موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4543)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4543)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الصَّمَدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَرْبٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏أَبَا سَلَمَةَ ‏ ‏أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلُ فَقَالَ ‏ { ‏يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ‏} ‏فَقُلْتُ أُنْبِئْتُ أَنَّهُ ‏ { ‏اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ‏} ‏فَقَالَ ‏ ‏أَبُو سَلَمَةَ ‏ ‏سَأَلْتُ ‏ ‏جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلُ فَقَالَ ‏ { ‏يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ‏} ‏فَقُلْتُ أُنْبِئْتُ أَنَّهُ ‏ { ‏اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ‏} ‏فَقَالَ لَا أُخْبِرُكَ إِلَّا بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏جَاوَرْتُ فِي ‏ ‏حِرَاءٍ ‏ ‏فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي هَبَطْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ الْوَادِيَ فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَأَتَيْتُ ‏ ‏خَدِيجَةَ ‏ ‏فَقُلْتُ ‏ ‏دَثِّرُونِي ‏ ‏وَصُبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا وَأُنْزِلَ عَلَيَّ ‏ { ‏يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ‏}


‏ ‏قَوْله : ( سَأَلْت أَبَا سَلَمَة ) ‏ ‏أَيْ اِبْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف. ‏ ‏قَوْله : ( فَقُلْت أُنْبِئْت أَنَّهُ اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّك ) ‏ ‏فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ حَرْب "" قُلْت إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ أَوَّل مَا نَزَلَ اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّك "" وَلَمْ يُبَيِّن يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير مَنْ أَنْبَأَهُ بِذَلِكَ , وَلَعَلَّهُ يُرِيد عُرْوَة بْن الزُّبَيْر , كَمَا لَمْ يُبَيِّن أَبُو سَلَمَة مَنْ أَنْبَأَهُ بِذَلِكَ , وَلَعَلَّهُ يُرِيد عَائِشَة فَإِنَّ الْحَدِيث مَشْهُور عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَدْء الْوَحْي مِنْ طَرِيق الزُّهْرِيِّ عَنْهُ مُطَوَّلًا , وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ أَنَّ رِوَايَة الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ جَابِر تَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْأَوَّلِيَّةِ فِي قَوْله "" أَوَّل مَا نَزَلَ سُورَة الْمُدَّثِّر "" أَوَّلِيَّة مَخْصُوصَة بِمَا بَعْد فَتْرَة الْوَحْي , أَوْ مَخْصُوصَة بِالْأَمْرِ بِالْإِنْذَارِ , لَا أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهَا أَوَّلِيَّة مُطْلَقَة , فَكَأَنَّ مَنْ قَالَ أَوَّل مَا نَزَلَ اِقْرَأْ أَرَادَ أَوَّلِيَّة مُطْلَقَة , وَمَنْ قَالَ إِنَّهَا الْمُدَّثِّر أَرَادَ بِقَيْدِ التَّصْرِيح بِالْإِرْسَالِ , قَالَ الْكَرْمَانِيُّ اِسْتَخْرَجَ جَابِر "" أَوَّل مَا نَزَلَ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ "" بِاجْتِهَادٍ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ رِوَايَته , وَالصَّحِيح مَا وَقَعَ فِي حَدِيث عَائِشَة , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون قَوْله فِي هَذِهِ الرِّوَايَة "" فَرَأَيْت شَيْئًا - أَيْ جِبْرِيل - بِحِرَاءَ , فَقَالَ لِي : اِقْرَأْ فَخِفْت , فَأَتَيْت خَدِيجَة فَقُلْت : دَثِّرُونِي فَنَزَلَتْ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ "" قُلْت : وَيُحْتَمَل أَنْ تَكُون الْأَوَّلِيَّة فِي نُزُول يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ بِقَيْدِ السَّبَب , أَيْ هِيَ أَوَّل مَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآن بِسَبَبٍ مُتَقَدِّم وَهُوَ مَا وَقَعَ مِنْ التَّدَثُّر النَّاشِئ عَنْ الرُّعْب , وَأَمَّا اِقْرَأْ فَنَزَلَتْ اِبْتِدَاء بِغَيْرِ سَبَب مُتَقَدِّم , وَلَا يَخْفَى بُعْد هَذَا الِاحْتِمَال. وَفِي أَوَّل سُورَة نَزَلَتْ قَوْلٌ آخَر نُقِلَ عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ قَالَ : الْمُزَّمِّل نَزَلَتْ قَبْل الْمُدَّثِّر. وَعَطَاء ضَعِيف , وَرِوَايَته مُعْضِلَة لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُت لِقَاؤُهُ لِصَحَابِيٍّ مُعَيَّن , وَظَاهِر الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة تَأَخُّر الْمُزَّمِّل لِأَنَّ فِيهَا ذِكْر قِيَام اللَّيْل وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا تَرَاخَى عَنْ اِبْتِدَاء نُزُول الْوَحْي , بِخِلَافِ الْمُدَّثِّر فَإِنَّ فِيهَا { قُمْ فَأَنْذِرْ }. وَعَنْ مُجَاهِد : أَوَّل سُورَة نَزَلَتْ ن وَالْقَلَمِ , وَأَوَّل سُورَة نَزَلَتْ بَعْد الْهِجْرَة وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ. وَالْمُشْكِل مِنْ رِوَايَة يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير قَوْله "" جَاوَرْت بِحِرَاءَ شَهْرًا , فَلَمَّا قَضَيْت جِوَارِي نَزَلْت فَاسْتَبْطَنْت الْوَادِي , فَنُودِيت - إِلَى أَنْ قَالَ - فَرَفَعْت رَأْسِي فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْش فِي الْهَوَاء - يَعْنِي جِبْرِيل - فَأَتَيْت خَدِيجَة فَقُلْت : دَثِّرُونِي "". وَيُزِيل الْإِشْكَال أَحَد أَمْرَيْنِ : إِمَّا أَنْ يَكُون سَقَطَ عَلَى يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير وَشَيْخه مِنْ الْقِصَّة مَجِيء جِبْرِيل بِحِرَاءَ بِاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّك وَسَائِر مَا ذَكَرَتْهُ عَائِشَة , وَإِمَّا أَنْ يَكُون جَاوَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَلَّمَ بِحِرَاءَ شَهْرًا آخَر , فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ فِي مُرْسَل عُبَيْد بْن عُمَيْر عِنْد الْبَيْهَقِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُجَاوِر فِي كُلّ سَنَة شَهْرًا وَهُوَ رَمَضَان , وَكَانَ ذَلِكَ فِي مُدَّة فَتْرَة الْوَحْي , فَعَادَ إِلَيْهِ جِبْرِيل بَعْد اِنْقِضَاء جِوَاره. ‏ ‏قَوْله : ( فَجُئِثْت ) يَأْتِي ضَبْطه فِي سُورَة اِقْرَأْ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!