المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4625)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4625)]
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ وَإِلَى جَانِبِهِ حِصَانٌ مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْنِ فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ فَجَعَلَتْ تَدْنُو وَتَدْنُو وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ بِالْقُرْآنِ
قَوْله : ( حَدَّثَنَا زُهَيْر ) هُوَ اِبْن مُعَاوِيَة. قَوْله : ( عَنْ الْبَرَاء ) فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيق شُعْبَة عَنْ أَبِي إِسْحَاق "" سَمِعْت الْبَرَاء "". قَوْله : ( كَانَ رَجُل ) قِيلَ هُوَ أُسَيْد بْن حُضَيْر كَمَا سَيَأْتِي مِنْ حَدِيثه نَفْسه بَعْد ثَلَاثَة أَبْوَاب , لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ سُورَة الْبَقَرَة وَفِي هَذَا أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ سُورَة الْكَهْف وَهَذَا ظَاهِره التَّعَدُّد وَقَدْ وَقَعَ قَرِيب مِنْ الْقِصَّة الَّتِي لِأُسَيْد لِثَابِتِ بْن قَيْس بْن شِمَاس لَكِنْ فِي سُورَة الْبَقَرَة أَيْضًا. وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيق مُرْسَلَة قَالَ "" قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَم تَرَ ثَابِت بْن قَيْس لَمْ تَزَلْ دَاره الْبَارِحَة تَزْهَر بِمَصَابِيح ; قَالَ : فَلَعَلَّهُ قَرَأَ سُورَة الْبَقَرَة. فَسُئِلَ قَالَ : قَرَأْت سُورَة الْبَقَرَة "" وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون قَرَأَ سُورَة الْبَقَرَة وَسُورَة الْكَهْف جَمِيعًا أَوْ مِنْ كُلّ مِنْهُمَا. قَوْله : ( بِشَطَنِين ) جَمْع شَطَنٍ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَهُوَ الْحَبْل , وَقِيلَ بِشَرْطِ طُوله , وَكَأَنَّهُ كَانَ شَدِيد الصُّعُوبَة. قَوْله : ( وَجَعَلَ فَرَسه يَنْفِر ) بِنُونٍ وَفَاء وَمُهْمَلَة وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ "" يَنْقُز "" بِقَافٍ وَزَاي , وَخَطَّأَهُ عِيَاض , , فَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَة فَذَاكَ وَإِلَّا فَمَعْنَاهَا هُنَا وَاضِح. قَوْله : ( تِلْكَ السَّكِينَة ) بِمُهْمَلَةٍ وَزْن عَظِيمَة , وَحَكَى اِبْن قُرْقُولٍ وَالصَّغَانِيّ فِيهَا كَسْر أَوَّلهَا وَالتَّشْدِيد بِلَفْظِ الْمُرَادِف لِلْمُدْيَةِ ; وَقَدْ نَسَبَهُ اِبْن قُرْقُولٍ لِلْحَرْبِيِّ وَأَنَّهُ حَكَاهُ عَنْ بَعْض أَهْل اللُّغَة. وَتَقَرَّرَ لَفْظ السَّكِينَة فِي الْقُرْآن وَالْحَدِيث , فَرَوَى الطَّبَرِيُّ وَغَيْره عَنْ عَلِيّ قَالَ : هِيَ رِيح هَفَّافَة لَهَا وَجْه كَوَجْهِ الْإِنْسَان , وَقِيلَ لَهَا رَأْسَانِ , وَعَنْ مُجَاهِد لَهَا رَأْس كَرَأْسِ الْهِرّ وَعَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس لِعَيْنِهَا شُعَاع وَعَنْ السُّدِّيِّ : السَّكِينَة طَسْت مِنْ ذَهَبٍ مِنْ الْجَنَّة يُغْسَل فِيهَا قُلُوب الْأَنْبِيَاء , وَعَنْ أَبِي مَالِك قَالَ : هِيَ الَّتِي أَلْقَى فِيهَا مُوسَى الْأَلْوَاح وَالتَّوْرَاة وَالْعَصَا , وَعَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه : هِيَ رُوح مِنْ اللَّه , وَعَنْ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم قَالَ : هِيَ الرَّحْمَة , وَعَنْهُ هِيَ سُكُون الْقَلْب وَهَذَا اِخْتِيَار الطَّبَرِيِّ , وَقِيلَ هِيَ الطُّمَأْنِينَة , وَقِيلَ الْوَقَار , وَقِيلَ الْمَلَائِكَة ذَكَرَهُ الصَّغَانِيّ. وَالَّذِي يَظْهَر أَنَّهَا مَقُولَة بِالِاشْتِرَاكِ عَلَى هَذِهِ الْمَعَانِي , فَيُحْمَل كُلّ مَوْضِع وَرَدَتْ فِيهِ عَلَى مَا يَلِيق بِهِ , وَالَّذِي يَلِيق بِحَدِيثِ الْبَاب هُوَ الْأَوَّل , وَلَيْسَ قَوْل وَهْب بِبَعِيدٍ. وَأَمَّا قَوْله : ( فَأَنْزَلَ اللَّه سَكِينَته عَلَيْهِ ) وَقَوْله : ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَة فِي قُلُوب الْمُؤْمِنِينَ ) فَيُحْتَمَل الْأَوَّل وَيُحْتَمَل قَوْل وَهْب وَالضَّحَّاك , فَقَدْ أَخْرَجَ الْمُصَنِّف حَدِيث الْبَاب فِي تَفْسِير سُورَة الْفَتْح كَذَلِكَ , وَأَمَّا الَّتِي فِي قَوْله تَعَالَى ( فِيهِ سَكِينَة مِنْ رَبّكُمْ ) فَيُحْتَمَل قَوْل السُّدِّيِّ وَأَبِي مَالِك , وَقَالَ النَّوَوِيّ : الْمُخْتَار أَنَّهَا شَيْء مِنْ الْمَخْلُوقَات فِيهِ طُمَأْنِينَة وَرَحْمَة وَمَعَهُ الْمَلَائِكَة. قَوْله : ( تَنَزَّلَتْ ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ "" تُنْزَل "" بِضَمِّ اللَّام بِغَيْرِ تَاء وَالْأَصْل تَتَنَزَّل , وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ "" نَزَلَتْ مَعَ الْقُرْآن أَوْ عَلَى الْقُرْآن ""


