المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4831)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4831)]
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ قَالَ الْحَمْوُ الْمَوْتُ
قَوْله ( عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب ) فِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ طَرِيق اِبْن وَهْب عَنْ اللَّيْث وَعَمْرو بْن الْحَارِث وَحَيْوَة وَغَيْرهمْ "" أَنَّ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب حَدَّثَهُمْ "". قَوْله ( عَنْ أَبِي الْخَيْر ) هُوَ مَرْثَد بْن عَبْد اللَّه الْيَزَنِيّ. قَوْله ( عُقْبَة بْن عَامِر ) فِي رِوَايَة اِبْن وَهْب عِنْد أَبِي نُعَيْم فِي "" الْمُسْتَخْرَج "" : سَمِعْت عُقْبَةَ بْن عَامِر. قَوْله ( إِيَّاكُمْ وَالدُّخُول ) بِالنَّصْبِ عَلَى التَّحْذِير , وَهُوَ تَنْبِيه الْمُخَاطَب عَلَى مَحْذُور لِيَحْتَرِز عَنْهُ كَمَا قِيلَ إِيَّاكَ وَالْأَسَد , وَقَوْله "" إِيَّاكُمْ "" مَفْعُول بِفِعْلِ مُضْمَر تَقْدِيره اِتَّقُوا , وَتَقْدِير الْكَلَام اِتَّقُوا أَنْفُسكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا عَلَى النِّسَاء وَالنِّسَاء أَنْ يَدْخُلْنَ عَلَيْكُمْ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن وَهْب بِلَفْظِ لَا تَدْخُلُوا عَلَى النِّسَاء , وَتَضَمَّنَ مَنْعَ الدُّخُول مَنْع الْخَلْوَة بِهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. قَوْله ( فَقَالَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار ) لَمْ أَقِف عَلَى تَسْمِيَته. قَوْله ( أَفَرَأَيْت الْحَمْو ) زَادَ اِبْن وَهْب فِي رِوَايَته عِنْد مُسْلِم "" سَمِعْت اللَّيْث يَقُول الْحَمْو أَخُو الزَّوْج وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ أَقَارِب الزَّوْج اِبْن الْعَمّ وَنَحْوه "" وَوَقَعَ عِنْد التِّرْمِذِيّ بَعْد تَخْرِيج الْحَدِيث "" قَالَ التِّرْمِذِيّ : يُقَال هُوَ أَخُو الزَّوْج , كُرِهَ لَهُ أَنْ يَخْلُو بِهَا. قَالَ : وَمَعْنَى الْحَدِيث عَلَى نَحْو مَا رُوِيَ لَا يَخْلُوَنّ رَجُل بِامْرَأَةٍ فَإِنَّ ثَالِثهمَا الشَّيْطَان ا ه. وَهَذَا الْحَدِيث الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَخْرَجَهُ أَحْمَد مِنْ حَدِيث عَامِر بْن رَبِيعَة وَقَالَ النَّوَوِيّ : اِتَّفَقَ أَهْل الْعِلْم بِاللُّغَةِ عَلَى أَنَّ الْأَحْمَاء أَقَارِب زَوْج الْمَرْأَة كَأَبِيهِ وَعَمّه وَأَخِيهِ وَابْن أَخِيهِ وَابْن عَمّه وَنَحْوهمْ , وَأَنَّ الْأَخْتَان أَقَارِب زَوْجَة الرَّجُل , وَأَنَّ الْأَصْهَار تَقَع عَلَى النَّوْعَيْنِ ا ه. وَقَدْ اِقْتَصَرَ أَبُو عُبَيْد وَتَبِعَهُ اِبْن فَارِس وَالدَّاوُدِيّ عَلَى أَنَّ الْحَمْو أَبُو الزَّوْجَة , زَادَ اِبْن فَارِس : وَأَبُو الزَّوْج , يَعْنِي أَنَّ وَالِد الزَّوْج حَمْو الْمَرْأَة وَوَالِد الزَّوْجَة حَمْو الرَّجُل , وَهَذَا الَّذِي عَلَيْهِ عُرْف النَّاس الْيَوْم. وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ وَتَبِعَهُ الطَّبَرِيُّ وَالْخَطَّابِيّ مَا نَقَلَهُ النَّوَوِيّ , وَكَذَا نُقِلَ عَنْ الْخَلِيل , وَيُؤَيِّدهُ قَوْل عَائِشَة "" مَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْن عَلِيّ إِلَّا مَا كَانَ بَيْن الْمَرْأَة وَأَحْمَائِهَا "" وَقَدْ قَالَ النَّوَوِيّ : الْمُرَاد فِي الْحَدِيث أَقَارِب الزَّوْج غَيْر آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ , لِأَنَّهُمْ مَحَارِم لِلزَّوْجَةِ يَجُوز لَهُمْ الْخَلْوَة بِهَا وَلَا يُوصَفُونَ بِالْمَوْتِ. قَالَ وَإِنَّمَا الْمُرَاد الْأَخ وَابْن الْأَخ وَالْعَمّ وَابْن الْعَمّ وَابْن الْأُخْت وَنَحْوهمْ مِمَّا يَحِلّ لَهَا تَزْوِيجه لَوْ لَمْ تَكُنْ مُتَزَوِّجَة , وَجَرَتْ الْعَادَة بِالتَّسَاهُلِ فِيهِ فَيَخْلُو الْأَخ بِامْرَأَةِ أَخِيهِ فَشَبَّهَهُ بِالْمَوْتِ وَهُوَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْ الْأَجْنَبِيّ ا ه. وَقَدْ جَزَمَ التِّرْمِذِيّ وَغَيْره كَمَا تَقَدَّمَ وَتَبِعَهُ الْمَازِرِيّ بِأَنَّ الْحَمْو أَبُو الزَّوْج , وَأَشَارَ الْمَازِرِيّ إِلَى أَنَّهُ ذُكِرَ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى مَنْع غَيْره بِطَرِيقِ الْأَوْلَى , وَتَبِعَهُ اِبْن الْأَثِير فِي "" النِّهَايَة "" وَرَدَّهُ النَّوَوِيّ فَقَالَ : هَذَا كَلَام فَاسِد مَرْدُود لَا يَجُوز حَمْل الْحَدِيث عَلَيْهِ ا ه. وَسَيَظْهَرُ فِي كَلَام الْأَئِمَّة فِي تَفْسِير الْمُرَاد بِقَوْلِهِ "" الْحَمْو الْمَوْت "" مَا تَبَيَّنَ مِنْهُ أَنَّ كَلَام الْمَازِرِيّ لَيْسَ بِفَاسِدٍ , وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْط الْحَمْو فَصَرَّحَ الْقُرْطُبِيّ بِأَنَّ الَّذِي وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيث حَمْء بِالْهَمْزِ , وَأَمَّا الْخَطَّابِيُّ فَضَبَطَهُ بِوَاوٍ بِغَيْرِ هَمْز لِأَنَّهُ قَالَ وَزْن دَلْو , وَهُوَ الَّذِي اِقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَبُو عُبَيْد الْهَرَوِيُّ وَابْن الْأَثِير وَغَيْرهمَا , وَهُوَ الَّذِي ثَبَتَ عِنْدنَا فِي رِوَايَات الْبُخَارِيّ , وَفِيهِ لُغَتَانِ أُخْرَيَانِ إِحْدَاهُمَا حَم بِوَزْنِ أَخ وَالْأُخْرَى حَمَى بِوَزْنِ عَصَا , وَيَخْرُج مِنْ ضَبْط الْمَهْمُوز بِتَحْرِيكِ الْمِيم لُغَة أُخْرَى خَامِسَة حَكَاهَا صَاحِب "" الْمُحْكَم "". قَوْله ( الْحَمْو الْمَوْت ) قِيلَ الْمُرَاد أَنَّ الْخَلْوَة بِالْحَمْوِ قَدْ تُؤَدِّي إِلَى هَلَاك الدِّين إِنْ وَقَعَتْ الْمَعْصِيَة , أَوْ إِلَى الْمَوْت إِنْ وَقَعَتْ الْمَعْصِيَة وَوَجَبَ الرَّجْم , أَوْ إِلَى هَلَاك الْمَرْأَة بِفِرَاقِ زَوْجهَا إِذَا حَمَلَتْهُ الْغَيْرَة عَلَى تَطْلِيقهَا , أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ كُلّه الْقُرْطُبِيّ. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : الْمَعْنَى أَنَّ خَلْوَة الرَّجُل بِامْرَأَةِ أَخِيهِ أَوْ اِبْن أَخِيهِ تَنْزِل مَنْزِلَة الْمَوْت , وَالْعَرَب تَصِف الشَّيْء الْمَكْرُوه بِالْمَوْتِ , قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ , هِيَ كَلِمَة تَقُولهَا الْعَرَب مَثَلًا كَمَا تَقُول الْأَسَد الْمَوْت أَيْ لِقَاؤُهُ فِيهِ الْمَوْت , وَالْمَعْنَى اِحْذَرُوهُ كَمَا تَحْذَرُونَ الْمَوْت. وَقَالَ صَاحِب "" مَجْمَع الْغَرَائِب "" : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد أَنَّ الْمَرْأَة إِذَا خَلَتْ فَهِيَ مَحَلّ الْآفَة وَلَا يُؤْمَن عَلَيْهَا أَحَد فَلْيَكُنْ حَمْوهَا الْمَوْت , أَيْ لَا يَجُوز لِأَحَدٍ أَنْ يَخْلُو بِهَا إِلَّا الْمَوْت كَمَا قِيلَ نِعْمَ الصِّهْر الْقَبْر , وَهَذَا لَائِق بِكَمَالِ الْغَيْرَة وَالْحَمِيَّة. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : مَعْنَى قَوْله الْحَمْو الْمَوْت أَيْ فَلْيَمُتْ وَلَا يَفْعَل هَذَا. وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيّ فَقَالَ : هَذَا كَلَام فَاسِد وَإِنَّمَا الْمُرَاد أَنَّ الْخَلْوَة بِقَرِيبِ الزَّوْج أَكْثَر مِنْ الْخَلْوَة بِغَيْرِهِ وَالشَّرّ يُتَوَقَّع مِنْهُ أَكْثَر مِنْ غَيْره وَالْفِتْنَة بِهِ أَمْكَن لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْوُصُول إِلَى الْمَرْأَة وَالْخَلْوَة بِهَا مِنْ غَيْر نَكِير عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيّ. وَقَالَ عِيَاض : مَعْنَاهُ أَنَّ الْخَلْوَة بِالْأَحْمَاءِ مُؤَدِّيَة إِلَى الْفِتْنَة وَالْهَلَاك فِي الدِّين فَجَعَلَهُ كَهَلَاكِ الْمَوْت وَأَوْرَدَ الْكَلَام مَوْرِد التَّغْلِيظ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي "" الْمُفْهِم "" : الْمَعْنَى أَنَّ دُخُول قَرِيب الزَّوْج عَلَى اِمْرَأَة الزَّوْج يُشْبِه الْمَوْت فِي الِاسْتِقْبَاح وَالْمَفْسَدَة , أَيْ فَهُوَ مُحَرَّم مَعْلُوم التَّحْرِيم , وَإِنَّمَا بَالَغَ فِي الزَّجْر عَنْهُ وَشَبَّهَهُ بِالْمَوْتِ لِتَسَامُحِ النَّاس بِهِ مِنْ جِهَة الزَّوْج وَالزَّوْجَة لِإِلْفِهِمْ بِذَلِكَ حَتَّى كَأَنَّهُ لَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ مِنْ الْمَرْأَة فَخَرَّجَ هَذَا مَخْرَج قَوْل الْعَرَب : الْأَسَد الْمَوْت , وَالْحَرْب الْمَوْت , أَيْ لِقَاؤُهُ يُفْضِي إِلَى الْمَوْت , وَكَذَلِكَ دُخُوله عَلَى الْمَرْأَة قَدْ يُفْضِي إِلَى مَوْت الدِّين أَوْ إِلَى مَوْتهَا بِطَلَاقِهَا عِنْد غَيْرَة الزَّوْج أَوْ إِلَى الرَّجْم إِنْ وَقَعَتْ الْفَاحِشَة. وَقَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : الْمَعْنَى أَنَّ خَلْوَة الْمَحْرَم بِهَا أَشَدّ مِنْ خَلْوَة غَيْره مِنْ الْأَجَانِب , لِأَنَّهُ رُبَّمَا حَسَّنَ لَهَا أَشْيَاء وَحَمَلَهَا عَلَى أُمُور تَثْقُل عَلَى الزَّوْج مِنْ اِلْتِمَاس مَا لَيْسَ فِي وُسْعه , فَتَسُوء الْعِشْرَة بَيْن الزَّوْجَيْنِ بِذَلِكَ , وَلِأَنَّ الزَّوْج قَدْ لَا يُؤْثِر أَنْ يَطَّلِع وَالِد زَوْجَته أَوْ أَخُوهَا عَلَى بَاطِن حَاله وَلَا عَلَى مَا اِشْتَمَلَ عَلَيْهِ ا ه , فَكَأَنَّهُ قَالَ الْحَمْو الْمَوْت أَيْ لَا بُدّ مِنْهُ وَلَا يُمْكِن حَجْبه عَنْهَا , كَمَا أَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ الْمَوْت , وَأَشَارَ إِلَى هَذَا الْأَخِير الشَّيْخ تَقِي الدِّين فِي شَرْح الْعُمْدَة. ( تَنْبِيه ) : مَحْرَم الْمَرْأَة مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحهَا عَلَى التَّأْبِيد إِلَّا أُمّ الْمَوْطُوءَة بِشُبْهَةٍ وَالْمُلَاعَنَة فَإِنَّهُمَا حَرَامَانِ عَلَى التَّأْبِيد وَلَا مَحْرَمِيّة هُنَاكَ , وَكَذَا أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ , وَأَخْرَجَهُنَّ بَعْضهمْ بِقَوْلِهِ فِي التَّعْرِيف بِسَبَبٍ مُبَاح لَا لِحُرْمَتِهَا. وَخَرَجَ بِقَيْدِ التَّأْبِيد أُخْت الْمَرْأَة وَعَمَّتهَا وَخَالَتهَا وَبِنْتهَا إِذَا عَقَدَ عَلَى الْأُمّ وَلَمْ يَدْخُل بِهَا.



