موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4860)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4860)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُعَاوِيَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏طَلَّقَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏امْرَأَتَهُ ‏ ‏فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ فَطَلَّقَهَا وَكَانَتْ مَعَهُ مِثْلُ الْهُدْبَةِ فَلَمْ تَصِلْ مِنْهُ إِلَى شَيْءٍ تُرِيدُهُ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ طَلَّقَهَا فَأَتَتْ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ زَوْجِي طَلَّقَنِي وَإِنِّي تَزَوَّجْتُ زَوْجًا غَيْرَهُ فَدَخَلَ بِي وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ الْهُدْبَةِ فَلَمْ يَقْرَبْنِي إِلَّا هَنَةً وَاحِدَةً لَمْ يَصِلْ مِنِّي إِلَى شَيْءٍ فَأَحِلُّ ‏ ‏لِزَوْجِي الْأَوَّلِ ‏ ‏فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَا تَحِلِّينَ لِزَوْجِكِ الْأَوَّلِ حَتَّى يَذُوقَ ‏ ‏الْآخَرُ ‏ ‏عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ ‏


ذَكَرَ الْمُصَنِّف حَدِيث عَائِشَة فِي قِصَّة اِمْرَأَة رِفَاعَة لِقَوْلِهِ فِيهِ "" لَا تَحِلِّينَ لِزَوْجِك الْأَوَّل حَتَّى يَذُوقَ الْآخَرُ عُسَيْلَتك "" وَسَيَأْتِي شَرْحه قَرِيبًا. وَقَوْله فِي هَذِهِ الرِّوَايَة "" فَلَمْ يَقْرَبْنِي إِلَّا هَنَةً وَاحِدَة "" هُوَ بِلَفْظِ حَرْف الِاسْتِثْنَاء , وَاَلَّتِي بَعْده بِفَتْحِ الْهَاء وَتَخْفِيف النُّون , وَحَكَى الْهَرَوِيُّ تَشْدِيدهَا وَقَدْ أَنْكَرَهُ الْأَزْهَرِيّ قَبْله , وَقَالَ الْخَلِيل : هِيَ كَلِمَة يُكَنَّى بِهَا عَنْ الشَّيْء يُسْتَحَيَا مِنْ ذِكْره بِاسْمِهِ , قَالَ اِبْن التِّين مَعْنَاهُ لَمْ يَطَأْنِي إِلَّا مَرَّة وَاحِدَة يُقَال هَنَّ اِمْرَأَتَهُ إِذَا غَشِيَهَا. وَنَقَلَ الْكَرْمَانِيُّ أَنَّهُ فِي أَكْثَر النُّسَخ بِمُوَحَّدَةٍ ثَقِيلَة أَيْ مَرَّة , وَاَلَّذِي ذَكَرَ صَاحِب "" الْمَشَارِق "" أَنَّ الَّذِي رَوَاهُ بِالْمُوَحَّدَةِ هُوَ اِبْن السَّكَن قَالَ : وَعِنْد الْكَافَّة بِالنُّونِ , وَحَكَى فِي مَعْنَى هِبَة بِالْمُوَحَّدَةِ مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَاد بِهَا مَرَّة وَاحِدَة , قَالَ وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْهِبَةِ الْوَقْعَة يُقَال حَدَرَ هِبَة السَّيْف أَيْ وَقْعَته , وَقِيلَ هِيَ مِنْ هَبَّ إِذَا اِحْتَاجَ إِلَى الْجِمَاع يُقَال هَبَّ التَّيْسُ يَهُبُّ هَبِيبًا. ‏ ‏( تَنْبِيهٌ ) : ‏ ‏زَعَمَ اِبْنُ بَطَّالٍ أَنَّ الْبُخَارِيّ يَرَى أَنَّ التَّحْرِيم يَتَنَزَّل مَنْزِلَة الطَّلَاق الثَّلَاث , وَشَرَحَ كَلَامه عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ بَعْد أَنَّ سَاقَ الِاخْتِلَاف فِي الْمَسْأَلَة : وَفِي قَوْل مَسْرُوق مَا أُبَالِي حَرَّمْت اِمْرَأَتِي أَوْ جَفْنَة ثَرِيد , وَقَوْل الشَّعْبِيّ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَام أَهْوَن مِنْ فِعْلِي هَذَا الْقَوْل شُذُوذٌ , وَعَلَيْهِ رَدَّ الْبُخَارِيُّ , قَالَ وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ أَنَّ مَنْ حَرَّمَ زَوْجَته أَنَّهَا ثَلَاث تَطْلِيقَات بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ مَنْ طَلَّقَ اِمْرَأَته ثَلَاثًا أَنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ , قَالَ فَلَمَّا كَانَتْ الثَّلَاث تُحَرِّمهَا كَانَ التَّحْرِيم ثَلَاثًا , قَالَ وَإِلَى هَذِهِ الْحُجَّة أَشَارَ الْبُخَارِيّ بِإِيرَادِ حَدِيث رِفَاعَة لِأَنَّهُ طَلَّقَ اِمْرَأَته ثَلَاثًا فَلَمْ تَحِلّ لَهُ مُرَاجَعَتهَا إِلَّا بَعْد زَوْج , فَكَذَلِكَ مَنْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسه اِمْرَأَته فَهُوَ كَمَنْ طَلَّقَهَا ا ه. وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ , وَاَلَّذِي يَظْهَر مِنْ مَذْهَب الْبُخَارِيّ أَنَّ الْحَرَام يَنْصَرِفُ إِلَى نِيَّة الْقَائِل , وَلِذَلِكَ صَدَّرَ الْبَاب بِقَوْلِ الْحَسَن الْبَصْرِيّ , وَهَذِهِ عَادَته فِي مَوْضِع الِاخْتِلَاف مَهْمَا صَدَّرَ بِهِ مِنْ النَّقْل عَنْ صَحَابِيّ أَوْ تَابِعِيّ فَهُوَ اِخْتِيَاره , وَحَاشَا الْبُخَارِيّ أَنْ يَسْتَدِلّ بِكَوْنِ الثَّلَاث تُحَرِّم أَنَّ كُلّ تَحْرِيم لَهُ حُكْم الثَّلَاث مَعَ ظُهُور مَنْع الْحَصْر , لِأَنَّ الطَّلْقَة الْوَاحِدَة تُحَرِّم غَيْر الْمَدْخُول بِهَا مُطْلَقًا وَالْبَائِن تُحَرِّم الْمَدْخُول بِهَا إِلَّا بَعْد عَقْد جَدِيد , وَكَذَلِكَ الرَّجْعِيَّة إِذَا اِنْقَضَتْ عِدَّتهَا فَلَمْ يَنْحَصِر التَّحْرِيم فِي الثَّلَاث , وَأَيْضًا فَالتَّحْرِيم أَعَمّ مِنْ التَّطْلِيق ثَلَاثًا فَكَيْف يُسْتَدَلّ بِالْأَعَمِّ عَلَى الْأَخَصّ ؟ وَمِمَّا يُؤَيِّد مَا اِخْتَرْنَاهُ أَوَّلًا تَعْقِيبُ الْبُخَارِيّ الْبَاب بِتَرْجَمَةِ "" لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَك "" وَسَاقَ فِيهِ قَوْل اِبْن عَبَّاس "" إِذَا حَرَّمَ اِمْرَأَته فَلَيْسَ بِشَيْءٍ "" كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!