موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4879)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4879)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُقَيْلٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ابْنُ شِهَابٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏زَوْجَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏كَانَتْ الْمُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَمْتَحِنُهُنَّ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ‏ { ‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ‏} ‏إِلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ قَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏انْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ لَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ غَيْرَ أَنَّهُ بَايَعَهُنَّ بِالْكَلَامِ وَاللَّهِ مَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى النِّسَاءِ إِلَّا بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ يَقُولُ لَهُنَّ إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ قَدْ بَايَعْتُكُنَّ كَلَامًا ‏


‏ ‏قَوْله ( وَقَالَ إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر حَدَّثَنِي اِبْن وَهْب ) ‏ ‏ذَكَرَ أَبُو مَسْعُود أَنَّهُ وَصَلَهُ عَنْ إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر , وَقَدْ وَصَلَهُ أَيْضًا الذُّهْلِيُّ فِي "" الزُّهْرِيَّات "" عَنْ إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر وَسَيَأْتِي اللَّفْظ فِي الْبُخَارِيّ كَرِوَايَةِ يُونُس , فَإِنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي الطَّاهِر بْن السَّرْح عَنْ اِبْن وَهْب كَذَلِكَ , وَأَمَّا لَفْظ رِوَايَة عَقِيل فَتَقَدَّمَتْ فِي أَوَّل الشُّرُوط , وَأَشَارَ الْإِسْمَاعِيلِيّ إِلَى أَنَّ رِوَايَة عَقِيل الْمَذْكُورَة فِي الْبَاب لَا تُخَالِفهَا. ‏ ‏قَوْله ( كَانَتْ الْمُؤْمِنَات إِذَا هَاجَرْنَ ) ‏ ‏أَيْ مِنْ مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة قَبْل عَام الْفَتْح. ‏ ‏قَوْله ( يَمْتَحِنهُنَّ بِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى ) ‏ ‏أَيْ يَخْتَبِرهُنَّ فِيمَا يَتَعَلَّق بِالْإِيمَانِ فِيمَا يَرْجِع إِلَى ظَاهِر الْحَال دُون الِاطِّلَاع عَلَى مَا فِي الْقُلُوب , وَإِلَى ذَلِكَ الْإِشَارَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ ). ‏ ‏قَوْله ( مُهَاجِرَات ) ‏ ‏جَمْع مُهَاجِرَة وَالْمُهَاجَرَة بِفَتْحِ الْجِيم الْمُغَاضَبَة , قَالَ الْأَزْهَرِيّ : أَصْل الْهِجْرَة خُرُوج الْبَدْوِيّ مِنْ الْبَادِيَة إِلَى الْقَرْيَة وَإِقَامَته بِهَا , وَالْمُرَاد بِهَا هَاهُنَا خُرُوج النِّسْوَة مِنْ مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة مُسْلِمَات. ‏ ‏قَوْله ( إِلَى آخِر الْآيَة ) ‏ ‏يَحْتَمِل الْآيَة بِعَيْنِهَا وَآخِرهَا ( وَاَللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد بِالْآيَةِ الْقِصَّة وَآخِرهَا ( غَفُورٌ رَحِيمٌ ) وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَد , فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِل الشُّرُوط مِنْ طَرِيق عَقِيل وَحْده عَنْ اِبْن شِهَاب عَقِب حَدِيثه عَنْ عُرْوَة عَنْ الْمِسْوَر وَمَرْوَان "" قَالَ عُرْوَة فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْتَحِنهُنَّ بِهَذِهِ الْآيَة : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذًا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَات مُهَاجِرَات - إِلَى - غَفُورٌ رَحِيمٌ "" وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ فِي تَفْسِير الْمُمْتَحِنَة. ‏ ‏قَوْله ( قَالَتْ عَائِشَة ) ‏ ‏هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. ‏ ‏قَوْله ( فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْط مِنْ الْمُؤْمِنَات فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ ) ‏ ‏يُشِير إِلَى شَرْط الْإِيمَان , وَأَوْضَح مِنْ هَذَا مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيق الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ "" كَانَ اِمْتِحَانهنَّ أَنْ يَشْهَدْنَ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه "" وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا وَالْبَزَّار مِنْ طَرِيق أَبِي نَصْر عَنْ اِبْن عَبَّاس "" كَانَ يَمْتَحِنهُنَّ : وَاَللَّهِ مَا خَرَجَتْ مِنْ بُغْض زَوْج , وَاَللَّهِ مَا خَرَجَتْ رَغْبَة عَنْ أَرْض , إِلَى أَرْض , وَاَللَّهِ مَا خَرَجَتْ اِلْتِمَاس دُنْيَا , وَاَللَّهِ مَا خَرَجَتْ إِلَّا حُبًّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ "" وَمِنْ طَرِيق اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد نَحْو هَذَا وَلَفْظه "" فَاسْأَلُوهُنَّ عَمَّا جَاءَ بِهِنَّ , فَإِنْ كَانَ مِنْ غَضَب عَلَى أَزْوَاجهنَّ أَوْ سُخْطه أَوْ غَيْره وَلَمْ يُؤْمِنَّ فَأَرْجِعُوهُنَّ إِلَى أَزْوَاجهنَّ "" وَمِنْ طَرِيق قَتَادَةَ "" كَانَتْ مِحْنَتهنَّ أَنْ يُسْتَحْلَفْنَ بِاَللَّهِ مَا أَخْرَجَكُنَّ نُشُوز , وَمَا أَخْرَجَكُنَّ إِلَّا حُبّ الْإِسْلَام وَأَهْله فَإِذَا قُلْنَ ذَلِكَ قُبِلَ مِنْهُنَّ "" فَكُلّ ذَلِكَ لَا يُنَافِي رِوَايَة الْعَوْفِيّ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى زِيَادَةٍ لَمْ يَذْكُرهَا. ‏ ‏قَوْله ( اِنْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ ) ‏ ‏بَيَّنَتْهُ بَعْد ذَلِكَ بِقَوْلِهَا فِي آخِرِ الْحَدِيث ( فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ كَلَامًا ) أَيْ كَلَامًا يَقُولهُ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة عَقِيل الْمَذْكُورَة "" كَلَامًا يُكَلِّمهَا بِهِ وَلَا يُبَايِع بِضَرْبِ الْيَد عَلَى الْيَد , كَمَا كَانَ يُبَايِع الرِّجَال "" وَقَدْ أَوْضَحَتْ ذَلِكَ بِقَوْلِهَا "" مَا مَسَّتْ يَد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَد اِمْرَأَة قَطُّ , زَادَ فِي رِوَايَة عَقِيل فِي الْمُبَايَعَة غَيْر أَنَّهُ بَايَعَهُنَّ بِالْكَلَامِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِير الْمُمْتَحِنَة وَفِي غَيْر مَوْضِع حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَفِيهِ "" حَتَّى أَتَى النِّسَاء فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَك الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَك - الْآيَة كُلّهَا. ثُمَّ قَالَ حِين فَرَغَ - : أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ ؟ فَقَالَتْ اِمْرَأَة مِنْهُنَّ نَعَمْ "" وَقَدْ وَرَدَ مَا قَدْ يُخَالِف ذَلِكَ , وَلَعَلَّهَا أَشَارَتْ إِلَى رَدّه , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي تَفْسِير سُورَة الْمُمْتَحِنَة. وَاخْتُلِفَ فِي اِسْتِمْرَار حُكْم اِمْتِحَان مَنْ هَاجَرَ مِنْ الْمُؤْمِنَات : فَقِيلَ مَنْسُوخ ,. بَلْ اِدَّعَى بَعْضهمْ الْإِجْمَاع عَلَى نَسْخه , وَاللَّهُ أَعْلَم ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!