا بَطَلَ الْوَجْهَانِ قَامَتْ الْحُجَّة عَلَيْهِمْ بِأَنَّ لَهُمْ خَالِقًا. ثُمَّ قَالَ ( أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ) أَيْ إِنْ جَازَ لَهُمْ أَنْ يَدَّعُوا خَلْق أَنْفُسهمْ فَلْيَدَّعُوا خَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض , وَذَلِكَ لَا يُمْكِنهُمْ , فَقَامَتْ الْحُجَّة. ثُمَّ قَالَ ( بَلْ لَا يُوقِنُونَ ) فَذَكَرَ الْعِلَّة الَّتِي عَاقَتْهُمْ عَنْ الْإِيمَان وَهُوَ عَدَم الْيَقِين الَّذِي هُوَ مَوْهِبَة مِنْ اللَّه وَلَا يَحْصُل إِلَّا بِتَوْفِيقِهِ , فَلِهَذَا اِنْزَعَجَ جُبَيْر حَتَّى كَادَ قَلْبه يَطِير , وَمَالَ إِلَى الْإِسْلَام. اِنْتَهِي. وَيُسْتَفَاد مِنْ قَوْله فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الْآيَة أَنَّهُ اِسْتَفْتَحَ مِنْ أَوَّل السُّورَة , وَظَاهِر السِّيَاق أَنَّهُ قَرَأَ إِلَى آخِرهَا , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْث فِي ذَلِكَ فِي صِفَة الصَّلَاة. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!