موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4864)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4864)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏هِشَامٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَتَادَةُ ‏ ‏إِذَا طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ‏


‏ ‏قَوْله ( حَدَّثَنَا مُسْلِم ) ‏ ‏هُوَ اِبْن إِبْرَاهِيم , ‏ ‏وَهِشَام ‏ ‏هُوَ الدَّسْتُوَائِيّ. ‏ ‏قَوْله ( عَنْ زُرَارَة ) ‏ ‏تَقَدَّمَ الْقَوْل فِيهِ فِي أَوَائِل الْعِتْق , وَذَكَرْت فِيهِ بَعْض فَوَائِده , وَيَأْتِي بَقِيَّتهَا فِي كِتَاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور , ‏ ‏وَقَوْله "" مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسهَا "" ‏ ‏بِالْفَتْحِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّة , وَذَكَرَ الْمُطَرِّزِيّ عَنْ أَهْل اللُّغَة أَنَّهُمْ يَقُولُونَهُ بِالضَّمِّ يُرِيدُونَ بِغَيْرِ اِخْتِيَارهَا , وَقَدْ أَسْنَدَ الْإِسْمَاعِيلِيّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ قَالَ لَيْسَ عِنْد قَتَادَةَ حَدِيث أَحْسَن مِنْ هَذَا , وَهَذَا الْحَدِيث حُجَّة فِي أَنَّ الْمُوَسْوَسَ لَا يَقَع طَلَاقه وَالْمَعْتُوه وَالْمَجْنُون أَوْلَى مِنْهُ بِذَلِكَ , وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ بِهَذَا الْحَدِيث لِلْجُمْهُورِ فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِق وَنَوَى فِي نَفْسه ثَلَاثًا أَنَّهُ لَا يَقَع إِلَّا وَاحِدَة - خِلَافًا لِلشَّافِعَيَّ وَمَنْ وَافَقَهُ - قَالَ : لِأَنَّ الْخَبَر دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز وُقُوع الطَّلَاق بِنِيَّةٍ لَا لَفْظ مَعَهَا , وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَفَظَ بِالطَّلَاقِ وَنَوَى الْفُرْقَة التَّامَّة فَهِيَ نِيَّة صَحِبَهَا لَفْظ ; وَاحْتُجَّ بِهِ أَيْضًا لِمَنْ قَالَ فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَا فُلَانَة وَنَوَى بِذَلِكَ طَلَاقهَا أَنَّهَا لَا تَطْلُق , خِلَافًا لِمَالِك وَغَيْره , لِأَنَّ الطَّلَاق لَا يَقَع بِالنِّيَّةِ دُون اللَّفْظ وَلَمْ يَأْتِ بِصِيغَةٍ لَا صَرِيحَة وَلَا كِنَايَة , وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ كَتَبَ الطَّلَاق طَلُقَتْ اِمْرَأَته لِأَنَّهُ عَزَمَ بِقَلْبِهِ وَعَمَل بِكِتَابَتِهِ وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور , وَشَرْط مَالِك فِيهِ الْإِشْهَاد عَلَى ذَلِكَ , وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ : إِذَا طَلَّقَ نَفْسه طَلُقَتْ - وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ اِبْن سِيرِينَ وَالزُّهْرِيّ - وَعَنْ مَالِك رِوَايَة ذَكَرَهَا أَشْهَب عَنْهُ وَقَوَّاهَا اِبْن الْعَرَبِيّ , بِأَنَّ مَنْ اِعْتَقَدَ الْكُفْر بِقَلْبِهِ كَفَرَ وَمَنْ أَصَرَّ عَلَى الْمَعْصِيَة أَثِمَ , وَكَذَلِكَ مَنْ رَاءَى بِعَمَلِهِ وَأُعْجِبَ , وَكَذَا مَنْ قَذَفَ مُسْلِمًا بِقَلْبِهِ , وَكُلّ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَال الْقَلْب دُون اللِّسَان. وَأُجِيب بِأَنَّ الْعَفْو عَنْ حَدِيث النَّفْس مِنْ فَضَائِل هَذِهِ الْأُمَّة , وَالْمُصِرّ عَلَى الْكُفْر لَيْسَ مِنْهُمْ , وَبِأَنَّ الْمُصِرّ عَلَى الْمَعْصِيَة الْآثِم مَنْ تَقَدَّمَ لَهُ عَمَل الْمَعْصِيَة لَا مَنْ لَمْ يَعْمَل مَعْصِيَة قَطُّ , وَأَمَّا الرِّيَاء وَالْعُجْب وَغَيْر ذَلِكَ فَكُلّه مُتَعَلِّق بِالْأَعْمَالِ. وَاحْتَجَّ الْخَطَّابِيُّ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ مَنْ عَزَمَ عَلَى الظِّهَار لَا يَصِير مُظَاهِرًا قَالَ : وَكَذَلِكَ الطَّلَاق , وَكَذَا لَوْ حَدَّثَ نَفْسه بِالْقَذْفِ لَمْ يَكُنْ قَاذِفًا , وَلَوْ كَانَ حَدِيث النَّفْس يُؤَثِّر لَأَبْطَلَ الصَّلَاة , وَقَدْ دَلَّ الْحَدِيث الصَّحِيح عَلَى أَنَّ تَرْك الْحَدِيث مَنْدُوب فَلَوْ وَقَعَ لَمْ تَبْطُل , وَتَقَدَّمَ الْبَحْث فِي الصَّلَاة فِي ذَلِكَ فِي قَوْل عُمَر "" إِنِّي لَأُجَهِّزُ جَيْشِي وَأَنَا فِي الصَّلَاة "" الْحَدِيث الثَّانِي حَدِيث جَابِر فِي قِصَّة الَّذِي أَقَرَّ بِالزِّنَا فَرُجِمَ , ذَكَرهَا مِنْ طَرِيق يُونُس عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ جَابِر , وَيَأْتِي شَرْحه مُسْتَوْفًى فِي كِتَاب الْحُدُود , وَالْمُرَاد مِنْهُ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ فِي التَّرْجَمَة مِنْ قَوْله "" هَلْ بِك جُنُون "" فَإِنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَجْنُونًا لَمْ يُعْمَل بِإِقْرَارِهِ , وَمَعْنَى الِاسْتِفْهَام هَلْ كَانَ بِك جُنُون أَوْ هَلْ تُجَنّ تَارَة وَتُفِيق تَارَة ؟ وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ حِين الْمُخَاطَبَة مُفِيقًا. وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون وَجَّهَ لَهُ الْخِطَاب وَالْمُرَاد اِسْتِفْهَام مَنْ حَضَرَ مِمَّنْ يَعْرِف حَاله , وَسَيَأْتِي بَسْطُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ‏ ‏الْحَدِيث الثَّالِث حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي الْقِصَّة الْمَذْكُورَة , أَوْرَدَهَا مِنْ طَرِيق شُعَيْب عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَة وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب جَمِيعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , وَسَيَأْتِي شَرْحُهَا أَيْضًا فِي الْحُدُود , وَقَوْله فِي هَذِهِ الرِّوَايَة "" أَنَّ الْآخِر قَدْ زَنَى "" بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة أَيْ الْمُتَأَخِّر عَنْ السَّعَادَة وَقِيلَ مَعْنَاهُ الْأَرْذَل. ‏ ‏قَوْله ( وَقَالَ قَتَادَةُ إِذَا طَلَّقَ فِي نَفْسه فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ) ‏ ‏وَصَلَهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ قَتَادَةَ وَالْحَسَن قَالَا : مَنْ طَلَّقَ سِرًّا فِي نَفْسه فَلَيْسَ طَلَاقه ذَلِكَ بِشَيْءٍ , وَهَذَا قَوْل الْجُمْهُور وَخَالَفَهُمْ اِبْن سِيرِينَ وَابْن شِهَاب فَقَالَا تَطْلُقُ , وَهِيَ رِوَايَة عَنْ مَالِك. ‏ ‏( تَنْبِيهٌ ) : ‏ ‏وَقَعَ هَذَا الْأَثَر عَنْ قَتَادَةَ فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ عَقِب حَدِيث قَتَادَةَ الْمَرْفُوع الْمَذْكُور هُنَا بَعْدُ , فَلَمَّا سَاقَهُ مِنْ طَرِيق قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فَذَكَرَ الْحَدِيث الْمَرْفُوع قَالَ بَعْده "" قَالَ قَتَادَةُ "" فَذَكَرَهُ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّف فِي الْبَاب ثَلَاثَة أَحَادِيث. الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!