المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4721)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4721)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ مِنْ اللَّائِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ أَمَا تَسْتَحِي الْمَرْأَةُ أَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لِلرَّجُلِ فَلَمَّا نَزَلَتْ { تُرْجِئُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ } قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْمُؤَدِّبُ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ وَعَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ
قَوْله ( حَدَّثَنَا هِشَام ) هُوَ اِبْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ ( قَالَ كَانَتْ خَوْلَة ) هَذَا مُرْسَل , لِأَنَّ عُرْوَة لَمْ يُدْرِك زَمَن الْقِصَّة , لَكِنَّ السِّيَاق يُشْعِر بِأَنَّهُ حَمَلَهُ عَنْ عَائِشَة. وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّف عَقِب هَذِهِ الطَّرِيق رِوَايَة مَنْ صَرَّحَ فِيهِ بِذِكْرِ عَائِشَة تَعْلِيقًا , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِير الْأَحْزَاب مِنْ طَرِيق أَبِي أُسَامَة عَنْ هِشَام كَذَلِكَ مَوْصُولًا. قَوْله ( بِنْت حَكِيم ) أَيْ اِبْن أُمَيَّة بْن الْأَوْقَص السِّلْمِيَّة , وَكَانَتْ زَوْج عُثْمَان بْن مَظْعُون , وَهِيَ مِنْ السَّابِقَات إِلَى الْإِسْلَام , وَأُمّهَا مِنْ بَنِي أُمَيَّة. قَوْله ( مِنْ اللَّائِي وَهَبْنَ ) وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي أُسَامَة الْمَذْكُورَة "" قَالَتْ كُنْت أَغَار مِنْ اللَّائِي وَهَبْنَ أَنْفُسهنَّ "" وَهَذَا يُشْعِر بِتَعَدُّدِ الْوَاهِبَات وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرهنَّ فِي تَفْسِير سُورَة الْأَحْزَاب , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي سَعِيد الْمُؤَدِّب الْآتِي ذِكْرُهَا فِي الْمُعَلَّقَات عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة "" قَالَتْ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَوْلَة بِنْت حَكِيم "" وَهَذَا مَحْمُول عَلَى تَأْوِيل أَنَّهَا السَّابِقَة إِلَى ذَلِكَ , أَوْ نَحْو ذَلِكَ مِنْ الْوُجُوه الَّتِي لَا تَقْتَضِي الْحَصْر الْمُطْلَق. قَوْله ( فَقَالَتْ عَائِشَة : أَمَا تَسْتَحِي الْمَرْأَة أَنْ تَهَب نَفْسهَا ) وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بْن بِشْر الْمَوْصُولَة عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا كَانَتْ تُعَيِّر اللَّائِي وَهَبْنَ أَنْفُسهنَّ. قَوْله ( أَنْ تَهَب نَفْسهَا ) زَادَ فِي رِوَايَة مُحَمَّد بْن بِشْر "" بِغَيْرِ صَدَاق "". قَوْله ( فَلَمَّا نَزَلَتْ : تُرْجِئ مَنْ تَشَاء ) فِي رِوَايَة عَبَدَة بْن سُلَيْمَان "" فَأَنْزَلَ اللَّه تُرْجِئ "" وَهَذَا أَظْهَر فِي أَنَّ نُزُول الْآيَة بِهَذَا السَّبَب , قَالَ الْقُرْطُبِيّ حَمَلَتْ عَائِشَة عَلَى هَذَا التَّقْبِيح الْغَيْرَة الَّتِي طُبِعَتْ عَلَيْهَا النِّسَاء وَإِلَّا فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ اللَّه أَبَاحَ لِنَبِيِّهِ ذَلِكَ وَأَنَّ جَمِيع النِّسَاء لَوْ مُلِكْنَ لَهُ رِقّهنَّ لَكَانَ قَلِيلًا. قَوْله ( مَا أَرَى رَبّك إِلَّا يُسَارِع فِي هَوَاك ) فِي رِوَايَة مُحَمَّد بْن بِشْر "" إِنِّي لِأَرَى رَبّك يُسَارِع لَك فِي هَوَاك "" أَيْ فِي رِضَاك , قَالَ الْقُرْطُبِيّ : هَذَا قَوْل أَبْرَزَهُ الدَّلَال وَالْغَيْرَة , وَهُوَ مِنْ نَوْع قَوْلهَا مَا أَحْمَدكُمَا وَلَا أَحْمَد إِلَّا اللَّه , وَإِلَّا فَإِضَافَة الْهَوَى إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُحْمَل عَلَى ظَاهِره , لِأَنَّهُ لَا يَنْطِق عَنْ الْهَوَى وَلَا يَفْعَل بِالْهَوَى , وَلَوْ قَالَتْ إِلَى مَرْضَاتك لَكَانَ أَلْيَق , وَلَكِنَّ الْغَيْرَة يُغْتَفَر لِأَجْلِهَا إِطْلَاق مِثْل ذَلِكَ. قَوْله ( رَوَاهُ أَبُو سَعِيد الْمُؤَدِّب وَمُحَمَّد بْن بِشْر وَعَبَدَة عَنْ هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة يَزِيد بَعْضهمْ عَلَى بَعْض ) أَمَّا رِوَايَة أَبِي سَعِيد وَاسْمه مُحَمَّد بْن مُسْلِم بْن أَبِي الْوَضَّاح فَوَصَلَهَا اِبْن مَرْدَوَيْهِ فِي التَّفْسِير وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق مَنْصُور بْن أَبِي مُزَاحِم عَنْهُ مُخْتَصَرًا كَمَا نَبَّهْت عَلَيْهِ "" قَالَتْ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَوْلَة بِنْت حَكِيم "" حَسْب , وَأَمَّا رِوَايَة مُحَمَّد بْن بِشْر فَوَصَلَهَا الْإِمَام أَحْمَد عَنْهُ بِتَمَامِ الْحَدِيث , وَقَدْ بَيَّنْت مَا فِيهِ مِنْ زِيَادَة وَفَائِدَة , وَأَمَّا رِوَايَة عَبَدَة وَهُوَ اِبْن سُلَيْمَان فَوَصَلَهَا مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ مِنْ طَرِيقه وَهِيَ نَحْو رِوَايَة مُحَمَّد بْن بِشْر



