المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4599)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4599)]
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَابَعَ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيَ قَبْلَ وَفَاتِهِ حَتَّى تَوَفَّاهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ الْوَحْيُ ثُمَّ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدُ
الْحَدِيث الّخَامِس : قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَمْرو بْن مُحَمَّد ) هُوَ النَّاقِد , وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو نُعَيْم فِي "" الْمُسْتَخْرَج "". وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم عَنْ عَمْرو بْن مُحَمَّد النَّاقِد وَغَيْره عَنْ يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم. وَوَقَعَ فِي الْأَطْرَاف لِخَلَفٍ "" حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ الْفَلَّاسُ "" وَرَأَيْت فِي نُسْخَة مُعْتَمَدَة مِنْ رِوَايَة النَّسَفِيّ عَنْ الْبُخَارِيّ "" حَدَّثَنَا عَمْرو بْن خَالِد "" وَأَظُنّهُ تَصْحِيفًا , وَالْأَوَّل هُوَ الْمُعْتَمَد , فَإِنَّ الثَّلَاثَة وَإِنْ كَانُوا مَعْرُوفِينَ مِنْ شُيُوخ الْبُخَارِيّ , لَكِنْ النَّاقِد أَخَصّ مِنْ غَيْره بِالرِّوَايَةِ عَنْ يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم بْن سَعْد , وَرِوَايَة صَالِح بْن كَيْسَانَ عَنْ اِبْن شِهَاب مِنْ رِوَايَة الْأَقْرَان , بَلْ صَالِح بْن كَيْسَانَ أَكْبَر سِنًّا مِنْ اِبْن شِهَاب وَأَقْدَم سَمَاعًا , وَإِبْرَاهِيم بْن سَعْد قَدْ سَمِعَ مِنْ اِبْن شِهَاب كَمَا سَيَأْتِي تَصْرِيحه بِتَحْدِيثِهِ لَهُ فِي الْحَدِيث الْآتِي بَعْد بَاب وَاحِد. قَوْله : ( إِنَّ اللَّه تَابَعَ عَلَى رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل وَفَاته ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ , وَفِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ "" إِنَّ اللَّه تَابَعَ عَلَى رَسُوله الْوَحْي قَبْل وَفَاته "" أَيْ أَكْثَرَ إِنْزَاله قُرْب وَفَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَالسِّرّ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْوُفُود بَعْد فَتْح مَكَّة كَثُرُوا وَكَثُرَ سُؤَالهمْ عَنْ الْأَحْكَام فَكَثُرَ النُّزُول بِسَبَبِ ذَلِكَ. وَوَقَعَ لِي سَبَب تَحْدِيث أَنَس بِذَلِكَ مِنْ رِوَايَة الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ الْإِمَامِيّ عَنْ الزُّهْرِيِّ "" سَأَلْت أَنَس بْن مَالِك : هَلْ فَتَرَ الْوَحْي عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل أَنْ يَمُوت ؟ قَالَ : أَكْثَر مَا كَانَ وَأَجَمّه "" أَوْرَدَهُ اِبْن يُونُس فِي "" تَارِيخ مِصْر "" فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن أَبِي مَرْيَم. قَوْله : ( حَتَّى تَوَفَّاهُ أَكْثَر مَا كَانَ الْوَحْي ) أَيْ الزَّمَان الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ وَفَاته كَانَ نُزُول الْوَحْي فِيهِ أَكْثَر مِنْ غَيْره مِنْ الْأَزْمِنَة. قَوْله : ( ثُمَّ تُوُفِّيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد ) فِيهِ إِظْهَار مَا تَضَمَّنَتْهُ الْغَايَة فِي قَوْله "" حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّه "" , وَهَذَا الَّذِي وَقَعَ أَخِيرًا عَلَى خِلَاف مَا وَقَعَ أَوَّلًا , فَإِنَّ الْوَحْي فِي أَوَّل الْبَعْثَة فَتَرَ فَتْرَة ثُمَّ كَثُرَ , وَفِي أَثْنَاء النُّزُول بِمَكَّة لَمْ يَنْزِل مِنْ السُّوَر الطِّوَال إِلَّا الْقَلِيل , مِمَّا بَعْد الْهِجْرَة نَزَلَتْ السُّوَر الطِّوَال الْمُشْتَمِلَة عَلَى غَالِب الْأَحْكَام , إِلَّا أَنَّهُ كَانَ الزَّمَن الْأَخِير مِنْ الْحَيَاة النَّبَوِيَّة أَكْثَر الْأَزْمِنَة نُزُولًا بِالسَّبَبِ الْمُتَقَدِّم , وَبِهَذَا تَظْهَر مُنَاسَبَة هَذَا الْحَدِيث لِلتَّرْجَمَةِ لِتَضَمُّنِهِ الْإِشَارَة إِلَى كَيْفِيَّة النُّزُول.



