المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4826)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4826)]
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُلُوسٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا قَالُوا هَذَا لِعُمَرَ فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا فَبَكَى عُمَرُ وَهُوَ فِي الْمَجْلِسِ ثُمَّ قَالَ أَوَعَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغَارُ
قَوْله ( بَيْنَمَا أَنَا نَائِم رَأَيْتنِي فِي الْجَنَّة ) هَذَا يُعَيِّن أَحَد الِاحْتِمَالَيْنِ فِي الْحَدِيث الَّذِي قَبْله حَيْثُ قَالَ فِيهِ "" دَخَلْت الْجَنَّة أَوْ أَتَيْت الْجَنَّة "" وَأَنَّهُ يَحْتَمِل أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْيَقِظَة أَوْ فِي النَّوْم فَبَيَّنَ هَذَا الْحَدِيث أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي النَّوْم. قَوْله ( فَإِذَا اِمْرَأَة تَتَوَضَّأ ) تَقَدَّمَ النَّقْل عَنْ الْخَطَّابِيّ فِي زَعْمِهِ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَة تَصْحِيف وَأَنَّ الْقُرْطُبِيّ عَزَا هَذَا الْكَلَام لِابْنِ قُتَيْبَة , وَهُوَ كَذَلِكَ أَوْرَدَهُ فِي "" غَرِيب الْحَدِيث "" مِنْ طَرِيق أُخْرَى عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَتَلَقَّاهُ عَنْهُ الْخَطَّابِيُّ فَذَكَرَهُ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ وَارْتَضَاهُ اِبْن بَطَّال فَقَالَ يُشْبِه أَنْ تَكُون هَذِهِ الرِّوَايَة الصَّوَاب. وَتَتَوَضَّأ تَصْحِيف , لِأَنَّ الْحُور طَاهِرَات لَا وُضُوء عَلَيْهِنَّ , وَكَذَا كُلّ مَنْ دَخَلَ الْجَنَّة لَا تَلْزَمهُ طَهَارَة , وَقَدْ قَدَّمْت الْبَحْث مَعَ الْخَطَّابِيّ فِي هَذَا فِي مَنَاقِب عُمَر بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته , وَقَدْ اِسْتَدَلَّ الدَّاوُدِيُّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْحُور فِي الْجَنَّة يَتَوَضَّئُونَ وَيُصَلِّينَ قُلْت : وَلَا يَلْزَم مِنْ كَوْن الْجَنَّة لَا تَكْلِيف فِيهَا بِالْعِبَادَةِ أَنْ لَا يَصْدُر مِنْ أَحَد مِنْ الْعِبَاد بِاخْتِيَارِهِ مَا شَاءَ مِنْ أَنْوَاع الْعِبَادَة. ثُمَّ قَالَ اِبْن بَطَّال : يُؤْخَذ مِنْ الْحَدِيث أَنَّ مَنْ عَلِمَ مِنْ صَاحِبه خُلُقًا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَرَّض لِمَا يُنَافِرهُ ا ه. وَفِيهِ أَنَّ مَنْ نُسِبَ إِلَى مَنْ اِتَّصَفَ بِصِفَةِ صَلَاح مَا يُغَايِر ذَلِكَ يُنْكَر عَلَيْهِ. وَفِيهِ أَنَّ الْجَنَّة مَوْجُودَة وَكَذَلِكَ الْحُور , وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِير ذَلِكَ فِي بَدْء الْخَلْقِ , وَسَائِر فَوَائِده تَقَدَّمَتْ فِي مَنَاقِب عُمَر.



