المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4655)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4655)]
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا وَاصِلٌ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ غَدَوْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ رَجُلٌ قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ الْبَارِحَةَ فَقَالَ هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ إِنَّا قَدْ سَمِعْنَا الْقِرَاءَةَ وَإِنِّي لَأَحْفَظُ الْقُرَنَاءَ الَّتِي كَانَ يَقْرَأُ بِهِنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سُورَةً مِنْ الْمُفَصَّلِ وَسُورَتَيْنِ مِنْ آلِ حم
قَوْله : ( حَدَّثَنَا وَاصِل ) هُوَ اِبْن حَيَّانَ بِمُهْمَلَةٍ وَتَحْتَانِيَّة ثَقِيلَة الْأَحْدَب الْكُوفِيّ , وَوَقَعَ صَرِيحًا عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ , وَزَعَمَ خَلَفٌ فِي "" الْأَطْرَاف "" أَنَّهُ وَاصِل مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ بْن الْمُهَلَّب , وَغَلَّطُوهُ فِي ذَلِكَ فَإِنَّ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ بَصْرِيّ وَرِوَايَته عَنْ الْبَصْرِيِّينَ , وَلَيْسَتْ لَهُ رِوَايَة عَنْ الْكُوفِيِّينَ وَأَبُو وَائِل شَيْخ وَاصِل هَذَا كُوفِيّ. قَوْله : ( عَنْ أَبِي وَائِل عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : غَدَوْنَا عَلَى عَبْد اللَّه ) أَيْ اِبْن مَسْعُود ( فَقَالَ رَجُل : قَرَأْت الْمُفَصَّل ) كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا , وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ الْوَجْه الَّذِي أَخْرَجَهُ مَعَهُ الْبُخَارِيّ فَزَادَ فِي أَوَّله "" غَدَوْنَا عَلَى عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود يَوْمًا بَعْدَمَا صَلَّيْنَا الْغَدَاة , فَسَلَّمْنَا بِالْبَابِ فَأَذِنَ لَنَا , فَمَكَثْنَا بِالْبَابِ هُنَيْهَة , فَخَرَجَتْ الْجَارِيَة فَقَالَتْ : أَلَا تَدْخُلُونَ ؟ فَدَخَلْنَا , فَإِذَا هُوَ جَالِس يُسَبِّح فَقَالَ : مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا وَقَدْ أَذِنَ لَكُمْ ؟ قُلْنَا : ظَنَنَّا أَنَّ بَعْض أَهْل الْبَيْت نَائِم , قَالَ : ظَنَنْتُمْ بِآلِ أُمّ عَبْد غَفْلَة. فَقَالَ رَجُل مِنْ الْقَوْم : قَرَأْت الْمُفَصَّل الْبَارِحَة كُلّه , فَقَالَ عَبْد اللَّه : هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْر "" وَلِأَحْمَد مِنْ طَرِيق الْأَسْوَد بْن يَزِيد "" عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَقَالَ : قَرَأْت الْمُفَصَّل فِي رَكْعَة , فَقَالَ : بَلْ هَذَذْت كَهَذِّ الشِّعْر وَكَنَثْرِ الدَّقْل "" وَهَذَا الرَّجُل هُوَ نَهِيك بْن سِنَان كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق مَنْصُور عَنْ أَبِي وَائِل فِي هَذَا الْحَدِيث. وَقَوْله "" هَذًّا "" بِفَتْحِ الْهَاء وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَة الْمُنَوَّنَة قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ سُرْعَة الْقِرَاءَة بِغَيْرِ تَأَمُّل كَمَا يُنْشَد الشِّعْر , وَأَصْل الْهَذّ سُرْعَة الدَّفْع. وَعِنْد سَعِيد بْن مَنْصُور مِنْ طَرِيق يَسَار عَنْ أَبِي وَائِل عَنْ عَبْد اللَّه أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْقِصَّة "" إِنَّمَا فُصِّلَ لِتُفَصِّلُوهُ "". قَوْله : ( ثَمَانِي عَشْرَة ) تَقَدَّمَ فِي "" بَاب تَأْلِيف الْقُرْآن "" مِنْ طَرِيق الْأَعْمَش عَنْ شَقِيق فَقَالَ فِيهِ "" عِشْرِينَ سُورَة مِنْ أَوَّل الْمُفَصَّل "" وَالْجَمْع بَيْنهمَا أَنَّ الثَّمَان عَشَرَة غَيْر سُورَة الدُّخَان وَالَّتِي مَعَهَا , وَإِطْلَاق الْمُفَصَّل عَلَى الْجَمِيع تَغْلِيبًا , وَإِلَّا فَالدُّخَان لَيْسَتْ مِنْ الْمُفَصَّل عَلَى الْمُرَجَّح , لَكِنْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون تَأْلِيف اِبْن مَسْعُود عَلَى خِلَاف تَأْلِيف غَيْره , فَإِنَّ فِي آخِر رِوَايَة الْأَعْمَش عَلَى تَأْلِيف اِبْن مَسْعُود آخِرهُنَّ حم الدُّخَان وَعَمّ , فَعَلَى هَذَا لَا تَغْلِيب. قَوْله : ( مِنْ آل حَامِيم ) أَيْ السُّورَة الَّتِي أَوَّلهَا حم , وَقِيلَ : يُرِيد حم نَفْسهَا كَمَا فِي حَدِيث أَبِي مُوسَى "" أَنَّهُ أُوتِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِير آل دَاوُدَ "" يَعْنِي دَاوُدَ نَفْسه , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْله "" آل دَاوُدَ "" يُرِيد بِهِ دَاوُدَ نَفْسه , وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ( أَدْخِلُوا آل فِرْعَوْن أَشَدّ الْعَذَاب ) وَتَعَقَّبَهُ اِبْن التِّين بِأَنَّ دَلِيله يُخَالِف تَأْوِيله , قَالَ : وَإِنَّمَا يَتِمّ مُرَاده لَوْ كَانَ الَّذِي يَدْخُل أَشَدّ الْعَذَاب فِرْعَوْن وَحْده. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : لَوْلَا أَنَّ هَذَا الْحَرْف وَرَدَ فِي الْكِتَابَة مُنْفَصِلًا يَعْنِي "" آل "" وَحْدهَا و "" حم "" وَحْدهَا لَجَازَ أَنْ تَكُون الْأَلِف وَاللَّام الَّتِي لِتَعْرِيفِ الْجِنْس , وَالتَّقْدِير : وَسُورَتَيْنِ مِنْ الْحَوَامِيم. قُلْت : لَكِنَّ الرِّوَايَة أَيْضًا لَيْسَتْ فِيهَا وَاو , نَعَمْ فِي رِوَايَة الْأَعْمَش الْمَذْكُورَة "" آخِرهنَّ مِنْ الْحَوَامِيم "" وَهُوَ يُؤَيِّد الِاحْتِمَال الْمَذْكُور وَاللَّهُ أَعْلَم. وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَقَالَ : قَوْله "" مِنْ آل حَامِيم "" مِنْ كَلَام أَبِي وَائِل , وَإِلَّا فَإِنَّ أَوَّل الْمُفَصَّل عِنْد اِبْن مَسْعُود مِنْ أَوَّل الْجَاثِيَة ا ه , وَهَذَا إِنَّمَا يَرِد لَوْ كَانَ تَرْتِيب مُصْحَف اِبْن مَسْعُود كَتَرْتِيبِ الْمُصْحَف الْعُثْمَانِيّ , وَالْأَمْر بِخِلَافِ ذَلِكَ فَإِنَّ تَرْتِيب السُّوَر فِي مُصْحَف اِبْن مَسْعُود يُغَايِر التَّرْتِيب فِي الْمُصْحَف الْعُثْمَانِيّ , فَلَعَلَّ هَذَا مِنْهَا وَيَكُون أَوَّل الْمُفَصَّل عِنْده أَوَّل الْجَاثِيَة وَالدُّخَان مُتَأَخِّرَة فِي تَرْتِيبه عَنْ الْجَاثِيَة لَا مَانِع مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ أَجَابَ النَّوَوِيّ عَلَى طَرِيق التَّنَزُّل بِأَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ عِشْرِينَ مِنْ أَوَّل الْمُفَصَّل أَيْ مُعْظَم الْعِشْرِينَ.



