المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4871)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4871)]
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ إِحْدَى السُّنَنِ أَنَّهَا أُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْبُرْمَةُ تَفُورُ بِلَحْمٍ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ فَقَالَ أَلَمْ أَرَ الْبُرْمَةَ فِيهَا لَحْمٌ قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ قَالَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ
حَدِيث عَائِشَة فِي قِصَّة بَرِيرَة أَوْرَدَ الْمُصَنِّف فِي أَوَّل الصَّلَاة وَفِي عِدَّة أَبْوَاب مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا , وَطَرِيق رَبِيعَة الَّتِي أَوْرَدَهَا هُنَا أَوْرَدَهَا مَوْصُولَة مِنْ طَرِيق مَالِك عَنْهُ عَنْ الْقَاسِم عَنْ عَائِشَة , وَأَوْرَدَهَا فِي الْأَطْعِمَة مِنْ طَرِيق إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر عَنْهُ عَنْ الْقَاسِم مُرْسَلًا , وَلَا يَضُرّ إِرْسَاله لِأَنَّ مَالِكًا أَحْفَظُ مِنْ إِسْمَاعِيل وَأَتْقَنُ , وَقَدْ وَافَقَهُ أُسَامَة بْن زَيْد وَغَيْر وَاحِد عَنْ الْقَاسِم , وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة , لَكِنْ صَدَّرَهُ بِقِصَّةِ اِشْتِرَاط الَّذِينَ بَاعُوهَا عَلَى عَائِشَة أَنْ يَكُون لَهُمْ الْوَلَاء , وَقَدْ تَقَدَّمَ مُسْتَوْفًى فِي كِتَاب الْعِتْق , وَكَذَا رَوَاهُ عُرْوَة وَعَمْرَة وَالْأَسْوَد وَأَيْمَن الْمَكِّيّ عَنْ عَائِشَة , وَكَذَا رَوَاهُ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ عَائِشَة , وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ عَائِشَة , وَرَوَى قِصَّة الْبُرْمَة وَاللَّحْم أَنَس وَتَقَدَّمَ حَدِيثه فِي الْهِبَة وَيَأْتِي , وَرَوَى اِبْن عَبَّاس قِصَّة تَخْيِيرهَا لَمَّا عَتَقَتْ كَمَا يَأْتِي بَعْدُ وَطُرُقه كُلُّهَا صَحِيحَةٌ. قَوْله ( كَانَ فِي بَرِيرَة ) تَقَدَّمَ ذِكْرهَا وَضَبْط اِسْمهَا فِي أَوَاخِر الْعِتْق , وَقِيلَ إِنَّهَا نَبَطِيَّة بِفَتْحِ النُّون وَالْمُوَحَّدَة وَقِيلَ إِنَّهَا قِبْطَة بِكَسْرِ الْقَاف وَسُكُون الْمُوَحَّدَة , وَقِيلَ إِنَّ اِسْم أَبِيهَا صَفْوَان وَأَنَّ لَهُ صُحْبَة , وَاخْتُلِفَ فِي مَوَالِيهَا فَفِي رِوَايَة أُسَامَة بْن زَيْد عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم عَنْ الْقَاسِم عَنْ عَائِشَة أَنَّ بَرِيرَة كَانَتْ لِنَاسٍ مِنْ الْأَنْصَار , وَكَذَا عِنْد النَّسَائِيِّ مِنْ رِوَايَة سَمَّاك عَنْ عَبْد الرَّحْمَن , وَوَقَعَ فِي بَعْض الشُّرُوح لِآلِ أَبِي لَهَب وَهُوَ وَهْمٌ مِنْ قَائِله اِنْتَقَلَ وَهْمُهُ مِنْ أَيْمَن أَحَد رُوَاة قِصَّة بَرِيرَة عَنْ عَائِشَة إِلَى بَرِيرَة , وَقِيلَ لِآلِ بَنِي هِلَال أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ رِوَايَة جَرِير عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَة. قَوْله ( ثَلَاث سُنَن ) وَفِي رِوَايَة هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم عَنْ أَبِيهِ "" ثَلَاث قَضِيَّات "" وَفِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس عِنْد أَحْمَد وَأَبِي دَاوُدَ "" قَضَى فِيهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَع قَضِيَّات "" فَذَكَرَ نَحْو حَدِيث عَائِشَة وَزَادَ "" وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدّ عِدَّة الْحُرَّة "" أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ , وَهَذِهِ الزِّيَادَة لَمْ تَقَع فِي حَدِيث عَائِشَة فَلِذَلِكَ اِقْتَصَرَتْ عَلَى ثَلَاث , لَكِنْ أَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ مِنْ طَرِيق الثَّوْرِيّ عَنْ مَنْصُور عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ الْأَسْوَد عَنْ عَائِشَة قَالَتْ "" أَمَرْت بَرِيرَة أَنْ تَعْتَدّ بِثَلَاثِ حِيَض "" وَهَذَا مِثْل حَدِيث اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله "" تَعْتَدّ عِدَّة الْحُرَّة "" وَيُخَالِف مَا وَقَعَ فِي رِوَايَة أُخْرَى عَنْ اِبْن عَبَّاس "" تَعْتَدّ بِحَيْضَةٍ "" وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي عِدَّة الْمُخْتَلِعَة وَأَنَّ مَنْ قَالَ الْخُلْع فَسْخ قَالَ تَعْتَدّ بِحَيْضَةٍ , وَهُنَا لَيْسَ اِخْتِيَار الْعَتِيقَة نَفْسهَا طَلَاقًا فَكَانَ الْقِيَاس أَنْ تَعْتَدّ بِحَيْضَةٍ , لَكِنَّ الْحَدِيث الَّذِي أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ بَلْ هُوَ فِي أَعْلَى دَرَجَات الصِّحَّة , وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق أَبِي مَعْشَر عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة "" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ عِدَّة بَرِيرَة عِدَّة الْمُطَلَّقَة "" وَهُوَ شَاهِدٌ قَوِيٌّ , لِأَنَّ أَبَا مَعْشَر وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَعْف لَكِنْ يَصْلُح فِي الْمُتَابَعَات. وَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة بِأَسَانِيد صَحِيحَة عَنْ عُثْمَان وَابْن عُمَر وَزَيْد بْن ثَابِت وَآخَرِينَ "" أَنَّ الْأَمَة إِذَا أُعْتِقَتْ تَحْت الْعَبْد فَطَلَاقُهَا طَلَاقُ عَبْد وَعِدَّتهَا عِدَّة حُرَّة "" وَقَدْ قَدَّمْت فِي الْعِتْق أَنَّ الْعُلَمَاء صَنَّفُوا فِي قِصَّة بَرِيرَة تَصَانِيف , وَأَنَّ بَعْضهمْ أَوْصَلَهَا إِلَى أَرْبَعِمِائَةِ فَائِدَة , وَلَا يُخَالِف ذَلِكَ قَوْل عَائِشَة "" ثَلَاث سُنَن "" لِأَنَّ مُرَاد عَائِشَة مَا وَقَعَ مِنْ الْأَحْكَام فِيهَا مَقْصُودًا خَاصَّة , لَكِنْ لَمَّا كَانَ كُلّ حُكْم مِنْهَا يَشْتَمِل عَلَى تَقْعِيد قَاعِدَة يَسْتَنْبِط الْعَالِم الْفَطِن مِنْهَا فَوَائِد جَمَّة وَقَعَ التَّكَثُّر مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّة , وَانْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ مَا وَقَعَ فِي سِيَاق الْقِصَّة غَيْر مَقْصُود , فَإِنَّ فِي ذَلِكَ أَيْضًا فَوَائِد تُؤْخَذ بِطَرِيقِ التَّنْصِيص أَوْ الِاسْتِنْبَاط , أَوْ اِقْتَصَرَ عَلَى الثَّلَاث أَوْ الْأَرْبَع لِكَوْنِهَا أَظْهَر مَا فِيهَا وَمَا عَدَاهَا إِنَّمَا يُؤْخَذ بِطَرِيقِ الِاسْتِنْبَاط , أَوْ لِأَنَّهَا أَهَمُّ وَالْحَاجَة إِلَيْهَا أَمَسُّ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : مَعْنَى ثَلَاث أَوْ أَرْبَع أَنَّهَا شُرِعَتْ فِي قِصَّتهَا , وَمَا يَظْهَر فِيهَا مِمَّا سِوَى ذَلِكَ فَكَانَ قَدْ عُلِمَ مِنْ غَيْر قِصَّتهَا , وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْل مَنْ قَالَ : لَيْسَ فِي كَلَام عَائِشَة حَصْرٌ , وَمَفْهُوم الْعَدَد لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الِاعْتِذَارَات الَّتِي لَا تَدْفَع سُؤَال مَا الْحِكْمَة فِي الِاقْتِصَار عَلَى ذَلِكَ. قَوْله ( أَنَّهَا أُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ ) زَادَ فِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر "" فِي أَنْ تَقَرّ تَحْت زَوْجهَا أَوْ تُفَارِقهُ "" وَتَقَرّ بِفَتْحِ وَتَشْدِيد الرَّاء أَيْ تَدُوم , وَتَقَدَّمَ فِي الْعِتْق مِنْ طَرِيق الْأَسْوَد عَنْ عَائِشَة "" فَدَعَاهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَيَّرَهَا مِنْ زَوْجهَا فَاخْتَارَتْ نَفْسهَا "" وَفِي رِوَايَة لِلدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيق أَبَان بْن صَالِح عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة "" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِبَرِيرَةِ : اِذْهَبِي فَقَدْ عَتَقَ مَعَك بُضْعك "" زَادَ اِبْن سَعْد مِنْ طَرِيق الشَّعْبِيّ مُرْسَلًا "" فَاخْتَارِي "" وَيَأْتِي تَمَام ذَلِكَ فِي شَرْح الْبَاب الَّذِي بَعْد هَذَا بِبَابَيْنِ. قَوْله ( وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْوَلَاء لِمَنْ أَعْتَقَ ) هَذِهِ السُّنَّة الثَّانِيَة , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان سَبَبهَا مُسْتَوْفًى فِي الْعِتْق وَالشُّرُوط , وَفِي رِوَايَة نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر الْمَاضِيَة وَكَذَا عَنْ عِدَّة طُرُق عَنْ عَائِشَة "" إِنَّمَا الْوَلَاء لِمَنْ أَعْتَقَ "" وَيُسْتَفَاد مِنْهُ أَنَّ كَلِمَة "" إِنَّمَا "" تُفِيد الْحَصْر وَإِلَّا لَمَا لَزِمَ مِنْ إِثْبَات الْوَلَاء لِلْمُعْتِقِ نَفْيه عَنْ غَيْره وَهُوَ الَّذِي أُرِيدَ مِنْ الْخَبَر , وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّهُ لَا وَلَاء لِلْإِنْسَانِ عَلَى أَحَد بِغَيْرِ الْعِتْق فَيَنْتَفِي مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَده أَحَد , وَسَيَأْتِي الْبَحْث فِيهِ فِي الْفَرَائِض وَأَنَّهُ لَا وَلَاء لِلْمُلْتَقِطِ خِلَافًا لِإِسْحَاق , وَلَا لِمَنْ حَالَفَ إِنْسَانًا خِلَافًا لِطَائِفَةٍ مِنْ السَّلَف , وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة. وَيُؤْخَذ مِنْ عُمُومه أَنَّ الْحَرْبِيّ لَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا ثُمَّ أَسْلَمَا أَنَّهُ يَسْتَمِرّ وَلَاؤُهُ لَهُ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ , وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ إِنَّهُ قِيَاس قَوْل مَالِك , وَوَافَقَ عَلَى ذَلِكَ أَبُو يُوسُف , وَخَالَفَ أَصْحَابه فَإِنَّهُمْ قَالُوا لِلْعَتِيقِ فِي هَذِهِ الصُّورَة أَنْ يَتَوَلَّى مَنْ يَشَاء. قَوْله ( وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) زَادَ فِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر "" بَيْت عَائِشَة "". قَوْله ( وَالْبُرْمَة تَفُور بِلَحْمٍ , فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْز وَأُدْم ) فِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر "" فَدَعَا بِالْغَدَاءِ فَأُتِيَ بِخُبْزٍ "". قَوْله ( أَلَمِ أَرَ الْبُرْمَة فِيهَا لَحْم ؟ قَالُوا : بَلَى , وَلَكِنْ ذَاكَ لَحْم تُصَدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَة وَأَنْتَ لَا تَأْكُل الصَّدَقَة ) وَقَعَ فِي رِوَايَة الْأَسْوَد عَنْ عَائِشَة فِي الزَّكَاة "" وَأُتِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَحْمٍ فَقَالُوا هَذَا مَا تُصَدِّق بِهِ عَلَى بَرِيرَة "" وَكَذَا فِي حَدِيث أَنَس فِي الْهِبَة , وَيَجْمَع بَيْنهمَا بِأَنَّهُ لَمَّا سَأَلَ عَنْهُ أُتِيَ بِهِ وَقِيلَ لَهُ هَلْ ذَلِكَ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة فِي كِتَاب الْهِبَة "" فَأُهْدِيَ لَهَا لَحْمٌ فَقِيلَ هَذَا تُصَدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَة "" فَإِنْ كَانَ الضَّمِير لِبَرِيرَةَ فَكَأَنَّهُ أَطْلَقَ عَلَى الصَّدَقَة عَلَيْهَا هَدِيَّة لَهَا , وَإِنْ كَانَ لِعَائِشَة فَلِأَنَّ بَرِيرَة لَمَّا تَصَدَّقُوا عَلَيْهَا بِاللَّحْمِ أَهْدَتْ مِنْهُ لِعَائِشَة. وَيُؤَيِّدهُ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَة أُسَامَة بْن زَيْد عَنْ الْقَاسِم عِنْد أَحْمَد وَابْن مَاجَهْ "" وَدَخَلَ عَلِيّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمِرْجَل يَفُور بِلَحْمٍ , فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ لَك هَذَا ؟ قُلْت : أَهْدَتْهُ لَنَا بَرِيرَة وَتُصَدِّقَ بِهِ عَلَيْهَا "" وَعِنْد أَحْمَد وَمُسْلِم مِنْ طَرِيق أَبِي مُعَاوِيَة عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة "" وَكَانَ النَّاس يَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهَا فَتُهْدِي لَنَا "" وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاة مَا يَتَعَلَّق بِهَذَا الْمَعْنَى , وَاللَّحْم الْمَذْكُور وَقَعَ فِي بَعْض الشُّرُوح أَنَّهُ كَانَ لَحْم بَقَر , وَفِيهِ نَظَر بَلْ جَاءَ عَنْ عَائِشَة "" تُصَدِّقَ عَلَى مَوْلَاتِي بِشَاةٍ مِنْ الصَّدَقَة "" فَهُوَ أَوْلَى أَنْ يُؤْخَذ بِهِ , وَوَقَعَ بَعْد قَوْله "" هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَة وَلَنَا هَدِيَّة "" مِنْ رِوَايَة أَبِي مُعَاوِيَة الْمَذْكُورَة "" فَكُلُوهُ "" , وَسَأَذْكُرُ فَوَائِده بَعْد بَابَيْنِ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى



