المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4736)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4736)]
حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي قَوْلِهِ { وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ } إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَتْ هِيَ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ الرَّجُلِ قَدْ شَرِكَتْهُ فِي مَالِهِ فَيَرْغَبُ عَنْهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَيَكْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا غَيْرَهُ فَيَدْخُلَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ فَيَحْبِسُهَا فَنَهَاهُمْ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ
ذَكَرَ الْمُصَنِّف حَدِيث عَائِشَة فِي قَوْله تَعَالَى ( وَيَسْتَفْتُونَك فِي النِّسَاء ) أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه مُسْتَوْفًى فِي التَّفْسِير , وَوَجْه الدَّلَالَة مِنْهُ أَنَّ قَوْله "" فَرَغِبَ عَنْهَا أَنْ يَتَزَوَّجهَا "" أَعَمّ مِنْ أَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَوْ يَأْمُر غَيْره فَيُزَوِّجهُ , وَبِهِ اِحْتَجَّ مُحَمَّد بْن الْحَسَن عَلَى الْجَوَاز , لِأَنَّ اللَّه لَمَّا عَاتَبَ الْأَوْلِيَاء فِي تَزْوِيج مَنْ كَانَتْ مِنْ أَهْل الْمَال وَالْجَمَال بِدُونِ سُنَّتهَا مِنْ الصَّدَاق وَعَاتَبَهُمْ عَلَى تَرْكِ تَزْوِيج مَنْ كَانَتْ قَلِيلَة الْمَال وَالْجَمَال دَلَّ عَلَى أَنَّ الْوَلِيّ يَصِحّ مِنْهُ. تَزْوِيجهَا مِنْ نَفْسه , إِذْ لَا يُعَاتِب أَحَد عَلَى تَرْكِ مَا هُوَ حَرَام عَلَيْهِ , وَدَلَّ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ يَتَزَوَّجهَا وَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَة لِأَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُقْسِط لَهَا فِي الصَّدَاق , وَلَوْ كَانَتْ بَالِغًا لَمَا مَنَعَ أَنْ يَتَزَوَّجهَا بِمَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ , فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَاد مَنْ لَا أَمْرَ لَهَا فِي نَفْسهَا. وَقَدْ أُجِيب بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِذَلِكَ السَّفِيهَة فَلَا أَثَر لِرِضَاهَا بِدُونِ مَهْر مِثْلهَا كَالْبِكْرِ.



